حين تدير ماجي الحلواني في الأحاديث، يبهرك منها، ثقافة لا تبرُّجَ فيها، عقل ثاقب، ورأي سديد، فهي واحدة ممن يستصبح برأيهم في مجالات الإعلام شتى.
ساعدت، على تكوين شخصيتها، بيئة صالحة، فقد ولدت سنة 1947 في بيت يَكِدُّ ناسه على الرزق، والتربية والتعليم ، فشبت ماجي الحلواني، على حب المعرفة تكتسبها بإنكبابها على المطالعة بنهم… في مراحل تعليمها وصولاً الى الجامعة، وهذا ليس بغريب، فلقد توفرت لها أدوات النجاح: ذاكرة حفَّاظة واعية،وعقلاً مستنيراً،لا يستكين الا للبراهين، ووهبها الله لساناً طَلِقاً أسعفها في التدريس.
درست ماجي الحلواني الصحافة في كلية الآداب في جامعة القاهرة. بعد نيلها إجازة فيها، إنصرفت الى الدراسات العليا،لتعد بعدها أطروحة في الإعلام، نالت بعد مناقشتها، درجة الدكتوراه بتميُّزٍ.
بدأت حياتها الأكاديمية “معيدة“ في قسم الصحافة في جامعة القاهرة. لم يمنعها زواجها من حمادة إمام (لاعب “الزمالك” المبرز الراحل)، وتربية ولديها،حازم (لاعب الكرة المتميزوكابتن مصر السابق) ، وأشرف،(الكابتن الطيار في شركة “مصر للطيران“)، من تَنَكُّبِ المسؤوليات الإدارية والتدريسية، إضافة الى التأليف،ووضع الأبحاث والدراسات. فكانت أنموجاً للأم العاملة، التي تعرف كيف توازن بين متطلباتها الأسرية، ومقتضيات عملها ومسؤولياتها.
لذلك ، لم يكن إختيارها “عميدة” لقسم الصحافة في جامعة القاهرة، مستغرباً، أو، مفاجئاً، فهي إستحقت المنصب عن جدارة،فكانت السيدة الثانية، التي تتولى منصب العمادة في تاريخ كلية الإعلام.
وراحت ماجي الحلواني ، تتنقل من منصب الى آخر، فعينت عضواً في “ مجلس الشورى”، وعضواً في مجلس“ الاتحاد المصري لكرة القدم“، وفي “ مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون“، وفي “ لجنة الكتاب“ في “المجلس الأعلى للثقافة“،واختيرت لنيابة رئاسة “ لجنة الدراسات الإعلامية” في “المجلس الأعلى للجامعات“. وهي اليوم عميدة “الكلية الكندية الدولية للإعلام “ CIC.
ماجي الحلواني، في كل ما تبوأته، من طينة الناس الذين لا يصنعهم المنصب، أو، المسؤولية، إنما هم الذين يصنعون المنصب، ويحددون المسؤولية، والذين عرفوها، وعملوا معها،لمسوا أنها إذا أخلصت، بالغت في إخلاصها، وإذا رضيت بالغت في تسامحها، وإذا كُلِّفت في أداء عمل، واندمجت فيه، أفنت نفسها فيه…
***
لا أعرف، وأنا الذي درست الاخراج الصحفي ، ومارسته سنوات في “روز اليوسف” العريقة، وصحف ومجلات لبنانية، لها ما لها في عالم الصحافة العربية، باحثة إهتمت بمادة “الإخراج الصحفي”، مثلما فعلت ماجي الحلواني، التي صرفت جهداً في وضع الابحاث، والدراسات حوله، وفندت وشرحت مدارسه.
والإخراج الصحفي، عند الدكتورة الحلواني، هو واحد من الفنون التطبيقية، وثيق الارتباط بالتعبيرالصحفي، والتواصل مع القارىء، فهو ليس زينة، أو، زخرفاً ، وتلويناً فقط، إنما هو “تعبير” و”إتصال”.
طبقة نثرها، إن في دراساتها، ومحاضراتها، وكتبها… لا تجد من يبلغها، في دقة المعاني، والألفاظ، الى براعة متميزة في وضع الأشياء مواضعها في مقامات الكلام، ليس بعدها براعة. تشهد على ذلك أجيال من الذين تخرجوا بها، وإنطلقوا في عالم الإعلام المقروء، والمسموع، والمشاهد. كما يدين لها عدد كبير من المخرجين الفنيين في الصحف والمجلات، الى وضعها النظريات التطبيقية لهذا الفن.
أشرفت الدكتورة الحلواني ، على رسائل الماجستير والدكتوراة في “أكاديمية ناصر العسكرية العليا“، كما عملت “أستاذا زائرا“في عدد من الجامعات العربية، وشاركت في العديد من المؤتمرات المحلية، والعربية ،والدولية.
حصلت الدكتورة الحلواني على “جائزة المرأة العربية للتحول الرقمي والشمول الرقمي“ المقدمة من المجلس العربي للمسئولية المجتمعية ACSR ، ضمن “المنتدى الثالث للمرأة العربية “الذي كان إنعقد في 25 مارس ٢٠٢١. كما كرّمتها “جامعة القاهرة“بعدما نالت “جائزة المرأة التقديرية في مجال العلوم الإجتماعية“.
والمعروف أنه تم اختيارها عضوا باتحاد كرة القدم المصري منذ عدة سنوات، وتم تكريمها دوليا سنة 1997بمنحها “جائزة الأمم المتحدة للمنظمات الدولية “.
***
دار الزمان، وعلت السن بنا، منذ أن إلتقيتها في مكتبي في “روز اليوسف” مع منى الحديدي، وعدد من الطلاب والطالبات،للوقوف مني على المراحل التي يتم فيها إخراج صفحات “صباح الخير”، فإذ بنا نعود ونلتقي، ثلاثتنا ، في لجان التحكيم ضمن فعاليات “مهرجان الإذاعة والتليفزيون“ ، وامتدت مشاركتنا، نحن الثلاثة، طوال سنوات المهرجان ،( فى 2005 توجت ماجيالحلواني لرئاسة لجان التحكيم) .
ذات يوم، وخلال فترة إستراحة في المهرجان، دار بيننا كلام عن وضع المجال الاعلامي، وترديه بعض الشيء، فراحت الدكتورة ماجي الحلواني، تنفد الأسباب، وتحدد المطلوب، والدكتور منى الحديدي، تسمع، وتكتفي بتحريك رأسها إشارة لمواقفتها على ما كانت زميلتها في الدراسة، والتدريس، وهموم الإعلام، تقوله.
“إن اي شخص يود أن يعمل، وينجح في المجال الأعلامي، لابد أن يجيد أصول اللغة، وأن يتحلى بالثقافة، وبفهم التكنولوجياالحديثة، وأن يكون قارئاً ، فاهما لما يقرأه”.
وبلهجة حاسمة، تابعت ماجي الحلواني:
” نحن فى كلية الإعلام، لم نجعل القبول في الكلية قائماً على المجموع فحسب ، بل وضعنا اختباراً للقدرات التي لابد ان يكون المشتغل بالإعلام يتمتع بها، أولها اللغة، والثقافة، والتحلي بالجرأة والقدرةعلى الإقناع … فنختار المؤهل فقط ، فمع الدراسةالدراسة النظرية والتطبيقية ، تكتسب الخبرة ، ويصبح الخريج اعلامياً ناجحاً”.
ما زالت ماجي الحلواني، تواصل مسيرتها وعطائها الأكاديميالإعلامي بمثابرة ونجاح حتى اليوم.
مودي حكيم
مجلة 24 ساعة