الرئيسية / كلمة العدد / كلمة قديمة.. اسمها الرومانسية

كلمة قديمة.. اسمها الرومانسية

نهر الحب، حبيبى دائماً، رد قلبى، الوسادة الخالية، بين الأطلال، صراع فى الوادى، إشاعة حب.
أسماء لأفلام الستينيات والسبعينيات اشتهرت بطابعها الرومانسى وكان للحب دائما مكانا فى تلك الأعمال، ورغم أننا شعب عاطفى ورمانسى بطبعه، إلا أن غبار العنف وماديات الحياة أصابت الشخصية المصرية، وأصبح الجيل الجديد يسخر من أساليب الحب وإيقاعها الهادئ الذى كان يستخدمه نجوم الفن فى الأفلام الرومانسية القديمة، افتقد عشاق السينما حالة الحب التى كان يستمدونها من تلك الأفلام الجميلة، فى عصر يعلو فيه صوت الخلافات عن الحب داخل الأسرة الواحدة، حيث أصبح الحديث المتداول فى الأفلام عن تكاليف الارتباط، ومشاكل الأولاد، وتضاءلت مساحة المشاعر الحقيقية، فأصبحت أكثر خشونة حتى الألفاظ ووسائل التعبير عن الحب تغيرت فابتدع الأحبة ألفاظاً سيئة، بجانب انحطاط مستوى الأغانى، وحلت رسائل الواتس والفيس محل الرسائل الغرامية المكتوبة بخط اليد وعناء المحب حتى تصل رسالته لحبيبه، وأصبح تفكير المنتجين فى الربح أكثر من أى شىء آخر هو الطاغى على الساحة الفنية واهتمام منتجى السينما بطرح أفلام بعيدة عن الرومانسية، ومنتج ينبع من الموضة الرابحة مثل الكوميديا والأفلام الاجتماعية والميلودراما والعنف. ورغم أن بعض الأفلام مازالت تستعين بقصة «روميو وجوليت» كنموذج للرومانسية عندما كانت طرق التعبير عن الحب بين الرجل والمرأة عندما يلتقيان أو ليجرى البطل خلف البطلة فى الحدائق، أما الآن لا يوجد حدائق، أو عندما يرغب فى رؤيتها يذهب إلى منزلها فى محاولة لرؤيتها وهى تقف خلف الشباك، أما الآن لو حدث هذا سيعتبره من حولهم جنون ومضحك، أما الآن الحب بين الشاب والفتاة يتم التعبير عنه بالفيديو كول والمحمول وفى الكافيهات، نتج عن ذلك أفلام البلطجة والألفاظ القبيحة، وكأن ذلك هو نتاج لما نعيشه وأن ذلك هو الوسط الاجتماعى السائد للمصريين فى زمن ردئ. زمن شعارات زائفة، وإدعاءات وافتراءات عبر الفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعى، زمن الكراهية والفتن والتفرقة بين البشر على حساب الإنسانية.
ورغم أفلام التدمير والتهجير والترهيب، والإذلال والتعذيب، وما وصل له البشر من أخلاقيات غريبة ومحاولة تشويه المثل والقيم، أفلام ومسلسلات أحبطت الآمال وخيبة الآمال وأجهضت الأحلام فى تجسيد قدرة الحب على الصمود والتضحية.
ورغم انتشاء البعض بلذة القتل ولون الدماء، والظروف الاجتماعية والسياسية فى العلم كله التى قللت كثيراً من الرومانسية، وأصبح كل شىء يتم تقييمه عن طريق المادة بشكل أساسى، وعدم وجود رفاهية التأمل، فقادت معها المجتمع للسير بسرعة بالغة، فقد جاء فيلم «لا لا لاند LaLa Land» منذ عامين الذى حاز جائزة أوسكار هو عمل فاجئ كل الجماهير بطريقة مدهشة، لأنه يرجع إلى أفلام الستينيات وعصر الرومانسية، وقام بكسر الواقع وما تعودنا عليه وأحدث ثورة سينمائية رومانسية، لأن صُنْاعه قدموه بجرأة وأكدوا أنه عكس الواقع المؤلم القاتم، ومع عودة السينما الأمريكية بوجه خاص للاحتفاء بعد موجة المغامرة والعنف والجريمة وصولاً إلى أفلام الأبطال الخارقين.
والعام الماضى جاء فيلم «مولد نجمة» A Star is Born كواحد من أبرز الأفلام الرومانسية فى القرن الحادى والعشرين، الحاصل على جائزة جولدن جلوب وجائزة الأوسكار لأفضل أغنية، وهذا ما يؤكد أن للحب نصيبه فى تاريخ السينما الأمريكية التى خلدت بعض أجمل قصص الحب والتضحية منذ «ذهب مع الريح» إلى «لا لا لاند».
والفريد فى «مولد نجمة» يكمن فى روح التحدى لإعادة إنتاج قصة معروفة ومألوفة قدمت لأول مرة عام 1937 من إخراج ويليام ويلمان وبطولة جانيت جاينور وفريدريك مارش، والفيلم الثانى عام 1954 والفيلم الثالث 1976، والنسخة الرابعة العام الماضى جاءت متميزة فى كل شىء ومعبرة بقوة عن سمات العصر الراهن وفى الإصرار على التركيز بالرومانسية تعويضا عن رعب العصر الراهن.
لقد جاء «مولد نجمة» هروباً من هيمنة صور الإرهاب والاستبداد والتطرف والعنف فى العقد الثانى من القرن الحالى بشكل لم يعرف العصر الحديث له مثيلا من قبل. إنها محاولة لعودة التألق الرومانسى وتعويضاً عن مآسى وعصر ملتهب بأتون من الكراهية والانتقام.
إنى أتمنى من صُنْاع السينما والكُتّاب والمؤلفين بالعودة لأفلام الحب والرومانسية، وأن يظهر منتجون للفيلم الرومانسى، فالأعمال الدرامية والأفلام السينمائية الرمانسية تقلل من تأثير الصراعات الحياتية، وعلى عكس ما يقال عن حب الأفلام الشبابية والعنيفة، لكن المشاهد من كل الأعمار يتوق لمشاهدة عمل يخرجهم من حالة العنف والصراعات وضغوط العمل والظروف الاقتصادية، وذلك من خلال الفيلم الرومانسى.

مودى حكيم

شاهد أيضاً

البطة ” دوني ” والكلب ” برودي ” ضمّن مشجعى المونديال!

  لندن : من مودي حكيم أراح السيد ترامب العالم ، وانشغلت شعوب العالم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.