الرئيسية / كلمة العدد / شكرا كورونا

شكرا كورونا

الشكر واجب للجائحة القادمة من الصين أو الفيروس الصيني كما أطلق عليه الرئيس الأميركي ترامب وأسماه وزير خارجيته ” فيروس ووهان ” ، فقد نجح في لم شمل العائلة وإنهاء ظاهرة الإغتراب والعزلة داخل الأسرة وإعادة الحيوية للعلاقات الأسرية بعد أن أصابها توابع زلزال المدنية الحديثة التي إختصرت زمن ومساحة الحوار والكلام بين أفراد الأسرة الواحدة بفرض الحوار بين الأباء والأبناء .
قلت ساعات السهر والتواجد خارج المنزل وتحولت مغريات العصر من أماكن ترفيه ومقاهي ومطاعم الي العودة لمشاهدة الأفلام أمام شاشة التليفزيون وعادت الأم في التفنن بتحضير صنوف الطعام الشهي الصحي النظيف بعد أن كان الإعتماد الأكبر علي وجبات المطاعم غير المضمونة صحيًا ، فعدلت من سلوكنا الإستهلاكي ، وهي أمور لها فوائدها الأسرية والإجتماعية والإقتصادية .
والي جانب إلتئام شمل الأسرة إنفرجت أزمة الإزدحام المروري فانخفض مستوي التلوث ولم تعد الحياة تتطلب مظاهر الإسراف في المناسبات الإجتماعية وحفلات الزواج ورسخت في الأذهان مفهوم النظافة المستمر والتطهير وأصبحت تنويهات الوقاية والسلامة والنظافة الشخصية تلقي آذانًا صاغية .
عزلة “كورونا “ساعدتنا علي الإرتقاء بحياتنا الإنسانية و أعطت فرصة للمزيد من الإطلاع بقراءة الكتب ونجحت فيما عجز عنه الوعاظ والمفسرين بالتأمل في الوجود والصلاة بتعمق وخشوع في المنازل وبعلاقة مباشرة مع الله سبحانه وتعالي.
أعادتنا للموسيقى والأستمتاع بها ففي ظل تزايد المخاوف من الأصابة بفيروس “كورونا “حول العالم، لجأ الكثيرون في مدن وعواصم أوروبية الي الموسيقي للتعبير عن الوحدة الإنسانية في مواجهة الوباء فهي اللغة الوحيدة التي يفهمها البشر بدون تعلم أو شرح وصارت تشكل الدواء الذي يعمل علي الأسترخاء وإزالة التوتر وأحيانًا تقوية الجهاز المناعي ويصبح قادراً علي علاج الأمراض ، والطريف أنه في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو إكتشاف علاج أو لقاح للفيروس، وجد علماء معهد ماساشوستس للتكنولوجيا حلاً، فقد ترجموا الأحماض الأمينية التي تشكل بروتينات غلاف الفيروس الي أصوات موسيقية بناء علي سلوك كل حمض، وباستخدام تقنية جديدة تسمي sonification ، كتب العلماء نوتة موسيقية لكل حمض أميني وتحويل البروتين بأكمله الي جملة موسيقية ، يمكن بناءً علي سلوكيات الأحماض في الألتفاف أو التمدد تدوين النوتات الخاصة. كما أن الأهتزازات الجزيئية داخل البروتين لها أصواتها الخاصة، وعندما ينجح العلماء في تدوين النوتات، فإن ذلك يساعدهم في العثور علي مواقع الأرتباط المفترضة علي سطح الفيروس في حال اكتشاف دواء.
الكورونا أعادت موسيقي “الفراندة أو البلكونة “وهي أشبه بما عرفه تاريخ الموسيقي الكلاسيكية بموسيقي الحجرة التي كانت تعزف في قصور الملوك والتي يؤديها مجموعة صغيرة من العازفين، فأتت إلينا بنوع جديد من الموسيقي التي تلتزم بضرورة التباعد الإجتماعي فبدأ عازفين في بلاد العالم المختلفة ممارسة موسيقي “البلكونة ” ، ففي إيطاليا وأسبانيا اللتين داهمهما الفيروس بشراسة إنتشر العازفون في ” بلكونات ” العمارات في ممارسة العزف من ” البلكونات ” وتجاوب معهم الجيران في العمارات والشرفات. وفي مصر دعي وزير الشباب لمبادرة ” الفن من البلكونة ” داعيًا الشباب للغناء والعزف من “بلكونات ” و ” شرفات ” منازلهم .
الفيروس الشرير أنقذ الأسرة المصرية من فيروس ” الدروس الخصوصية ” ومن بلايين الجنيهات المتسربة الي جيوب المنتفعين من المدرسين وأصحاب المراكز التعليمية الذين مازالوا يصارعون من أجل البقاء عبر شبكة الأنترنت بعروض عبر سكايب ودروس خصوصية بتخفيض 25 في المئة في مركز إفتراضي .

فمع قرار تعطيل الدراسة في المدارس المصرية أصبح البيت هو الحاضن للأبناء وعاد دور الأباء والأمهات كطوق نجاة وقناة تواصل مساعدة لقرابة 22 مليون طالب بالتعلم عن بعد من خلال بناء مدرسة منزلية من خلال شرح أسباب التعلم من البيت والتكيف مع التعليم الرقمي ومتابعتهم في هذه المرحلة وتوجيههم وتوفير التقنيات للتعليم الإلكتروني وإرشادهم لمصادر المعلومات كبنك المعرفة المصري EKB و الإستفادة كموجهين من موقع جوجل ” التدريس من المنزل ” الذي أطلقته منذ أسابيع للتواصل بين الطلاب والمعلمين كموقع شامل يوفر المعلومات والنصائح والمواد التدريبية للمساعدة علي مواصلة التدريس خارج الصفوف الدراسية .
لاشك انه قد عجل بالكثير من الأطروحات التي كانت قائمة حول العمل والتعليم عن بعد ، فكثير من الأعمال وأمور كثيرة يمكن أن تنجز وتتم من البيت والتعليم من بعد مع التطور الذي يشهده العالم يفوق في التأثير والفاعلية نظام التعليم التقليدي ، ويمنع التكدس وزحام الطرق والتأثيرات السلبية للسيارات علي البيئة .
لقد قدمت “كورونا ” خدمة جليلة للدولة المصرية لتحويلها الي دولة رقمية لتواكب دول العالم المتقدمة ، وجه العالم سيتغير وسنكون أمام عالم جديد وأفضل بأذن الله . ” فشكرا كورونا ” .

مودي حكيم

شاهد أيضاً

اللَّتّ والعجن الإعلامي !

  فجأة..وبعد فترة هدوء، واستراحة إعلامية..أثير مرة أخرى، موضوع قضايا التمييز ضد المرأة ، فنشطت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.