عشت حياتي من نجاح لنجاح بأصراري وعزيمتي للوصول لهدفي واضعا امام أعيني دائما قول الكاتبة الفرنسية جورج صاند ” أذ لم أجد طريقي في الأرض الممهدة فسأقتحم القمم الصخرية الشاهقة دون تذمر ، لأني أعلم أن فى كل جهد الجزء الكافي عنه وأن الأفاق الواسعة تنتظرني فى آخر الطريق ” ، مؤمنا بأن سر النجاح فى الحياة أن تواجه مصاعبها ، واجهت الكثير من المصاعب فى حياتي لصنع النجاح ، و فى كل مرحلة منها لتحقيق أى نجاح قصة حبلي بالمعاناة .
لكن أقر وأعترف أني فشلت فى مهمة لتكريم بلدي ، ليس بالمعني المباشر ، فلقد كرمت بلدي فى مسيرتي من خلال أدائي المتميز .. كمبدع فى المجال الإعلامي ، والتعايش معها رغم الغربة في بيروت ولندن والدار البيضاء والقاهرة، وأن أكون نموذجاً يحتذي به لمَن جاءوا بعدي ، ليست جراءة مني أن أعلن فشلي ، فالمهمة التي كلفت بها ، ارتبطت بمرحلة انتقالية حرجة وأزمة اقتصادية معقدة ، فى مرحلة كان فيها الرئيس يضع أسس بناء دولة مستدامة .
القصة تبدأ عندما كلفت من أدارة التسويق لأكبر سوق كان الدولي للمحتوي التليفزيوني والسينمائي التابع لمجموعة Reed MIDEM ..
“ RX France” “ الآن ، ممثلة فى تيد باراكوس مدير التسويق والخبير الدولي فى قطاع الإعلام والترفيه ، وباسل حجار مدير التسويق لمنطقة الشرق الأوسط الذي قاد مبادارات عديدة لتعزيز الحضور العربي عالمياً .
التكليف جاء بناءً على علاقتي الطويلة بالجهة المنظمة ، كمشارك رئيسي فى تغطية فعاليات السوق إعلاميا لسنوات تعدت الثلاثون عاماً ، المهمة كانت تكلفتي كممثل لها فى مصر بالاتصال والتواصل مع أولى الأمر المعنين بالإعلام وقطاعات التليفزيون والإنتاج الترفيهي فى مصر ، لنقل رغبة الهيئة الفرنسية الدولية بدعوة مصر لتكون الدولة المبدعة المكرمة لعام 2018 ، فى مدينة كان الفرنسية ، واستضافت شركات انتاج المحتوي ، والفنانين والمبدعين . صدمني الروتين والخوف من اتخاذ اي قرار أو حتي عرضه على أي جهة أعلى يمكن أن تحسم الأمر ، والبقاء في دائرة الأمان ، أو قد يكون خوفا من الخطأ أو الفشل ، كان وقتها عصام الأمير يتولى رئاسة اتحاد الاذاعة والتليفزيون ، لكن الرجل لم تأتي له الفرصة للتفكير أو اتخاذ أي قرار ، فقد أقيل ، ليتولى رئاسة ” الهيئة الوطنية للأعلام ” البديل القانوني للاتحاد حسين زين الذي لم يستمرّ طويلًا ايضا وأصبح المقعد خالي ، فلجئت لزميل خرج من رحم الصحافة ، تكوينه المهني والمهاري داخل أروقتها ، الوزير أسامة هيكل ، الذى كان قد ترك مقعد وزير الأعلام ليتولي رئاسة مجلس أداره مدينة الانتاج الإعلامي، حملت له الدعوة مصحوبة بعرض تقديمي شاملاً كل تصاميم الإعلانات الترويجية عن مصر شاملة تصميم واجهة قصر المؤتمرات على الكروازيت بمدينة كان ، والملصقات والمطبوعات شاملة مجلة يومية وكل المواد الدعائية المصاحبة للاحتفالية صممتها الجهة المنظمة ، لتقدم مصر وإبداعها إلى العالم ، في احتفالية على مدي أربعة ايام فى الخامس عشر من عام 2018 تنقل الإبداع المصري للعالم .

لاقى العرض اهتماماً شديداً من الوزير أسامة هيكل وقبولاً، على أثره حضر ممثلي الجهة المنظمة تيد باراكوس و بأسل حجار إلى القاهرة للقاء الوزير وإتمام الاتفاق على الترتيبات المتعلقة بالتكريم ، التقينا بمكتبه بمدينة الانتاج العالمى بالسادس من اكتوبر ، وطالب الوزير باعطائه الوقت والفرصة لاختيار من سيمثل مصر ، واختيار شركات الانتاج المشاركة وترتيب ميزانية السفر وخلافه وعليه قد يطلب تأجيل موعد الاحتفالية حتي يتسني الإعداد للتكريم بشكل مشرف . عاد ممثلي ريد ميديم الجهة المنظمة ” تيد ، وباسل ” إلى باريس لينقلوا خبر القبول بالتكريم والموافقة ولأجراء الترتيبات اللازمة فى مدينة كان .
.. ومرة أخري ترك أسامة هيكل منصبه ، و انتقل لرئاسة لجنة الثقافة والإعلام والآثار فى مجلس النواب المصري .. وضاع الآمل ياولدي بعد عامين من محاولة الوصول لمن يتخذ القرار ، ولأن الشيء بالشيء يذكر ، كان قد تم التواصل عن طريق زميل وصديق لبناني يعمل مع النائب محمد ابو العينين ، الذي نقل له آمر الدعوة لتكريم مصر ، ووعد أن ينقل له الرغبة الكريمة .
.. أن مصر تستحق التكريم ، مصر الرائدة الأولى والقلب النابض للإعلام المرئي والمسموع فى العالم العربي ، بتاريخها العريق لعقود طويلة شكلت خلالها الوجدان العربي ، وأسست لصناعة السينما والتلفزيون في المنطقة .
مجلة 24 ساعة