الرئيسية / كلمة العدد / عاشق الشاشة الصغيرة .. و صانع كتب الصغار
مودي حكيم

عاشق الشاشة الصغيرة .. و صانع كتب الصغار

الرسم ، على أنواعه شتى، هو التآلف بين الفكرة المنحجبة  و الصورة البادية للعين، و هو حركة، ومضة، إنفعال، جاء الفنان يصورها جميعها، بالحبر و باللون.

و الدرب بين خاطرة الفنان و إنفعاله، و الريشة و الحبر و اللون، طويلة مؤلمة، لا يؤتيها الفنان من الموهبة فقط، إنما من خبرات الغير، و الإستفادة منها للوصول الى تحقيق ذاته.

لذلك فان اللوحة، إن كانت تشكيلية، أم رسم كاريكاتوري ، هي وعاء خواطر الرسام و لواعجه. و الرسام الذي تمكث رسوماته في مطاوي النفوس طويلا، هي التي تطلع في الورق، أصدق تعبيرًا، أشد ألمًا، أكثر إشراقا، يبهر العين و يدخل القلب و يسكن العقل.

رمسيس واصف زخاري، هو واحد من هؤلاء الرسامين الذين إستفادوا من خبرات و تجارب أساتذتهم و أقرانهم و المحيطين بهم، فرسم، و أبدع، و أبهر ، حتى في تعليقاته الطريفة الساخرة، عن الواقع السياسي و الإجتماعي، فدخل دائرة مبدعي فن الكاريكاتور في مصر المحروسة.

****

لم تطأ قدميه حرم كلية الفنون الجميلة، و مع ذلك أبدع في فن الكاريكاتور . درس العلوم التجارية، لكنه شغف بالفن لا بالأرقام و الحسابات، جذبه التمثيل، و أحب الشاشة الصغيرة إلي حد العشق.

و قد مشى على درب الذين سبقوه من طلاب الجامعات الذين خطفهم الفن و الأدب، و الشواهد كثيرة:

عادل إمام و صلاح السعدني و محمود عبد العزيز: من الزراعة و علومها الى المسرح و الشاشة، يحيى الفخرانى و عزت أبو عوف: ، من الطب الى التمثيل، أحمد مظهر من الحياة العسكرية إلي الحياة الفنية، أحمد بهاء الدين، فتحي غانم، رؤوف توفيق، صالح مرسي… والعدّ على الأصابع لا ينتهي …

مثّل رمسيس واصف زخاري، كهاو، في عدد من الأفلام منها: ”توت توت”، ”عليه العوض”، ”بنات في ورطة”، ”يا ناس يا هو”، ”الجبلاوي”، ”الواد سيد النصاب”… كما كان له نصيب في المشاركة في عدد من المسلسلات التلفزيونية، منها : ”دموع في صاحبة الجلالة”، ”المرأة أصلها نمر”، ”أهل الطريق”…

ولأن الفن لا يطعم خبزًا، ففي أحيان كثيرة عمل رمسيس محاسبا في “مؤسسة الدواجن”، و هي هيئة حكومية أنشئت على عهد جمال عبد الناصر، و قد أعتبرت، حينذاك، إنها أحد الحلول لمواجهة أزمة الأمن الغذائي، و إنتشرت معها “الجمعيات التعاونية” لتوزيع المعونة، فكان لكل عائلة الحق في دجاجة واحدة، كيس سكر و زجاجة زيت … وأمام تلك الجمعيات، كان الناس يقفون طوابيرا على مدى ساعات طويلة لنيل تلك “المعونة”، و في أحايين كثيرة، كانت تنفد الكميات المرسلة قبل أن يصل دور العديد من الواقفين تحت وهج الشمس أو رذاذ المطر، في الطابور الطويل!

و أذكر جيدا أن رمسيس، عندما إنضم الى أسرة “صباح الخير” و كان لم يزل يعمل في “مؤسسة الدواجن”، أحرجه بعض الزملاء بأن طلبوا منه العمل على زيادة حصصهم، فكان رمسيس، بتهذيب فائق، يفهم الذين يلحون عليه بطلباتهم، أن أمانته تمنعه من التصرف خلافا للقانون .

ولم يطل الأمر برمسيس، إلا أن ترك الوظيفة “الميري”، و أسلم نفسه و وقته لريشته، و تفرغ  لفن الكاريكاتور.

