الرئيسية / كلمة العدد / بشره آمل ..وسط الفوضى الدرامية

بشره آمل ..وسط الفوضى الدرامية

في الوقت التي انتشرت ورش الكتابه ، ومانتج عنه من ثغرات ظهرت في الكثير من
الاعمال الدرامية في السنوات الأخيره ومعه تحولت الدراما الي بوابه للتدريب علي
العنف السلوكي واللفظي والايحائي والخروج عن قيم الاحترام بين أفراد الاسره،
وسباب وشتائم وإيحاءات وقحه ومسيئة للعلاقات الاسريه والعائلية .
فقر الكتابه ، وضعف ” الورق” كما يسميه أهل المهنه.. اصاب الدراما المصريه في
مقتل ، فالكتابة سقيمه ومفتعلة ، وكتاب لايعرفون الفارق بين السخريه ، والافيهات
المفتعلة أو بين الكوميديا والاستظراف ، فضلاً عن الرتابه وضعف الخطوط الدرامية
في الكثير من ألأعمال .
وسط هذه الفوضى الدرامية والتدهور تبشرنا بعض الاعمال التي تطفو علي
السطح بمحاولة أعاده الروح للدراما المصريه فتستثني أعمالا حققت نجاحا كبيراً
مثل ” ابو العروسه” و”عايزه اتجوز” اللذان سرد قصه حقيقيه كتبت علي الفيسبوك
وناقشتامشكله اجتماعيه.
ومسلسل “نصيبي وقسمتي ” الذي انطلق منذ اربع سنوات فقدم الموسم الاول منه
حلقات منفصلة تتناول أحداثها مواضيع مختلفه تناقش علاقه الرجل بالمرأه والمشاكل
التي تحدث بينهما ، وكيفية التغلب عليها لانجاح علاقتهما ، وجاء الموسم الثاني في
45 حلقه مقسمه علي 9 قصص مختلفه كلا منها 5 حلقات ايضا عن علاقه المرأه بالرجل
ومشاكلها في التعامل معه فتحدثت الخمس عشر حلقه الأولي عن وجهة نظر الرجل
وبقيه الحلقات تحدثت بصوت المرأه ، استقطب صناع المسلسل المشاهد ليعيش مع
القصه واحداثها فلايشعر بأنها انتهت بشكل سريع دون حبكه دراميه جيده.
النجاح الكبير الذي حققه الجزء الاول والثاني دعي المنتج لتقديم موسم ثالث من
المسلسل الذي فرض نفسه كعمل جيد وأثبت معه عمر محمود ياسين موهبته في التأليف
والكتابه ، وان القصه الجيده وغني وتميز ” الورق” المكتوب مهما كان ابطاله يحقق
النجاح والقبول من الجمهور ، فالعمل مميز وشكل الحلقات المنفصلة المتصلة جعلت
نسبه المشاهدة عاليه بسبب عدم اضطرار المشاهد الانتظار 30 حلقه ، فيمكنه متابعه كل
حكايه علي حده ، أن نجاح العمل يفكرنا بمسلسل ” هو وهي ” للراحلان احمد ذكي و
وسعاد حسني ، وهو اعلان عن مولد كاتب متميز موهوب ويبشر بأمل لعوده الدراما
المصريه لتألقها.
العمل الثاني الذي جذب المشاهدين وسط خضم العنف الذي ساد الاعمال الدرامية
السقيمة قد أنتقي أجمل مافي الماضي من شوارع واسعه وفارغه وبيوت مفروشة بنظام
كلاسيكي وبألوان هادئه ومتناسقة ، ورجال متأنقيين بأزيائهم الأنيقة ونساء جميلات
بفساتينهن المنقوشة يتحدثن في هدوء وجمال.
جاء مسلسل ” حواديت الشانزليزيه ” ليذكرنا بنجاح مسلسل ” جراند اوتيل ” ومسلسل
” ليالي اوچيني ” ليداعب مشاعرنا وحبنا للماضي بأجمل مافيه فيذكر القليل
بطفولتهم والبعض بشبابهم والآخرين ممن لم يحظو بعطر هذه الأيام واستمعوا بقصص
الشجن من الآجداد .
نجح المسلسل في إعطاء المسكنات للمشاهد وتخفيف وطأه الأيام بتقمص جمال هذه
الحقبه والاستمتاع ” بشياكه ” ابطال العمل ومسارح الغناء والترفيه ، دون الاقتراب من
الجانب القبيح من الحياه القاهريه .
ورغم السلبيات والأخطاء التي تحدث عنها بعض نقاد الدراما من أعراض تقمص حاله
الزمن القديم وكلاسيكيته من مسلسلات سابقه ، واستخدام اكليشيهات محفوظة سبق ان
استخدمها صناع الدراما ، ومبالغه بعض النقاد في قولهم بإن كلمه “ممنونه” و”شكرًا ”
لم تكن مستخدمه في الخمسينيات.وهو قول خاطئ غير صحيح ، فالعمل تميز بكثير من
الايجابيات .
المسلسل الذي تدور احداثه مابين عامي 1949و1952 من انتاج شركه ” سنرچي ” التي
غامرت بتقديم عمل لكاتبين ومخرج جدد ، فالعمل من تأليف ايمن سليم ونهي سعيد
وإخراج مرقس عادل وهو مخرج شاب هذه تجربته الأولي في الدراما وكان قد قدم من قبل
فيلمي بث مباشر والرجل الأخطر . المسلسل الذي استغرق اعداده عاماً كاملاً يبرز الصراع
