الرئيسية / كلمة العدد / الوحوش الجائعة للمحتوى الترفيهى

الوحوش الجائعة للمحتوى الترفيهى

المشاهد يجلس على مقعد أمام التليفزيون كإمبراطور غير متوج مستمتعا أو متذمرا من برنامج أو مسلسل، ويلقى بتعليماته عبر محرك القنوات «الريموت كونترول» أو من خلال محرك البحث على قنوات الإنترنت التى يُطيّعْها كما يطاع أى ديكتاتور صغير أو كبير، فأصحاب الشبكات التليفزيونية والمسئولين عنها يراقبون عن كثب رغبات المشاهد «الإمبراطور»، لتلبيتها فيسافرون البلاد ويحضرون الأسواق والمهرجانات بحثا عن محتوى تليفزيونى جيد ومميز تلبية لرغبات عملاءهم من المشاهدين وخاصة بعد زيادة المنصات الإعلامية.
نتذكر عندما كانت العائلة مساء كل ليلة تجتمع لمشاهدة أحداث مسلسل أو متابعة نشرة أخبار، لكن مع ولوج عصر الإنترنت واليويتوب، أنفرد كل فرد من أفراد العائلة بجهازه اللوحى أو جواله الذكى ليشاهد مسلسلاته وبرامجه، فتنوعت الرغبات وزاد عدد المشاهدين مع تفكك أفراد العائلة الواحدة وبالتالى تنافست الشبكات والقنوات على جذب المشاهدين. هذا التنافس يكلف كثيرا من المال والجهد والبحث والاستقصاء عن رأى المشاهد وميوله فأصبحت المنصات تعنى بالدراسة والتخطيط والتطور المستمر.
ومع انتشار شبكات الترفيه التليفزيونية حسب الطلب عن طريق الإنترنت كشبكات نتفليكس وأمازون وغيرها زاد الطلب على المحتوى أفواه المنصات الترفيهية جائعة وتتصارع من أجل الاستحواذ على المحتوى، يعْبروُن القارات لحضور معارض وأسواق ومهرجانات فى شمال وجنوب أمريكا وأوروبا وآسيا، من أجل الشراء وعقد اتفاقات شراكة إنتاجية لتوفير خدمات عالمية فى بث المحتوی الترفيهى، وإنفاق الأموال الطائلة للفوز بمحتوى مميز وإذا علمنا أن منصة واحدة مثل نتفليكس تنفق 12 مليار دولار سنويا على المحتوى لعرفنا حجم الانفاق.
ويحظى سوق Mipcom, Miptv بسمعة طيبة وشهرة استمرت لسنوات.
وفى Mipcom كل عام تعقد الصفقات التى تسفر عن موجه اندماجات واقتناء فى السنوات الأخيرة نتج عنها تغيير خريطة البث التليفزيونى الدولى ووسائل الحصول على المحتوى المفضل لدى المشاهد الذى يضطر لضرورة الاشتراك عنوة فى أكثر من خدمة بث تليفزيونى من الشركات الكبرى للحصول على المحتوى الأمثل الذى يريده المشاهد ويحصل عليه من خدمة بث واحد، وتقليديا كان الفارق واضحا بين صانعى المحتوى مثل «ديزنى» ويوينفرسال MGM وسونى وبين موزعى المحتوى مثل كومكاست Com Cast وفياكوم ونتفليكس وسى بى اس CBS ولكن شركات صناعة المحتوى رأت الفرصة سانحة لإنتاج المحتوى وتوزيعه فى نفس الوقت.
ومن يتابع أفلام الفضاء Star Wars يكتشف أنه لن يستطيع مشاهدتها بعد الآن على قنوات مثل نتفليكس، وإنما عليه أن يبحث عن قناة تبث محتوى ديزنى التى حصلت على حقوق البث الحصرية لسلسلة أفلام Star Wars الثمانية بعد إتمام واحدة من كبرى الصفقات فى تاريخ الإعلام بشراء «فوكس» القرن الواحد والعشرين Fox 21 Century بمبلغ 17.30 مليار دولار.
وبعد موجة الاندماجات الأخيرة سيطرت خمس شركات كبرى على أكبر تسع قنوات بث تليفزيونى، وبعد امتلاك Sony لشركة Fox تسيطر المجموعة حاليا على نصف حجم السوق الأمريكية للتليفزيون المدفوع ويتكرر الموقف نفسه مع شركة أفلام وارنر بروس التى تمتلك العديد من المحتوى والأفلام التى أنتجتها بنفسها.
مازال الرقم القياسى لصفقات الاستحواذ فى عالم الميديا تحتفظ به شركة أميركا أونلاين America On Line
ومازال Mipcom هو أكبر تجمع دولى للتليفزيونى فى العالم، مما يجعل مهرجان «كان» فى شهر أكتوبر «تشرين أول» المكان الذى تجرى فيه الصناعة.. تتغير كيفية صناعة المحتوى وشرائها وبيعها، كما تتغير مجموعة الأنظمة الأساسية التى تحمل المحتوى فى وجود 13.500 مشارك كانوا فى مهرجان «كان» بما فى ذلك 4700 مشترى.
معركة النجاح فى المشهد التليفزيونى الجديد هى معركة من أجل المواهب، ويكثف اللاعبون جهودهم للفوز بها، وأعرب الكثيرون عن اهتمامهم بشراء حصة فى العديد من شركات الإنتاج المستقلة الدولية.
أصبحت القنوات والمنصات أكثر اتساعا فى العروض والتشكيلات مع زيادة صعوبة المنافسة، لكنه تحد معقد، فيجب أن تظل الدراما المميزة متاحة لجمهور أوسع.
إن صناعة الترفيه تعيش لحظة انتقال شرسة حيث سيتم انطلاق 4 منصات ضخمة جديدة OTT عالمية كبيرة فى غضون 6 أشهر هى Apple TV وديزنى Disney و HBO Max و NBC Universal Peacock فی أبريل القادم. إن المرحلة القادمة تزدهر بعصر الإنتاج حيث تقوم جميع اللاعبين الكبار مثل الاستوديوهات بدفع خطوط المحتوى الخاصة بهم.
هناك نقص كبير فى المنتج الجديد بغرض الترفيه، وهذه فرصة للاعبين على المستوى الثانى والشركات الناشئة القادرين على تقديم أفكار إبداعية جديدة يسهل إنتاجها، فهم أصحاب أرض بكر غير تقليدية ومواهب جديدة فى هذا العام لوحظ التركيز على روسيا والصين والأرجنتين كأسواق واعدة، تأخذ أهمية أكثر فأكثر فى ساحة المحتوى العالمى.
مودى حكيم

شاهد أيضاً

اخطر من أدمان المخدرات
امنعوه !

تلاحظ وأنت تتجول فى شوارع لندن أن السجائر وكل ماله علاقة بالتدخين غير معروض على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.