****

ذات صباح ، و كنت بكرت في الوصول إلى مكتبي ، تلقيت إتصالا من الصديق الأحب إلي قلبي، كمال الملاخ، (برد الله ثراه)، الذي عوّدني على الإتصال بين حين وآخر. إلا أن مكالمته في ذلك الصباح كانت خاصة، كما قال، و لم يبطل الحديث فيها عن شاب سيكون له شأن في فن الكاريكاتور ، إن افسح له المجال و أعطي فرصة إبراز موهبته، و هو إلى ذلك، على درجة عإلية من الثقافة … وسماه لي، و ألح علي في مقابلته، و مساعدته على الإنضمام إلى “صباح الخير “.

في الموعد المضروب، دخل علي رمسيس واصف زخاري، فلفتني ظرفه الحلو، على ذكاء حاد، كامل الفكر، سريع الإجابة. بهرني ما حمل من رسومات، تشعر معها أن ريشته مشغولة بهموم الناس، و خطوطه جريئة و جديدة على فن الكاريكاتور.

إحتضنته و قدمت رسوماته على صفحات”صباح الخير “، فعرف وإشتهر ، وبات ملء السمع والبصر، فاستعانت به وزارة السياحة في بورصة برلين للسياحة في رسم الشخصيات الزائرة، ضمن حملتها لتنشيط السياحة.

دارت ريشة رمسيس واصف زخاري، على مختلف أطوار المعايشة، عبر بتلقائية عن معاناة المصري العادي، المطحون، الكادح، فالوطن الذي يعج بالغادين على العيش، فتزحم المناكب المناكب، كان لهم في رسومات رمسيس نصيب، فتح العيون على قضاياهم و معاناتهم. و تعليقاته الواخزة  الناعرة بسخريتها و المؤلمة في آن، عن الحال السياسية، وضعته، مع غزارة إنتاجه، جنبا الى جنب مع الذين جاءوا إلي “صباح الخير “، رسموا و أبدعوا و تركوا بصمات ريشاتهم للزمان و…  رحلوا.

****

كان رمسيس واصف زخاري، يحمل البسمة و التفاؤل على وجوه المدمنين على “صباح الخير”، و على زاويته الخاصة على صفحاتها: “يا تليفزيون يا…” و بريد المجلة كان يتخم يوميا بالرسائل التي تطري ريشة و إبداع رمسيس، و بأخرى تقترح عليه أفكارا لتناولها بريشته المبدعة.

و نجاح تلك الزاوية، وإقبال القراء عليها، جعل سامية صادق، رئيسة التليفزيون، ترغب و تتمنى تحويل ما يرسمه رمسيس في “الصبوحة”، إلى برنامج حوار بالكاريكاتور، و إقترحت أن يطلق على البرنامج إسم : ”مع رمسيس”، إقتنع الرسام المبدع بالفكرة، ورفض الإسم، وأصر أن يطلق على البرنامج إسم زاويته الخاصة في المجلة “يا تليفزيون يا …”، و هكذا كان …

أعد و قدّم رمسيس أول حلقات برنامجه سنة ١٩٨٤، وبدأ  بأصدقائه: عادل امام،  فاروق الفيشاوي، محمود ياسين، شهيرة …

وإستمر يعدّه و يقدمه و يبثه التليفزيون المصري، خلال شهر رمضان، على مدى عشرين سنة متواصلة.

****

كان رمسيس ، ينتظر كل شيء، إلا أن يؤخذ عليه أنه مسيحي!

فقد واجهته هند أبو السعود بقول ناب ممجوج : “مالك و مال رمضان… رمضان ده بتاعنا إحنا”.

كانت بصفاقة ظاهرة، غير مألوفة  في هاتيك الزمن في الوسط الإعلامي و الفني، تعترض على تقديم برنامج “يا تليفزيون يا …” في التوقيت نفسه الذي كانت تبث فيه القناة الثانية برنامج شيخ الأزهر، فقد دلّت الإحصائيات، أن عدد المشاهدين لبرنامج رمسيس يفوق ثلاثة أضعاف الذين يتابعون برنامج شيخ الأزهر.

خلال زيارة الرئيس حسني مبارك لمبنى “ماسبيرو”، بيت التليفزيون المصري، طلب لقاء الفنانين و معدي البرامج، في استوديو رقم ٥.

