كان : مودي حكيم
في العمل الصحفي قليلاً ممن يهتم بالكتابة عن الفن التلفزيوني فالغالبية تجذبهم السينما ببريقها واضوائها المسلطة على نجوم لمعانها يفوق نجوم السماء وأكثر قرباً للقلوب ونفوس معجبيها ، ولكني ، وجدت فى الصورة التليفزيونية تشابهاً وقرباً مع الصورة الصحفية ورغم أن من الأقوال المأثورة عن لينين ” أن السينما هى أهم الفنون على الإطلاق ” ، وهذه نظرة صائبة من مفكر سياسي يعرف قدر أجهزة الإعلام ووسائله فى التأثير فى حياة الناس والسيطرة على مشاعرهم . الا أن التليفزيون وسيلة إعلام واتصال جماهيري ، وفناً ثقافي وترفيهي ، تجد طريقها فى يسر وتتسلل لنفوس الجماهير ، وقد يكون اهتمامي بالتليفزيون يعود ايضا لارتباطي به منذ تخرجي من الفنون الجميلة ، عندما عرض على المخرج إسماعيل القاضي بعد عودته من اميركا ودراسته للنص والإخراج التليفزيوني العمل كمذيع بالتليفزيون ، ولكني فضلت الإعلام الصحفى المكتوب والعمل بروزاليوسف التي عشقتها منذ الصغر ، رغم ان العديد من زملائي قد عملوا بالشاشة الفضية ، منهم النحات مدحت النادي فى الديكور ، و فهمي عبد الحميد فى الاخراج ، ومحمود رحمي ” رفيق الطفولة ” وبابا ماجد ” ماجد عبد الرازق ” اهتموا ببرامج الاطفال ، وغيرهم كثيرين .
ومن هذا المنطلق وجدت نفسي وعلى مدي أكثر من 35 عاماً أواظب الحضور لمدينة كان ، إلى MIP-TV
السوق الدولي للبرامج التليفزيونية International Television Market الذي بدأ في ليون، فرنسا، في عام 1963 بعد ثلاث سنوات من بدء MIFED، أول سوق سمعي بصري في العالم، في ميلانو، إيطاليا. حضر إلى MIP-TV مائة وتسعة عشر مشارك من 19 دولة. في عام 1965، و بعد توقف دام عامًا، انتقلت MIP-TV إلى مدينة كان، مستخدمة قصر المدينة “القديم” لأرضيات العرض. وفي عام 1982، انتقل السوق إلى القصر الجديد، بينما أصبح القديم فندقاً. في عام 1987، تم بيع الشركة التي نظمت السوق، MIDEM، إلى تلفزيون الجنوب في المملكة المتحدة (TVS) مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني. بعد ذلك بعامين، باعت TVS MIDEM إلى شركة Reed Exhibitions (مقابل 20 مليون دولار أمريكي)، والتي أعادت تسميتها باسم Reed MIDEM . و فى شهر اكتوبر “تشرين ثاني ” من كل عام تعايشت مع أكبر سوق دولي لبرامج الاتصالات لصناعة التليفزيون ميبكوم MIPCOM TV الذي بدأت ايضاً شركة Reed التى أنضمت ل MIDEM للمعارض والمؤتمرات الدولية تنظميه منذ عام 1985 قبل أن تنتقل ادارة تنظيمه ل RX العالمية ، كنت وقتها رئيساً لتحرير مجلة ” ستالايت ” أول مجلة فى الشرق الأوسط كانت متخصصة فى البث التليفزيوني عبر الأقمار الصناعية ، قبل أن أنطلق بمؤسستي لنشر ورئاسة تحرير مجلتي المتخصصة فى الفنون المرئية ٢٤ ساعة ” من الحياة الحلوة ” ، 24Hours Magazine ، ومن خلال التغطية الصحافية ربطتني علاقة صداقة بالعاملين بالهيئة المنظمة ، منهم تيد باراكوس مدير التسويق لسوق كان التليفزيوني الدولي ، و بأسل حجار مسئول منطقة الخليج والعالم العربي للمنظمة ، وفى عام 2017 فاجأني الأصدقاء بقرار من الهيئة المنظمة لمبيكوم باختيار مصر كضيف شرف ودولة رائدة فى صناعة المحتوي التليفزيونية ولعراقتها فى