lو… يبقى في عنقود نساء “روز اليوسف” حبات سِت، لكل واحدة حكايتها مع القلم و الورق و الحبر, و مع المؤسسة العريقة التي فتحت لهن صدرها, و قلبها, و صفحاتها, و منحتهن فرصة الكتابة و الإبداع.
الكلام حول دور المرأة في الصحافة المصرية, سال من أجله حبر كثير, و أديرت حوله مناظرات, لم يخرج الأمر فيها الى صدامات القول, حول أثر و تأثير من كتبن و أبدعن في المجلات و الجرائد, في عموم الصحافة في مصر و العالم العربي كله.
و في كل ذلك, بقيت “روز اليوسف”, المؤسسة و المجلة, و بنتها “صباح الخير”, المرجل الذي صهر مواهب كثيرات, كانت تولتهن و رعتهن, فأعطت مهنة المتاعب صحافيات, على سلامة ذوق, و طلاقة فكر, و نقاوة وجدان, و خفة ظل.
سَكَن الإبداع في أقلامهن, و تركن على الورق إجادات ممتعات, إن في التحقيق, أو المقال، أو الحديث, أو القصة…
و لقد تمكنت الصحافيات الست اللائي نحن بصددهن, (و نحكي ها هنا عن ثلاث منهن), من الموازنة بين “حياتين”, و”عالمين”:
الحياة الأسرية الخاصة, بمسؤولياتها و عالمها الخاص، و الحياة الصحافية, بكل مشاكلها و شؤونها، و شجونها و متاعبها… فما كانت الغلبة للأولى على الثانية, و لا للثانية على الأولى, إنما تآلف, و توافق و تناغم.
نجاح عمر
قبل قصة حب ثم زواج, محمود المراغي, صاحب القلم السيال في الشؤون الإقتصادية في مجلة “روز اليوسف”, و نجاح عمر, الكاتبة المبدعة في مجلة “صباح الخير ،” لم تكن قصص الحب و الزواج مألوفة في ” مؤسسة روز اليوسف”.
بعدهما, و في سنوات لاحقات، كرّت حبات السبحة, حب و زواج : محمد بغدادي و كاميليا عتريس، عزت الشامي و سلوي الخطيب، محمود سعد و نجلاء بدير.
ما إفترقا يوما, حتى عندما إنضمت نجاح الى أسرة “صباح الخير” في الطابق العلوي من المبنى, كان محمود يتردد على مكتبها. يحضران معاً كل صباح و في نهاية النهار, تنتظره ليعودا معا.
جمعتهما مشاريع صحافية عديدة, فكان من الصعب بمكان، ذكر محمود المراغي من دون نجاح عمر. هي الى جانبه, قلمها رافقه في الصحف التي تنقلا بينها, كاتبا له مسيم خاص في الكتابة, في “مجلة العربي” و في جريدة “الاهالي” و جريدة “العربي” الناصرية الهوى, و “الموقف العربي”, و”البيان”, و “العالم اليوم” و غيرها… الي جانب “روزاليوسف”.
إنضما الى” الاتحاد الإشتراكي العربي” ، التنظيم السياسي اليتيم على عهد جمال عبد الناصر, و كانا بين مجموعة من الكتاب و الصحافيين الذين شاركوا في صياغة العلاقة بين الصحافة و السياسة, معهما كان محمد عودة ، كامل زهيري، محمود السعدني، حسين فهمي، يوسف الشريف، عبد العظيم مناف، حسنين كروم، حسين عبد الرازق و صلاح عيسي.
في فترة من الفترات في مجلة “روزاليوسف”, كان نائبا لرئيس التحرير. كما ترأس تحرير جريدة “الأهالي” , لسان حال “حزب التجمع”, الماركسي النزعة و الهوى, على زمن رئاسة خالد محي الدين مجلس إدارتها. كما إختير لتولي رئاسة تحرير جريدة “العربي” الناصرية و بالطبع شاركته زوجته نجاح عمر كرئيس لقطاع الأخبار، تجمعهما رؤية واحدة حول دور الصحافة التفاعلي الإيجابي مع المجتمع و السلطة الحاكمة، كان أملهما بناء مدرسة صحافية على صيغة ديموقراطية تضم كل القوى الوطنية بعيدة عن الحزبية. و لم ينجحا في تنقية الصحافة من التبعية و الإرتماء في أحضان السلطة!