لما رآه، أومأ له، فتقدم رمسيس من الرئيس مبارك، الذي كان واقفا الى جانبه صفوت الشريف ، وزير الإعلام، فبادر الرئيس:

“ ايه الحكاية… ليه وقفت برنامجك؟”.

لم يشتك رمسيس، و لم ينقل له ما قالته هند أبو السعود، فهو كلما عتا خصمه، صفا و راق و أفاض ما عنده أشبه ما يكون بالجدول الرضي، و بكبر و تعال و إعتداد بالنفس، أجاب الرئيس مبارك:

“البرنامج يا سيادة الرئيس متوقف لأننا نعيد النظر فيه لتطويره، ليس إلا…”.

ولم يقتنع الرئيس حسني مبارك بالإجابة، إستفسر، وعرف ما كان ودار، و تدخل الدكتور مصطفى الفقي، المسؤول، زمنذاك، عن مركز المعلومات في رئاسة الجمهورية، فأصدر مبارك قرارا رئاسيا يقضي بإيقاف هند أبو السعود، و عودة برنامج رمسيس من جديد إلى الشاشة الصغيرة  التي عشقها الرسام.

وكان مبارك طلب من رمسيس، بغية رفع الوعي عند مشاهديه الكثر، أن يحوّل البرنامج من إستضافة الفنانين وحدهم، إلى إستضافة العلماء في المجالات شتى، إلى جانب المثقفين المتنورين ، وكان للرئيس ما أراد.  و من أكثر الحلقات مشاهدة و إثارة للجدل، كانت تلك التي إستضاف فيها فريد الديب المحامي المعروف و زوجته، و هو الذي تولى الدفاع عن الجاسوس عزام عزام، و أثار المحامي في الحلقة مسألة الأخطاء القانونية في الدراما.

و إزداد عدد المشاهدين، و أصبح البرنامج حديث الناس، و نقاش لجنة “مهرجان الإذاعة والتليفزيون “ التي أجمعت في دورة المهرجان سنة ١٩٩٠، منح “يا تلفيزيون يا …” جائزة  أفضل برنامج، و كانت الجائزة حصرم في عيون الذين تسببوا  لفترة في إيقاف البرنامج بسبب الحقد والكراهية.

****

ترك رمسيس واصف زخاري، سبعة أجزاء من كتاب “يا تلفزيون يا…”، و كتاب “حكايات و رحلات رمسيس”.

كان ذلك الرسام الملهم المبدع في الرصفاء، أثبتهم على عهد، و ألطفهم في ظل، و أسرعهم في تغمد المؤاخذة، و أمدّهم في بذل المشورة، ترك سمعة و لا أنقى و لا أصفى، و فنا من النوع الذي يبقى على مر الزمان.

من سبع سنوات أطبقت عليه راحة القبر، كان في التاسعة و الستين، و من سنوات عشر مات عنا  فنان آخر لا يقل إبداعا وعطاء : محي الدين اللّباد.                                                             

****

ولد محي الدين اللباد في كنف عائلة ريفية، محافظة، تأتزر عباءة الأزهر، و عاش في منزل يجاور مسجد السلطان حسن، في “المغربلين”، محوطا بعبق التراث.

والده، الذي كان أستاذا محاضرًا في الفقه في جامعة الأزهر، تنمى عليه، و ألح،  في دخول كلية طب الأسنان. رضخ محي الدين صاغرا، جلس على مقاعد تلك الكلية و عينه على كليّة الفنون الجميلة.

و في غفلة من العائلة، ترك الطب و الأسنان، و حمل الريشة  و الفرشاة… قامت قيامة الأب و لم تقعد، أرعد و أزبد، و لم تنفع سطوة الأب في ثني و إقناع الإبن الذي ظل ممسكًا بالريشة و الفرشاة، ليصبح من أبرز رسامي جيله.

****

حكاية ولع محي الدين اللباد، بفن الرسم، تبدأ مع مجلة “السندباد”، حكاها، كما جرت وقائعها، في كتابه “كشكول الرسام “، كتب:

“ … كنا ليلة صدورها (السندباد) ننام نومًا قلقًا، و نستعجل الصباح، كان أختي تنتظر في أكثر الأحيان  في الشرفة، و تسألني بلهفة عما في العدد الجديد”.