بين القبح والجمال.
المسلسل يحكي عن جريمه قتل تعترف بها خمس متهمات كلا منهن مصممه علي انها
القاتله لشخصيه بطلها رياض الذي يقوم بأدائه النجم الفلسطيني أياد نصار ، النصاب
الوسيم الذي يلعب بمشاعر ضحاياه واعداً إياهما بالزواج ومخادعا ومستغلا لهن بما
فيهن زوجته ، وتدور الحكايه في قاهره الخمسينيات ، معظم الشخصيات علي علاقه ما
ببنسيون ” الشانزليزيه ” والملهي الليلي الذي تحبك فيه مؤمرات البطل المحتال وعلاقاته
بضحاياه. وطوال المسلسل يبحث المحقق الممثل الموهوب ادوارد عن قاتل رياض من خلال
السرد باستعراض حكايات المتهمات الخمس مع رياض.
” حواديت الشانزليزيه ” حبكه جذابه من بطوله أياد نصار وأنچي المقدم التي تلعب دور
عايده فتاه الليل في دور مختلف تماما عما قدمته من قبل في اداء رائع ، تحدت فيه نفسها
فظهرت بشكل مميز.
اما” رياض الباز ” الذي يلعب دوره النجم المبدع أياد نصار فقد جسد شخصيه محتال
شرير يورط نسائه الخمس باصوليته في حبائله الي أن يتم قتله ، والغريب ان السيدات
الخمس تعلن كلا منهن في التحقيق انها هي التي قتلته ، ففي داخل كل واحده رغبه في
قتله انتقاما من شره ، وكل واحده تحكي طريقه وأسلوب القتل .. المحقق النجم ادوارد نجح
في الخروج من عباءه الكوميديا ليقدم دوراً بملامح وأداء غايه في الجديه.
البطل الحقيقي لهذا العمل المميز مصممه الأزياء ملك ذو الفقار التي بدأت حياتها من خلال
الإعلانات التليفزيونيه بعد أن تخرجت من الجامعه الاميركيه “قسم المسرح” لتنطلق بعدها
في عالم السينما عام 2003 من خلال فيلم ” حب البنات” كستايلست ثم تبعته بمجموعه
ثم تبعته مجموعه أخري من الأفلام مثل ” مرجان أحمد مرجان ” ، ” المشتبه” ” ليله البيبي
دول ، و” ملك وكتابه ” ، كذلك قدمت للدراما التليفزيونيه مسلسل ” صاحب السعادة ” الي
جانب تصميم وتنفيذ الملابس لكافة عروض مركز الإبداع بدار الأوبرا المصريه الذي التحقت
به بعد تخرجها من الجامعه الاميركيه.
البطل الحقيقي الثاني في هذا العمل مهندس الديكور والمشرف الفني تامر اسماعيل الذي
قدم من قبل ديكورات فيلم إتش دبور بديكور من اصعب الديكورات فشخصيه هيثم دبور
شخصيه كاريكاتوريه فأبرز الشخصيه الكارتونية من خلال الديكور الذي اظهر عالم
الكارتون الذي تعيش فيه الشخصيه . تامر اسماعيل شارك من قبل في اعمال سينمائيه أذكر
منها فيلم حرب إطاليا والعشق والهوي مع احمد السقا.
في ديكورات حواديت الشانزليزيه إسقاطات سياسية لأعلم هل هي نظره مهندس الديكور أم
المخرج او المؤلف ، فالرموز الدينيه اليهوديه علي نوافذ المقر الخاص لرياض الباز ومخدعه
” المنور ” وهو الشمعدان ذو السبع شمعات وتكون فيه الشمعه الوسطي اكبر من الأخريات
فالرقم سبعه من الأرقام المقدسه في العهد القديم .. سبع سماوات.. سبع بقرات عجاف وسبع
سنابل. وتتوسط النافذة نجمه سداسية الزوايا هي نجمه دَاوُدَ وتسمي ايضا بخاتم سليمان
وتسمي بالعبريه ماجين دَاوُدَ بمعني ” درع دَاوُدَ وتعتبر من أهم رموز الشعب اليهودي .
واتسأل .. هل أراد المخرج والمؤلف او مهندس الديكور إسقاط هذه الرموز علي شخصيه رياض
الباز النصاب ، المحتال ، المراوغ والمتلون بأزيائه المتنوعة ومظهره المتغير بالطربوش او القبعه
والكاسكته الذي تحتار فيه صاحبه بنسيون الشانزليزيه فتتسأل ” انت مين فيهم ؟ ” ؟!!.
حبكه دراميه نجح فيها سداسي العمل من مخرج ومؤلف ويكوريست ومصممه أزياء والنجمان
المتألقين أياد نصار وأنچي المقدم وباقي فريق العمل في تقديم عمل مميز بصرف النظر عن
ملاحظات الساده النقاد المشغولين بكلمات الحوار من ” ممنونه” و”شكراً” .
أملافي المزيد من الاعمال الجيده وعوده الروح والرياده للدراما المصريه .

مودي حكيم

شاهد أيضاً

اخطر من أدمان المخدرات
امنعوه !

تلاحظ وأنت تتجول فى شوارع لندن أن السجائر وكل ماله علاقة بالتدخين غير معروض على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.