و عندما سافر محمود المراغي الى السويد, للمشاركة في إحتفالية حصول نجيب محفوظ علي جائزة نوبل للآداب, كانت نجاح الى جانب الرجل الذي أحبته و وهبته عمرها, و أولاده و… كانت حبر قلمه.
و كانت نجاح عمر الى جانب زوجها, لما إنضما الى مجلس إدارة جريدة ” الموقف العربي” التي رأس تحريرها عبد العزيز مناف بعد إغلاق عدد من المجلات الفكرية و الثقافية, و منها “الطبيعة”, و”الكاتب” و المصادرة المستمرة لجريدة” الأهالي”, و كانت أحد أبرز الصحف الحزبية الملتزمة, في ذياك الزمن, فجذبت العديد من الصحافيين المبرزين, كما إستقطبت شخصيات, لها ما لها من وزن تاريخي أمثال فتحي رضوان، ضياء الدين داود و محمد عودة.
كتبا معاً في مجلة “العربي ” الكويتية التي رأس تحريرها الدكتور أحمد زكي، في العدد 323 الصادر في الاول من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1985 كتبت نجاح عمر مقالاً بعنوان ” في يوبيله الفضي .. السد العالي يتحرك” و كتب محمود المراغي “المتهم البرئ في أفريقيا” .
على الرغم من عملهما في جهات إعلامية مختلفة، إلا أنّ مواقفهما لم تتبدل في المعارك التي خاضاها دفاعاً عن قيم العدل و التقدم.
لكن علاقة الحب النادرة و المشاركة المهنية الناجحة إنتهت و هما في ذروة تألقهما, فطوت المنون بساط عُمر نجاح عُمَر, و بقي محمود وحيدا, الى أن إختار في سنواته الاخيرة الصحافية نور الهدي زكي زميلته في جريدة ” البيان ” زوجة ثانية, رافقته حتى نهاية العمر الذى إنتهى بحادث سيارة لم ينجح الاطباء في إنقاذه بعده، و ترك خلفه الذكريات للأبناء و الأحفاد .
فاطمة العطار
كان أحمد بهاء الدين يوصل النهار بالليل, في التحضير لإصدار “صباح الخير”, التي رمتها الست روز في أحضانه. و”الأستاذ”, يومها, على الرغم من هدوئه و ترّويه, كان بادي القلق و التجهم, و هو في خضم وضع اللمسات الأخيرة للعدد الأول.
رماها بنظرة مستفسرة, بادلها إبتسامة تألقت على شفتيها الدقيقتين, حطَ عيناه على وجه مديحة عزت, التي كانت تعمل في سكرتارية مجلس إدارة تحرير الدار, الواقفة الى جانب تلك الفتاة البهّية الطلّة.
“فاطمة العطار”
قالت مديحة عزت بنبرة هادئة, مدَ “الأسناذ” يده, نام كف الفتاة في كفه., سمع من الفتاة كلاما إستملحه, و إنشرح صدره لما أخبرته أنها كانت تعمل مع المناضلة درية شفيق, رائدة تحرير المرأة في مصر, التي إليها يعود الفضل في حصول المرأة المصرية على حق الإنتخاب و الترشيح, و تم إقراره في دستور سنة 1956.
و تمضي فاطمة العطار تسرد, كيف أنها قُبِلت في مجلة “بنت النيل”, محررة تحت التمرين, (و لمن لا يعرف, فإن تلك المجلة أصدرتها درية شفيق سنة 1954, كما أصدرت مجلة “الكتكوت” للأطفال).

فرَ “الأستاذ” باصابعه قصاصات مقالاتها, كانت فاطمة جمعتها في ملف, تروى في قراءتها, فلمس, و هو ينقل نظره في الأعمدة المطبوعة, حسّ مرهف, و دقة في الوصف, و براعة في إنتقاء العبارات, و إستنارة في التفكير, كل ذلك بأسلوب ناصع اللغة و البيان, و ذوق فيه مثال الدقة والرصانة… فلم يتردد “الأستاذ” في ضمها الى أسرة المجلة التي كانت تولد بين يديه و من صرير أقلام الصفوة من الصحافيين الشباب, و الصحافيات الموهوبات. فدخلت المكتب الذي دخلته قبلها, زينب صادق, فوزية مهران, نجاح عمر, إيريس نظمي(التي لم يدم مكوثها في “صباح الخير” طويلا, فتركتها الى “دار أخبار اليوم”), هدى توفيق التي هي الأخرى تركت “صباح الخير”و فضّلت “الأهرام” عليها, و إرتاحت للعمل فيها.