كان محي الدين في الثانية عشرة من سنيه. و ”السندباد”، (التي كانت فكرة محمد سعيد العريان، أصبحت حقيقة و رأت النور بريشة حسين أمين بيكار، “المايسترو” المتفرد)، غيرت مجرى حياته، كان ينظر مبهوتا برسومات بيكار، يلتقط القلم، يحاول أن يقلد الخطوط، و مساحات الرسم على الورق، يمزج الألوان يرّكب المناسب منها، يلوّن الخطوط والأشكال.

و فهم محي الدين أكثر إبداع و حرفية بيكار، لما درس فن الرسم و أجاده، و كان أان أرسل رسوماته الاولى إلى “نادي الرسامين” في “صباح الخير “، و طار بزهوه، عندما نشرت رسوماته في غير عدد.

وما أن تخرج محي الدين من قسم التصوير، حتى دق باب “الصبوحة”، ففتحت له بابها و صفحاتها، فراح يرسم و يبدع.

الإنكسار في حرب ١٩٦٧ هزّه، مال الى اليسار، أصبح أكثر راديكالية عن ذي قبل، و إنتفض خارجا من عباءة معلمه صلاح جاهين، فكونه نظرة جديدة  لفن الكاريكاتور في مصر و العالم العربي.

و كره الرسم للكبار ، و عن الكبار، عاد إلى شغفه الأول، إلى صحافة الأطفال.

***

كانت لمحي الدين اللباد نظرة خاصة لصحافة الأطفال، شنّ حملة ضد “تغريب” فكر ومُخيّلة الأطفال ، من خلال شخصيات “سوبرمان” و ”باتمان” و “سبايدرمان “ و…غيرها من الشخصيات التي  أطلقتها و رّوجت لها في العالم مؤسسة “مارفيل” الأميركية، و كان أن تحول القسم الكبير منها الى أشرطة سينمائية، و مسلسلات لفن الرسوم المتحركة.

عاد اللباد الى التراث، و السير الشعبية، التي راجت على ألسنة “الحكواتية”، و إستنبط منها كلها شخصيات تراثية قريبة من ذهن الطفل : أبو زيد الهلالي، الملك الظاهر و…غيرها. و تفنّن في رسمها و إعطاء كل شخصية مميزاتها التي تدل عليها.

كانت مجلة “سمير”، رد دار الهلال على دار المعارف و”السندباد “، فأعطى  اللباد ريشته و أفكاره لتلك المجلة، و طرّز صفحاتها برسوم مبهرة، مميزة، شديدة البساطة، بقيت في ذاكرة الذين عاصروا “سمير”، وشبّوا عليها.

***

في بيروت، التي كانت سنة ١٩٧٤، (قبل أن تدمرها الحرب في سنة ١٩٧٥)، مركز النشر  العربي، ولدت فكرة إنشاء “دار الفتى العربي”، لتأليف و نشر وطباعة كتب الأطفال و الفتية. أطلق الفكرة، وقتها، الدكتور نبيل شعث، و كان معه الدكتور محجوب عمر، ثم تبلورت الفكرة، فانضم “مركز التخطيط الفلسطيني” إلى العاملين على إنجاز و تنفيذ المشروع .

***

بعد أبحاث جماعية قام بها فريق من الخبراء و الممارسين في حقل ثقافة الطفل، كلف الكاتب زكريا تامر بالإدارة الفنية و الفنان كمال بلاطة باعداد التصور الفني العام لسلاسل الدار المختلفة، وإنضم محي اللّباد لإستكمال الخطة الفنية منضماً لهم عدد من الفنانين الكبار أمثال حلمي التوني، يوسف عبدلكي، نذير نبعة، عدلي رزق الله، نبيل تاج و بهجت عثمان، وكبار الكتاب أمثال غسان كنفاني، صنع الله ابراهيم و محجوب عمر و غيرهم. و أدار المنظومة إدارياً إسماعيل عبد الحكم بخبرته الواسعة في دار الأهرام. 

صمم اللّباد و رسم العديد من إصدارات الدار: 187 إصداراً  للأطفال من سن ما قبل المدرسة حتي 18 عاماً من حكايات علمية لحكايات عن الوطن، و سلسلة الأفق الجديد لأجمل القصص الخيإلية، سلسلة الشعر و الشعراء ، و القصص العربية القصيرة ، سلسلة ما قبل المدرسة، سلسلة حكايات شعبية و عربية و المكتبة العلمية المبسطة و غيرها الكثير . 