الصناعة منذ اوائل الستينيات ليحمل المؤتمر والسوق الدولي شعار ” مصر المبدعة ” ، و خصصت وقتها ادارة الهيئة المنظمة جناح خاص بمصر لاستيعاب ممثلي القنوات الفضائية المصرية وممثلي نايل سات ، و مدينة الانتاج الإعلامي ، واتحاد الاذاعة والتلفزيون لعرض وتسويق المحتوي التليفزيوني لهذه الهيئات ، على أن يعلو قصر المؤتمرات علم مصر وتغطي واجهته ملصقات مصر المبدعة وتزين طريق الكروازيت الشهير لمدينة كان صور فنانيه وأعمالهم الابداعية ، فى وقت كانت مصر في أشد الحاجه لمثل هذا التكريم في احتفالية يحضرها اكثر من 1400 من صناع القرار ومبدعي عالم القوي الناعمة من 110 دوله.. ومشاركه المنتجين المصريين والقنوات التليفزيونية وقطاع الانتاج التليفزيوني المصري واتحاد الإذاعة والتليفزيون ومدينه الانتاج ونايل سات تحت مظله هيئه تنشيط السياحه ووزارت الاستثمار والثقافه ومجلس الوزراء كواجب وطني لاستكمال عوده مصر للمحافل الدولية بقوتها الناعمة لتحسين الصوره . كُلّفتْ وقتها من باسل حجار مسئول الشرق الأوسط ، نيابة عن الهيئة المنظمة لأكبر تجمع عالمي لصناع الإعلام المرئي والمحتوي الترفيهي ، بتوصيل رغبة الهيئة الفرنسية للمسئولين فى مصر لتحقيق حلمها فى تكريم مصر كضيف شرف ، وتدبير الأمر مع أولى الأمر فيها .
وقتها لم يكن هناك وزيراً للإعلام ، ولم يكن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أُنشَّأَ لينسق بين الجهات المختلفة لتحقيق ظهور مشرف لمصر فتقدمت وقتها بالعرض للواء احمد انيس رئيس مجلس ادارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية ” نايل سات ” ابهره وأسعده العرض ، وأبدي اهتماماً واستعدادا للمشاركة مع الأطراف الاخرى ، وكذلك بالتواصل مع ماسبيرو و اتحاد الاذاعة والتليفزيون و السيد حسين زين وهو انسان خجول يكره الظهور الإعلامي ، وكان وقتها على وشك تعيينه رئيساً للهيئة الوطنية للإعلام ، قال سأدبّر الأمر ، ولربما لمشغوليته بالمنصب الجديد لم اسمع منه بعدها ! ، وضعت أملي فى وزارة الثقافة ، ومن الطبيعي أن تكون و هي الوزارة المسئولة عن الابداع وتعريف العالم بثقافة الدولة المصرية أكثر الناس حماساً ، فتوجهت وقتها للسيدة وزيرة الثقافة التى طالبت بقائمة بأسماء كل العاملين بالهيئة المنظمة وسيرتهم الذاتية ، كان الطلب شاذاً و غريبا ، ورغم هذا فقد نقلت الطلب ، وأرسل لى ” باراكوس ” صفحات وصفحات مما يسمح به من تاريخ الهيئة والتعريف بها ومجلس اداراتها ، والمسئولين فيها ، ورفعته لمكتب الوزيرة ، ولم اسمع منها شيئاً .
استغرق الأمر سنوات فى محاولة التوفيق بين أطراف الشراكة فى تمثيل مصر من جهات ومؤسسات مختلفة ، ولم افقد الآمل مع اصرار Reed MIDEM والعاملين بها على تكريم مصر ، حضر وقتها خصيصا للقاهرة ” باراكوس ” وحجار ” ، ليلتقوا بوزير الإعلام السابق ورئيس مدينة الانتاج الأعلامي اسامة هيكل الذي اثلج قلوبنا بحرارة اللقاء، وحماسه وفرحته بهذا التكريم ، معتذراً عن القيام بأي اجراء وقتها لضيق الوقت ، ووعد بتنفيذه العام التالي ، ولكنه استقال بعدها بعام .
….. ولم تكرم مصر .
ومن مدينة كان الفرنسية .. سأكمل رحلتي مع السوق الدولي للمحتوي التليفزيوني.
مجلة 24 ساعة