مشى قلم فاطمة العطار في صفحات المرأة, و تفننت في الكتابة عن الأزياء و الموضة, بأسلوب جاذب, فيه إنتقائية ملفتة للغة, فأدخلت عبارات جديدة في وصف الأزياء و الموضة الآتية من بيوتات الأزياء الفرنسية المعروفة.
إلا أن فاطمة العطار مالت الى إجراء الاحاديث و المقابلات الصحافية, فأجادت فيها, أسعفتها طلّتها البهّية, و أناقتها, و نبرات صوتها الهادئة, و ثقتها الكبيرة بالنفس, الى جانب ثقافة واسعة المدارك, سمحت لها كيفية إختيار الأسئلة, و صياغتها بشكل ملفت, و مناقشة الأجوبة, إضافة الى قدرتها على كسر الجليد, بسرعة, مع المتحدث إليها, فتشعره بالراحة, و الإطمئنان, و هو يتلقى منها الأسئلة المحرجة, فيجيب عنها بلا تردد.
مدخلها الى مشاهير الفن, كان عمر الشريف, الذي قابلته, و حادثها بتلقائية, و عبَر لها, من دون مواربة أو تحفظ, عن كتمات صدره و عن حبه لفاتن الحمامة, على الرغم من الفراق.
و توالت المقابلات و الأحاديث الصحافية: عبد الحليم حافظ حكى لها و لم يتردد, تحية حليم, الفنانة التشكيلية, باحت لها بكل ما خفي عن فنها و حياتها, و مرَت بأسئلتها على رائدات العمل الإجتماعي, ليلى دوس و عزيزة حسين.
و لم يتعب قلم فاطمة العطار من الأسئلة, و تهافتت عليها زوجات المسؤولين السياسيين و كبار العسكريين: زوجة المشير أحمد إسماعيل, و زوجة حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية, و زوجة الدكتور عبد العزيز حجازي… و ذروة لقاءاتها الصحافية كان لقاء المشير محمد عبد الغني الجمسي, الذي أحدث دويا بعيد المدى.
إلا أن لقاءاتها المتكررة و أحاديثها مع جيهان السادات, كانت اللؤلؤة في تاج عمل فاطمة العطار الصحافي, فقد نشأت بينها و بين جيهان السادات صداقة, مذ كان زوجها رئيسا لمجلس النواب, و إستمرت حتى بعدما أصبح رئيسا للجمهورية, و أصبحت هي “سيدة مصر الأولى”.
حكت فاطمة العطار عن علاقتها الوثقى تلك, لما سألتها مها عمران, و نشرت ردها في “صباح الخير”:
“فى إحدى المرات هاتفتنى السيدة جيهان السادات و قالت إنها تريد أن ترانى فورا، فتلعثمت قائلة:
“إن طفلتى ذات الثلاث سنوات لا يوجد حاليا من أتركه معها “.
فقالت لى فى بساطة:
” أحضريها معك”.
و فعلا ذهبت بابنتي «شيري» للقاء سيدة مصر الأولى فى بيتها و كنت فى منتهى الحرج عندما فقدت السيطرة على إبنتى وبدأت تتجول و تجرى فى أنحاء المنزل و السيدة جيهان تبتسم و تضحك قائلة: «لقد فكرتنى شيرى بأولادى عندما كانوا صغارًا».. و أذكر فى مرة أخرى و أثناء إجراء حوار معها أننى كنت صائمة، فاعتذرت عن شرب العصير الذى قدموه لى فلما حان موعد المغرب فوجئت بالسيدة العظيمة جيهان السادات تحمل لى صينية الطعام و أصرت أن أتناول إفطارى قبل أن نستكمل حديثنا!”.