 في كتابه عن الكاريكتير و الأغاني و الأذاعة، شبه الدكتور علي الراعي نظرة محي اللّباد الثورية لفن الكاريكتير بنظرة الأديب برنارد شو لفن الكوميديا علي خشبة المسرح .. حيث رأي اللّباد أننا نميل إلي تصوير الحمق و الحمقي، و نسعي إلي عرض نوادرهم علي الأنظار في مختلف أشكال التعبير: الرسم، و الحكاية و الكرتون ، و يلاحظ أننا بهذا الاهتمام نرفع عن أنفسنا الإتهام بأننا قد نكون – بدورنا – حمقي، ولكننا لا نريد أن نعترف بهذا ..الواقع أننا كلنا حمقي و لامجال للتفضيل بيننا و بين غيرنا في هذا المجال.

قدم اللّباد رسوماً في الطبعة العربية من ” لوموند ديبلوماتيك ” كانت الأكثر تعبيراً  عن نظرته ” العولمية ” لهموم الانسان المعاصر، وأشار إلي ذلك عن جدارة الصحافي اللبناني الشهيد سمير قصير في تقديمه للرسوم، لافتاً النظر إلي غلبة روح الرسام الصحافي علي منجز اللّباد في هذا المجال، كما شدد قصير علي سمة أخري لا ترتبط فقط بقدرة اللّباد الفائقة علي التعامل علي ” مراكز الأرشيف البصري “،  و إنما أيضاً في تجويد النماذج الغربية و رموز الذاكرة الأمريكية و” إستملاكها ” في فعل، كما يمنحه ” لذة المضاعفة ” . 

إنتبه اللّباد مبكراً إلي سمة ” المعاصرة ” عبر سعية للتعامل مع آلة الكمبيوتر، فهو لم يكن عدواً للتجديد التكنولوجي، كما لفت قصير إلي ذلك، و إنما سعي أيضاً إلي ترويض الآلة ، و ربما كان أول رسام تناول رموز لغة الكمبيوتر في الرسوم الساخرة العربية. 

ألّف عددا من الكتب للأطفال و الكبار منها ” كشكول الرسام ” ، “ملاحظات ” ، ” مائة رسم و أكثر “، و سلسلة كتب عنوانها ” نظر ” مستلهماً فيه بيت الشهر الذي كتبه بشارة الخوري ” أن عشقنا فعذرنا أن في وجهنا نظر “.

فاز محي اللّباد بالكرة الذهبية عن كتابه البديع ” كشكول الرسام ” في بينالي يوغسلافيا لرسوم الأطفال، و أطلقت عليه فرنسا ” صانع الكتب “. كان يطمع في أن تصدر مجلة  “ياسين و ياسمين ” الذي صدر منها عددا تجريبيا يتيما قام باخراجها وإشترك في رسمها، كان سيصدرها المركز القومي لثقافة الطفل بالتعاون مع الورشة التجريبية العربية لكتب الاطفال بالقاهرة و تستهدف الأطفال من سن الرابعة حتي السابعة.

رسم اللّباد، ألف للكبار و الصغار، ترجم، رسم الكاريكتير، صمم الكتب و الجرائد و المجلات ، خلق حروف طباعة حديثة ، بحث و ناقش ، عمل و إرتاح ، حزن و فرح ، و كان الشئ الوحيد الذي يخافه هو الموت، رغم شجاعته، و لكن سقطت الشجرة العملاقة، و أصبح حقل الفن موحشاً، ترك العديد من الرسوم و ولدين يواصلان مسيرته: د. مصطفي اللّباد الكاتب و الباحث في الشئون التركية و الإيرانية و لكن غيبه الموت العام الماضي، و فنان الجرافيك أحمد اللّباد الذي يسير علي درب أبيه. 

و مع رحيل محي اللّباد، رحل آخر ” أسطوات ” الرسم الصحافي في مصر.

مودي حكيم

شاهد أيضاً

اخطر من أدمان المخدرات
امنعوه !

تلاحظ وأنت تتجول فى شوارع لندن أن السجائر وكل ماله علاقة بالتدخين غير معروض على …