اتسعت رقعة الحرب الأميركية الإيرانية يوم الأربعاء بعد أن استهدفت غارة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما فاقم الأزمة التي شلّت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لليوم الخامس على التوالي، وأدت إلى انقطاع تدفقات النفط والغاز الحيوية إلى الشرق الأوسط.
وجاءت الضربة الأميركية بغواصة على السفينة الإيرانية في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوفير التأمين والمرافقة البحرية للسفن المصدرة للنفط والغاز من الشرق الأوسط في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة.
ووفقًا لتقديرات رويترز استنادًا إلى بيانات تتبع السفن من منصة مارين ترافيك، لا تزال 200 سفينة على الأقل، من بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال، بالإضافة إلى سفن شحن، راسية في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول الخليج الرئيسية المنتجة للنفط والغاز، بما في ذلك العراق والسعودية وقطر.
مئات السفن خارج مضيق هرمز
وأظهرت بيانات الشحن أن مئات السفن الأخرى لا تزال خارج مضيق هرمز غير قادرة على الوصول إلى الموانئ.
ويُعد هذا الممر المائي شريانًا حيويًا لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
تعرضت سفينة الحاويات «سفين برستيج» التي ترفع علم مالطا لأضرار جراء مقذوف أثناء إبحارها باتجاه الطرف الشمالي لمضيق هرمز في وقت سابق، مما دفع طاقمها إلى إخلاء السفينة، وفقًا لمصادر في قطاع الشحن.
وقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز، وخفض العراق إنتاجه من النفط، نظرًا لنفاد سعة التخزين لديهما من الغاز والنفط، وعدم قدرتهما على تحميلهما في ناقلات النفط.
كما واجهت السعودية والإمارات والكويت صعوبات في تحميل النفط، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت قد خفضت إنتاجها.
تأمين ضد المخاطر
أعلن ترامب يوم الثلاثاء أنه أصدر تعليماته لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية في الخليج.
وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «مهما حدث، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم».
انخفضت أسعار النفط يوم الأربعاء، بعد أن ارتفعت لليوم الرابع على التوالي، مسجلةً مكاسب بنسبة 12% منذ بدء الحرب يوم السبت، وذلك نتيجةً لتعطيل الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران إمدادات الشرق الأوسط. وقد تباطأ معدل الارتفاع مقارنةً بالجلسات السابقة.
وفي يوم الأربعاء، رفع غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في الربع الثاني بمقدار 10 دولارات ليصل إلى 76 دولارًا للبرميل، كما رفع توقعاته لسعر خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 9 دولارات ليصل إلى 71 دولارًا للبرميل.
وأشار البنك إلى أنه يرى أن استمرار تعطل صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع، بالإضافة إلى تضرر منشآت إنتاج النفط، من المخاطر المحتملة.
يفترض تقرير البنك أيضاً أن انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاضات كبيرة في مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وإنتاج الشرق الأوسط في مارس/آذار.
وقال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في جمعية بيمكو للشحن: «إن توفير الحماية لجميع ناقلات النفط العاملة في المناطق المهددة حالياً من قبل إيران أمر غير واقعي، إذ يتطلب ذلك عدداً كبيراً جداً من السفن الحربية وغيرها من الأصول العسكرية».
آسيا تسعى جاهدة لتأمين براميل بديلة
أفاد أربعة تجار وثلاثة محللين بأن بعض مصافي التكرير الآسيوية تواجه تخفيضات في الإنتاج لعدم قدرتها على الحصول على شحنات بديلة فورية من مورديها في الخليج بسبب توقف حركة الشحن.
تستورد آسيا 60% من نفطها من الشرق الأوسط، مما يجعل المنطقة عرضة للاضطرابات. وتلجأ مصافي التكرير في إندونيسيا واليابان إلى استيراد المزيد من النفط من الولايات المتحدة لسد النقص، وذكرت مصادر في شركتين أن الهند ستدرس شراء المزيد من روسيا.
(رويترز)
مجلة 24 ساعة