الرئيسية / كلمة العدد / المحام الصعيدي.. الثري رجل النظام!
مودي حكيم
مودي حكيم

المحام الصعيدي.. الثري رجل النظام!

 

اؤمن بمقولة شكسبير ” أعظم النعم فى الحياة راحة البال ، إن شعرت بها فأنت تملك كل شئ ” .

منذ بدأت استعادة الذكريات خلال غربتي الثانية فى مدينة لندن التى عشقتها ، وانا فى حيرة من ذكر سيرة رجل التقيت به ، وعرفته ورايته عن بعد ،   الرجل الصامت بشطارته ،  كان من الصعب قراءته ، ومعرفة ما يمر به من أحداث قد تزلزل عوالم من حوله . وكثيرا ماكنت اتساءل هل ينعم رشدي صبحي بطل حكايتي براحة البال ؟! . .. يكفي أن كريم ابنه .. ركب طائرته الخاصة مع أصدقائه من دبي  لعمل مغامرة فى الهند، لكن الطائرة تحطمت وتحطم قلب الأب..الذي كان قريبا جدا من كل دوائر السلطة فى مصر.

***

ووسط حيرتي حاولت معرفة المزيد عن الرجل ، تتوالي القصص والحكاوي المتناثرة عن البليونير الصامت المتواضع ، الغارق في بحار الصفقات والتحالفات ،  و من ضمن القصص والحواديت والنوادر التى تسمعها دائماً ، والأقاويل التى تتناثر حول الرجل قبل هجرته للندن  . كانت شلة رشدي صبحي تسهر في ملهي البلفيدير بالدور الأخير من فندق هيلتون النيل.. وتنفق أكثر  من غيرها.. في وقت كانت فيه الناصرية علي أشدها.. وهو ما جعلهم يحظون بلقب “لوردات الاشتراكية”. أما شلته في لندن فكان أبرزها أشرف مروان وسمير رؤوف الذي كان يرأس ويدير فى بداية السبعينيات المكتب السياحي المصري فى لندن ، وعندما انتهي تكليفه لم يعد لمصر بل أسس شركة للعقارات يشتري القصور والمنازل القديمة ويجددها وهو يملك شركة لترميم البيوت الأثرية دون العبث بطابعها. وفي بداية التسعينيات ساعد سمير رؤوف بنتاه علي تكوين شركاتهن الخاصة ليواصلن الحياة الحياة الحلوة التى يهواها منهم الابنة الكبري مصممة جرافيك ماهرة ومبدعة ، عادت للقاهرة لتؤسس شركة للتصميمات بشارع البرجاس جاردن سيتي  .. كما كان رؤوف واحد من المترددين دائماً على صالات المزادات الشهيرة للتحف واللوحات والآثار ككريستيز  وسوثبي فهو جامع للأعمال الفنية ، وهو سكندري الأصل.. يمتلك فيلا في منطقة رشدي تقع علي أربع نواصي..وحاول أكثر من محافظ هدمها ولم يصلوا لشئ . اما صديقه أشرّف مروان صهر الرئيس عبد الناصر ، والمقرب للرئيس السادات والموثوق فيه ، الحاصل على درجة الدكتوراة من جامعة لندن ، فقد آتي إلى لندن بعد اغتيال السادات  ، وبقي فيها كمستثمر ورجل أعمال ورأس الجالية المصرية فى لندن .

***

منذ انتقل صبحي من الصعيد ليعيش فى القاهرة فى القاهرة  ، وقبل أن ينتقل ويستقر فى لندن ، كان  يسكن فيلا على كورنيش المقطم  التى كانت تديره شركة إيطاليه فى فيلا على كورنيشه ،   بعد نصر أكتوبر 1973، تغيرت أحوال المقطم مجددا. تم تعيين المهندس عثمان أحمد عثمان كوزير للتعمير، والذى فتح ملف الشركة الإيطالية وناقش أسباب تعثرها ووجد أنها لم تنجز إلا فندق وكازينو للقمار ، وعددا محدودا من الكافتيريات والمطاعم. وبات الصعود للمقطم مرادفا للخطر أو المغامرات غير البريئة . الغي عثمان عقد الشركة الايطالية ، وطرحها فى الأسواق العالمية  ، فتقدمت شركة سويسرية بعرض للحكومة المصرية لشراء عقد الشركة الإيطالية، أى ما تبقى من الثلاثين عاما ، وكان أصحاب هذه الشركة السويسرية اثنين فقط: كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية لفترة طويلة من عمره وصديق الرئيس السادات، أما الشريك الآخر فكان رشدى صبحى  المحام المصرى السابق ومستثمر شهير فى هذه المرحلة. كانت له مشاكل سياسية ومالية مع نظام الرئيس عبد الناصر فاستقر فى أوروبا لفترة طويلة. وهناك تعرف على شخصيات مصرية وعربية رفيعة ومؤثرة ضمنهم كمال أدهم . لم يكن أدهم أو صبحى مستعدين للاستقرار فى مصر لإدارة شركة المقطم، فاختارا ممثلا لهما فى مصر لهذا المشروع ولغيره من مشروعاتهما. كان ممثلهما الشخصى هو أشرف مروان زوج ابنة الرئيس عبد الناصر، والمقرب جدا فى هذا الوقت من الرئيس السادات وكاتم أسراره الثقيلة ومبعوثه الشخصى!.

