الرئيسية / صحافة ورأي / كرة الثلج …

كرة الثلج …

في العقود  الثلاثة الاخيرة ، انتقل الفن والثقافة او “تقهقر “الفن والثقافة ، الي مربعات دفاعية ، و تنوعت أشكال   إخضاعهما لمعايير غير ما ينبغي الاحتكام إليه  في حقليهما .. و ليس في الامر أي مغالاة ، لو أشرنا إلي نوع من التفسير ” الغرائزي ” ، تسيد الامر .،بحيث يتساوي  النظر الي العمل الفني ، سواء كان تمثالا او مشهدا سينمائيا ،او نصا ، او رقصة باليه ، و الفعل ” الغرائزي” و هذا خلط و نفي لبديهيات ، و في نفس الوقت  ،تواكب  مع ذلك ، ميل في المزاج العام إلي تقسيم و فرز “ديني “، أو ” أخلاقي ”  ، لا يحتفظ به الفرد كدليل يخصه ، و هذا حق للجميع ، لكن صار هناك شروع مستمر للخروج بهذه الاحكام ، التي هي قناعات شخصية ، من حيز القناعة الفردية، الي العموم ، بحيث تبدو رسائل مبطنة بما يتجاوز فكرة تبني الفرد ” لمبدأ”..اي انسان له حيزه الشخص ، هو حر فيما يتبني من قناعات ، حر فيما يقبل و ما يرفض ، هذه ابسط قواعد الحرية ، و هي نفس الحرية التي تضمن حق التوافق او الاختلاف حين  تخرج هذه الاراء الي ساحة نقاش عامة …الفن له سياقه و قواعده و معايير الحكم عليه  و  ابرز مفاتيح الفن  ، الا  يتم التعامل معه بغير هذه القواعد..   خلط الاوراق كارثي ، لانه عندما يتبني  اي انسان ،مبدأ ما يراه مريحا و متسقا مع نفسه ، هذه حريته الشخصية ، انما عندما يطل ” ممارس للفن” علي الفضاء العام مشيرا الي حرصه ان تنص عقوده علي عدم وجود مشاهد ساخنة ، ( و بين قوسين في اشارة الي احترامه لنفسه و و ) فربما يعني  قوله ، اشارة ضمنية حتي لو لم يفصح عنها ، الي سلب صفة الاحترام عمن يقبل بغير ما يقول به هذا ” الممارس للفن “.. في نفس الوقت هذا ” التنصيص” لمعني و دلالة ” المشاهد الساخنة “،يكاد يطرح نوعا من المساواة ، بين ” الفن ”  كمعبر عن المكون الانساني ، و اشكال سوقية معروفة بإتجارها بغرائز البشر … مصر بعد مائة عام من السينما ، تقف و تتساءل عن عقود تنص علي رفض للمشاهد الساخنة و كأن السينما ( ….) !!. المؤكد اننا نمر بفترة شديدة التشوش و الخلط فكريا وثقافيا ، فترة نكاد فيها لا نعي  الفرق بين مشرط طبيب يجتث سرطانا من صدر انثي و او يكشف عليها في امراض نسا و بين المخيّلات العابثة ! و في نفس السياق ” تتم الجرجرة ” الي مزيد من التشوهات و التشوشات ، الي معيار ” العيب”  الاعمي بحيث نترصد لمقطع الشاعر احمد ناجي في قصيدة الاطلال التي تغنت بها ام كلثوم ( هل راي الحب سكاري) ، و لن تتفاجئ بمن يطالب بمنعها او جلد من نظمها و تغني بها ، تماما كما تم التعامل معا تغني به محمد عبد الوهاب ” جئت لا اعلم من اين ” ، باعتبارها افتئاتا دينيا ، و قِس علي هذا المنوال ، النظر الي جسد راقص او راقصة الباليه باعتباره كاشف لاعضاء الجسد و اعتبار تماثيل التي تتجلي فيها ذروة الابداع الانساني ، كأجسام عارية ..  هي كرة الثلج التي تتدحرج ، و يدفعها ” الأدب الجم ” و الطروحات الملساء التي لا تجد من يرد عليها عندما يتم اطلاقها بمنتهي البراءة و الخطورة  ان هناك بالفعل  جزء مزاج عام مستعد و مستريح تماما الي هذا التوجه ، و قابل ليس الي “التبني الشخصي “و لكن الي فرض عباية “العيب ”  التي تساوي  بين كل الاوراق .. الي اين تتجه بنا الخطي … كنت اتمني ان تتسع المساحة الي ” أعيرة ” أخري أطلقت في نفس السياق  لنفس ممارس الفن ، و تطرقت الي معارف انسانية و علمية، و اكتشافها علي ضوء المعتقد الديني  ” اتكعبلت” فيها مع نفس الممارس للفن ، لكن ذلك فوق الطاقة !

           

ماجده الجندي

   ” الأهرام “

شاهد أيضاً

زينب السجيني جعلت من الأمومة أسطورة تشكيلية

خلال مسيرتها الحافلة، نجحت زينب السجيني في تثبيت مجموعة من العلامات الدالة على طبيعة عالمها، …