بعد حرب 1973 لما إستردت مصر ارض سيناء، أحبت السيدة الأولى تكريم سيدات الهلال الاحمر لدورهن البارز في أرض المعركة, فأعطتهن الحرية لإختيار التكريم، فأخترن أداء العمرة، و ضمت للوفد 3 إعلاميات للسفر و إختارت السيدة صفية المهندس من ماسبيرو و حسن شاه و “صديقتها” فاطمة العطار من الصحفيات . أوصت السيدة الأولي المسؤولين في المملكة بفتح أبواب الكعبة و إتاحة الصلاة للوفد داخله. إعتبرت فاطمة إنها أعظم مكافأة لها في حياتها المهنية .
و بعد رحيل رفيق عمرها و حبها الوحيد, المحامي عاطف الجوهرى، تفرغت فاطمة العطار لرعاية إبنتهما ” شيري”.
إقبال بركة
صالح مرسي, كاتب قصة “رأفت الهجان”, صيّاد حكايات الجواسيس, مولع بالبحر, من ساعة تسبح الشمس على وجه الموج في زيارة والهة, حتى تتعب, و يحمر وجهها, فتختفي خلف البحر و تغيب, فيأتي المراكبية, و يخرج من البحر رجال, غسل الماء عذاباتهم اليومية, و الشمس ترشقهم بالعرق المالح, في سلالهم من بطن البحر قوت و رزق.
و صالح مرسي, يعشق التيه في حواري “الأنفوشي” و”رأس التين”, صديق “الفلايك” و سمير حكاء الميناء.
و هو الضابط البحري, الذي هجر البحر, و خلع بزّته, و نزل المحروسة, ليمشي قلمه في صفحات “صباح الخير”, محررا لا ينضب له معين. لم يتوان في العمل نادلا في مقهى حي ” السيدة زينب”, ليرقب و يشاهد و يعاين, و ينقل ما راقب و شاهد و عاين في رواية “الكذاب”.
عندما إنتقل صالح مرسي الى منزل جديد في “المقطم”, دعاني و لفيف من زملاء دربه في “صباح الخير”, لسهرة في البيت الجديد.
كانت الدنيا صيف… سجا الليل ليلتها, النجوم تزركش وجه السماء, تتلامح ساهرة في العتمة, و القمر ليلتها, أوى الى أحضان شجرة يتيمة, ذات أوراق عالية, كما يأوي الطير الى عشه. همس نسيم طري, في محاولة يائسة لترطيب الجو الحار, و الهضبة العليا في مدينة “المقطم” ترقد في سكون ظلامها, مرتفعة 240 كيلومترا عن سطح البحر, على رقعة 14 كيلومترا.
و السهرة, لم تكن للتهنئة بالبيت الجديد, فحسب, إنما لإقناعنا بشراء قطعة أرض في هذه المنطقة ذات الأجواء المميزة لرخصها, فمتر الأرض فيها لايزيد عن 3 جنيهات و المنطقة هادئة, لم يكن عليها أكثر من بنايات أربع, و عدد قليل من الفيللات يسكن إحداها يوسف السباعي، الأديب و الوزير المغدور, و علي مساحة صغيرة أسس الزميل الرسام مأمون منزل بسيط بناه بنفسه .

إقبال بركة
و طلّت علينا, فتاة في مقتبل العمر, بهية المحيا.
“إقبال بركة… جارتي”.
قال صالح بإعتداد و تباه.
و البنت الإسكندرانية درست الأدب الإنجليزي بلغة شكسبير التي أجادتها في جامعة الإسكندرية و نالت إجازة فيه سنة 1962، فعملت أولا في العلاقات العامة بإحدى الشركات الهولندية، و إنصرفت بعدها الى تدريس اللغة الإنجليزية في مدرسة ” كنفان” في دولة الكويت. و عادت الى مصر لتعمل مذيعة في الإذاعة المصرية الموّجَهَة باللغة الإنجليزية.
أخذ صالح مرسي بيد بنت الإسكندرية, و قدمها الى الراهب مكتشف المواهب لويس جريس, و بإشرافه بدأت إقبال بركة التمرين, لتنضم في خواتيم الستينات الى جهاز “صباح الخير”.
نشر لها لويس جريس أول قصة في الوقت الذي كان يشارك محمود السعدني رئاسة تحرير “صباح الخير” , و كما لويس جريس, وجد السعدني في إقبال بركة, موهبة لا بد أن تصقلها التجربة, فدفعها الى الكتابة.
