الرئيسية / أخبار متنوعة / متفرقات /  أكثر المدن شراً في العالم

 أكثر المدن شراً في العالم

لا يتصور أحد أن “بورت رويال”؛ قرية الصيادين الوادعة الواقعة في جامايكا، كانت في يوم ما بقعة سيئة الصيت، إلى حد اعتبارها من جانب كثيرين “المدينة الأكثر شرا على وجه الأرض”، وذلك إلى أن ابتلعتها مياه البحر في نهاية المطاف.

في الثامنة وتسع دقائق تماما من صباح العشرين من يناير/كانون الثاني الماضي؛ شهدت جامايكا حدثا اعتقد الكثير من مواطنيها، بأنه لن يُقيض لهم رؤيته على الإطلاق. فللمرة الأولى منذ 40 عاما، رست سفينة سياحية في ميناء “بورت رويال” التاريخي بمدينة كينغستون عاصمة هذا البلد الواقع في منطقة الكاريبي. حينذاك، مدت سلطات الميناء رصيفا عائما جديدا ومبتكرا، ليتدفق عليه 2000 زائر، قادمين من سفينتهم الضخمة، التي حملت اسم “ماريلا ديسكفري 2″، وعلى وجوههم علامات البشر والحبور.

كانت هذه بلا شك لحظة فخر لـ “كينغستون” وسكانها؛ وأملا تحدث عنه الجميع قبل ذلك طويلا، دون أن يتسنى له أن يتجسد أمام أعينهم؛ إما بفعل الخلافات السياسية في أغلب الأحيان، أو جراء افتقار بورت رويال لجهود التطوير والتنمية.

على أي حال، فتح وصول هؤلاء السائحين إلى الميناء، فصلا جديدا مشرقا في التاريخ الحافل بالأحداث لهذه البقعة؛ وهو تاريخ يعرفه الكثير من الجامايكيين جيدا، رغم أنه يندر الحديث عنه خارج حدود بلادهم.

فـ “بورت رويال”، وهي الآن قرية صيادين وادعة نسبيا، تقع في نهاية شريط رملي يمتد لمسافة 29 كيلومترا تقريبا خارج كينغستون، لم تكن على هذه الشاكلة في أواخر القرن السابع عشر؛ إذ كانت موصومة آنذاك بسمعة شائنة، إلى حد جعل البعض يصفها في تلك الفترة بـ “المدينة الأكثر شرا على وجه الأرض”..

بعد ذلك، سرعان ما تحولت جامايكا إلى مصدر ربح لحكامها الجدد. لكن الافتقار للموارد البشرية، أجبر حاكمها الإنجليزي وقتذاك إدوارد دويلي، على أن ينشد الحماية من تحالف يتألف من القراصنة المزودين بسفنهم المدججة بالسلاح.

وبفعل هذا الأمر، مُضافاً إليه تراكم الثروات الناجمة عن التجارة في العبيد والسكر وخشب البقم؛ تحولت “بورت رويال” إلى مرتع لا ضابط له ولا رابط؛ لتداول الأموال ومعاقرة الخمور وممارسة الجنس.

لذا لم يمض وقت طويل، حتى تراكمت الثروات في تلك المنطقة، التي أصبحت مدينة عُرِفَت آنذاك، بأن الحانات والمواخير، تشكل رُبع مبانيها على الأقل. كما أصبح انغماس القراصنة المقيمين فيها، في الملذات والشهوات، وإصرارهم على تجاوز كل الحدود، مادة خصبة للحكايات والأساطير. فضلا عن ذلك، اجتذبت “بورت رويال”، عددا من مشاهير البحارة في تلك الحقبة، مثل الكابتن هنري مورجان. وهاجم هؤلاء الموانئ الإسبانية، التي كانت تعاني من ضعف دفاعاتها؛ وسلبوا ما فيها. لكن أولئك البحارة، لم يكونوا يتورعون في الوقت ذاته، عن المسارعة بإنفاق كل ما يحصلون عليه من أموال، على ملذاتهم الدنيوية المبتذلة.

ويقول المؤرخ بيتر غوردون المقيم في هذه المنطقة: “كان لهؤلاء القراصنة – حرفيا – مطلق الحرية لفعل كل ما يحلو لهم، إذ كان يُنظر إليهم على أنهم حماة جامايكا. ولم يكن لدى السلطات خيار، سوى تركهم وشأنهم”.

كانت بورت رويال سيئة الصيت للغاية في الماضي

كانت بورت رويال سيئة الصيت للغاية في الماضي، إلى حد وصفها من جانب البعض بأنها “المدينة الأكثر شرا على وجه الأرض”

ويضيف غوردون بالقول:” فلتتصور مدينة، تغص بهذا القدر الكبير من الذهب، ويوجد فيها أولئك الرجال ذوو الشخصيات المريبة، ممن كان بوسعهم القيام بكل ما يرغبون فيه. (وإذا عرفت) أن عدد المواخير والحانات والكنائس كان متساويا في `بورت رويال` حينذاك، فسيكون بمقدورك؛ تخيل أي أجواء قاسية وفظة كانت تسودها”.

BBC News 

شاهد أيضاً

تسيير أول رحلة جوية من طهران إلى موسكو منذ 26 فبراير

نقلت وكالة “نوفوستي” عن مصادر في مطار “شيريميتيفو” في موسكو أن رحلة تابعة للخطوط الجوية …