***

…وتتوالي الحكايات التى استعنت بمعلومات من مقال للعزيز الغالي الكاتب الكبير عادل حمودة . .عندما وصل أنور السادات إلي السلطة تضاعف دور رشدي صبحي.. فقد أهدي المصري الثري للرئيس الجديد مجموعة من سيارات المرسيدس المصفحة استخدمها في تنقلاته وتنقلات ضيوفه من كبار الشخصيات الأجنبية. لكن.. المساندة القوية التي قدمها رشدي صبحي إلي أنور السادات كانت بعد مظاهرات  ” انتفاضة الخبز ” بتسمية اليساريين ، والتي أطلق عليها الرئيس السادات ” انتفاضة حرامية ” التى حدثت فى يناير 1977 التي هزت أركان حكمه واصابته باضطراب نفسي حاد.. في ذلك الوقت طلبت مصر من البنك الدولي قرضا عاجل لتجاوز الأزمة.. فاشترط البنك الدولي ضمانا للقرض من عثمان أحمد عثمان أو رشدي صبحي.. فلم يتردد رشدي صبحي في تقديم ما هو مطلوب.. وكان لابد من مكافأته. وافق أنور السادات علي منحه مشروع هضبة الأهرام لبناء منتجعات سياحية بالقرب من أهم منطقة أثرية.. وهو م أثار استياء المثقفين المصريين فشنوا حملة مضادة للمشروع قادتها الدكتورة نعمات أحمد فؤاد.. وانتهت بالتراجع عن المشروع.. ولم يقبل رشدي صبحي تعويضا عن ما أنفق عليه. أما المكافأة البديلة التي حصل عليها فكانت امتياز التصرف في أرض المقطم والمنتزه.. وأسس شركتين.. الشركة الأولي لتوزيع فيلات وكبائن المنتزه.. بجانب السماح لها بفتح نواد للقمار في فنادق خمس نجوم.. والشركة الثانية لتقسيم وبيع أرض المقطم.. ومقابل قروش زهيدة دفعت في المتر المربع بيع بجنيهات عديدة.. وكسب رشدي صبحي ملايين الدولارات في أيام معدودة.

***

الرجل بالمصادفة البحتة كان جاري فى منطقة البيكادلي بلندن  ، وعندما عدت لمصر بعد غربتي الثانية أخترت مكتب بحي جاردن سيتي العزيز الى قلبى ، المحتضن أحد جوانب مبني روزاليوسف  ، ويحمل أحلي ذكريات بداية العمر ، لأكتشف أن خيال الرجل يتتبعني و دون علمي فى مقري عملي ، الرجل تعرفت عليه كمسئول يدير مجلس ادارة الكنيسة القبطية الوحيدة  وقتها فى منطقة كينسنجتون جنوب غرب لندن ، هادئ النفس ، قليل الكلام ، خَّيْر ومعطي بسخاء  ، انفق الكثير على شراء الكنيسة ، وتجديدها والانفاق عليها  ، ويسكن بفيلا فى واحدة من أغلى مناطق لندن سان جونز وود وريجينت بارك ،   كانت اللافته التي تحمل اسمه فى 8 شارع رستم – جاردن سيتي …..رشدي صبحى خليل – استشارات قانونية

رحم الله الرجل وغفر له …

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

فى ذكري 23 يوليو :
مجلة يحمل أسمها التاريخ ( 1 )

  تغربت عن بلدي الحبيب مرتين ، تحدثت عن أولها فى كتاب صدر بالفعل عن …