عندما نشرت روايتها الأولي, أجمع النقاد, و في مقدمهم الدكتور عبد المنعم تليمة, أنها بحاجة الى التمكن من اللغة العربية و آدابها, قبل المضي في كتابة الرواية, فلغتها كانت على ركاكة ظاهرة, فما كان منها إلا أن إلتحقت بكلية الآداب جامعة القاهرة, و تمكنت من اللغة, و من المتين من تراكيب العرب , فحصلت سنة 1979على إجازة في الأدب العربي . و إنطلقت بعدها تكتب و تبدع و يثني عليها النقاد.
قدمت إسبوعياً باب ” يوميات إمرأة عاملة ” في نقد جريء, ساخر لاذع ، كما ناقشت العديد من القضايا السياسية في “روزاليوسف” تحت عنوان ” فضفضة “.
طرحت قضية وضع المرأة في الإسلام من خلال أحاديث, على جرأة و صراحة و فهم, مع مفكرين إسلاميين, و إتسم نقاشها و نزالها الفكري و الفقهي مع أولئك المتفقهين العلماء، بالتنور، و بعقلية إمرأة مثقفة تعيش عصرها .
طرحت للنقاش ظاهرة إنتشار الحجاب بين النساء العربيات، و ما تثيره هذه الظاهرة من الهواجس و القلق لدي المثقفين المسلمين, و الريبة و التوجس من الغرب … إضافة الى الجدل بين المسلمين , معارضين و مشجعين لتلك الظاهرة, و ازدياد اعداد المحجبات .
في توطئة كتابها ” الحجاب .. رؤية عصرية” تُرجع إقبال بركة تفشي هذه الظاهرة و إنتشارها للتمدد الفكر السلفي بين الفقهاء المعاصرين، الذين تقاعسوا عن تقديم تفاسير عصرية, تواكب التطورات السريعة فى المجتمع البشرى …
كل هذا و المرأة صاحبة الأمر صامتة لا تشارك، و إن أفصحت برأي فعلى إستحياء شديد.
و تتساءل إقبال بركة:
هل صمت المرأة هو الدليل على إقتناعها، أو هو صمت المستسلم المقهور, أو أنه بسبب من عدم توفر الوعى لديها، و الإعتقاد بأن الحجاب فريضة كل مسلمة, أو هي مرغمة على إرتدائه دون إقتناع كاف؟
و تعترف إقبال بركة, أنه ثار في منتصف السبعينيات جدلا حول وضعية المرأة و تكررت في الصحف العربية كتابات تهاجم النساء العاملات, و تطالب بعودة المرأة الي البيت و الإكتفاء بتأدية دور الزوجة و الأم, و شاع فكر يهاجم سفور المرأة و إختلاطها بالرجال و إشتراكها فى الحياة العامة, و ينتقد مطالبتها بالمزيد من الحقوق بدعوي أنه تقليد أعمى للغرب .
في حوار بُث على الشاشة الصغيرة, قالت إقبال بركة:
” أن الحجاب في القرأن الكريم يعني” ساتر”, و لا يعني ابداً غطاء للرأس، لافتة أنه لايوجد دليل واحد على ضرورة فرض الحجاب على نساء المسلمين، و مع ذلك ظل الحجاب مفروض عليهن طيلة 1400 سنة “.
سال حبر إقبال بركة في أكثر من 15 عملا أدبيا, بين الرواية, و القصة القصيرة, و أدب الرحلات, و الحوارات الدينية, و الخواطر, و النقد الادبي و التاريخ الإجتماعى .
و لقد كان نجاح و بروز إقبال بركة في “صباح الخير” سببا في طلب النقيب و الكاتب مكرم محمد أحمد, بأن تتولي رئاسة تحرير مجلة ” حواء ” النسائية الصادرة عن دار الهلال.
حصلت إقبال بركة على جائزة الدولة للتفوق فى الآداب, و لُقِبَت بأفضل كاتبة في إستفتاء ” أوسكار” إذاعة الشرق الاوسط, , و مازال حبر إقبال بركة يسيل أسبوعيا على صفحات “حواء ” و “الاهالي” و “المصري اليوم”.
***
و… يبقى في العنقود حبات ثلاث: ماجدة الجندي, درية الملطاوي و كريمة كمال.
مودي حكيم
مجلة 24 ساعة