حقق الرئيس ترامب على منصة x إكس فى ساعات قليلة أكثر من 70 مليون مشاهدة بعد نشره مقطع فيديو معدلا بتقنية الذكاء الاصطناعي يظهر فيه وهو يرمي مقدم البرامج الأمريكي ستيفن كولبير داخل حاوية قمامة، ليغلق الصندوق ويقوم بأداء رقصته الشهيرة على أنغام أغنية (YMCA)، وذلك بعد توقف برنامج الإعلامي الشهير ، وبث حلقته الأخيرة لبرنامج “ذي لايت شو”، أحد أبرز برامج السخرية السياسية في الولايات المتحدة . الفيديو الذي نشره ترامب على حسابه الرسمي في منصات مختلفة، لم يكن مجرد مادة ساخرة عابرة، بل جاء في توقيت شديد الحساسية، بعدما أنهت شبكة CBS عرض البرنامج الذي استمر 33 عاما، وارتبط خلال السنوات الأخيرة بانتقادات حادة ومتواصلة لترمب وسياساته.
يُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “هوساً” متزايداً بالذكاء الاصطناعي منذ توليه ولايته الثانية فى يناير 2025 يتجلى في استخدامه المكثف للمحتوى المولد آلياً كأداة سياسية وإعلامية قوية، سواء للهجوم أو السخرية من خصومه وتعزيز صورته الذهنية ، إلى جانب استثمارات ضخمة تهدف لتعزيز ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال .
مع ولاية ترامب الرئاسية الثانية ، نشر البيت الأبيض على حسابه في X أول صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تحدد ملامح ولايته الثانية بالتزامن مع إعلان إلغاء رسوم الازدحام المروري في مدينة نيويورك، مُؤججةً المخاوف من أن يحكم ترامب كملك. رفعت حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، الصورة في مؤتمر صحفي عندما أعلنت أنها ستتحدى محاولات إلغاء رسوم الازدحام: “لم تخضع نيويورك لحكم ملكي منذ أكثر من 250 عامًا. وبالتأكيد لن نبدأ الآن”. ولا تزال رسوم الازدحام سارية…. في منشور آخر على منصة “تروث سوشيال” ، نشر الرئيس مقطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي يصوره كرئيس ملك، متوجًا بتاج، وهو يحلق فوق متظاهري “لا للملوك” بطائرة مقاتلة ويلقي عليهم برازًا. دافع رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، عن المنشور قائلًا: “يستخدم الرئيس وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال وجهة نظره. يمكن القول إنه ربما يكون الشخص الأكثر فعالية الذي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الغرض. إنه يستخدم السخرية لإيصال فكرته”.
موقف ترامب الرسمي من التكنولوجيا واضح من رؤيته أن الذكاء الاصطناعي مجال حيوي للغاية ، و بعد أن صرح علناً بضرورة تفوق الولايات المتحدة على الصين في هذا المجال ، وضخ فيه تريليونات الدولارات. لكنه اعترف بوجود مخاطر تتطلب وضع “مفتاح إيقاف” (Kill Switch) للحالات الطارئة ، لقد وضعت إدارة ترامب فى مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ، خططاً لدعم مراكز البيانات الكبرى وتأمين مصادر الطاقة الهائلة التي تحتاجها نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
بدأ الأمر بصورةٍ مُزيّفة لترامب كملكٍ على غلافٍ مُزيّفٍ لمجلة تايم. ومنذ ذلك الحين، تطوّر الأمر إلى ظاهرةٍ واسعة الانتشار، يُطلق عليها الأكاديميون اسم “الدعاية المُضلّلة” – وهي تحالفٌ مُشينٌ بين أدوات الذكاء الاصطناعي المُتاحة بسهولة والرسائل السياسية. وقد وصل “نشر المحتوى الساخر”، أي نشر محتوىً فظٍّ ومُسيءٍ عمدًا على الإنترنت لاستفزاز رد فعل
لقد أكدت التقارير الصحفية مثل صحيفة The New York Times ، أن ترامب يستخدم الذكاء الاصطناعي رسمياً ك ” بروباجندا ” ، وقد نشر مواد وميمز Memes مولدة بالذكاء الاصطناعي على حسابه في منصة Truth Social أكثر من 62 مرة لتلميع صورته أو السخرية من منافسيه. ” ولمن لايعلم ميمز هى ظاهرة ثقافية رقمية عبارة عن مقطع فيديو ذا طابع فكاهي أو ساخر انتشر بسرعة هائلة كالعدوى بين مستخدمي الإنترنت ” وانتشر استخدامه بشكل واسع في المحتوى المتعلق بالرئيس الأمريكي .
من الأكاذيب والشائعات المنتشرة ، صورة ترامب بهيئة السيد المسيح ، فقد نشر ترامب على حسابه صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها بهالة مضيئة ويضع يده على جبهة شخص مريض. ادعى لاحقاً أنه لم يقصد التشبه بالمسيح بل ظنها صورة طبيب يعمل لدى الصليب الأحمر، وهو ما اعتبره الخبراء تبريراً غير دقيق ، كما نشر ترامب صوراً مزيفة ، مفبركة بالذكاء الاصطناعي تظهر النجمة تايلور سويفت بزي “العم سام” تطلب من الناس التصويت له ، فى الوقت الذي لم تعلن سويفت تأييدها له حينها.
ثم انتشرت صور شهيرة لمواجهات لم تحدث مفبركة بالكامل تظهره يقاوم رجال الشرطة بعنف أثناء اعتقاله، وصورة أخرى ببدلة السجن. الحقيقة: الصور عبر أداة متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحويل النصوص إلى صور وفنون رقمية Midjourney . الجميع يتذكر فيديو للمذيع أندرسون كوبر من شبكة CNN وهو يمدح ترامب باستخدام ألفاظ بذيئة بتقنية استنساخ الصوت (Voice Cloning) لتزييف كلام المذيع .
مع تصاعد الأحاديث على مواقع التواصل الإجتماعي حول الأجهزة المعجزة التى تشفي من أي مرض باستخدام قوة طاقة حيوية غامضة ومزعومة ، نشر فى فيديو مزيف لترامب يروج لأسرة ” ميد بيدز ” للتقنية الطبية الخارقة وهي مؤمرة مرتبطه بحركة
” كيو أنون ” QAnon اليمنية المتطرفة التى زاد انتشارها عبر الإنترنت ويحظرها فيسبوك ، وتروج لنظريات تآمرية غريبة فى الولايات المتحدة ، ويمثل لها ترامب رمز البطولة .
أن معظم المتابعين لترامب يصدق كل ما يبث على مواقع التواصل الإجتماعي عنه ،. رغم أنه من الأمكان اكتشاف المحتوى المزيف ، من مقاطع الصوت ، فهو يظهر بالفيديوهات بنبرة ثابتة الوتيرة ودون التقاط أنفاس طبيعية أو تغيرات حادة في الصوت مقارنة بأسلوبه الحقيقي في الكلام . كما أن الخلفيات فى الصور ، والنصوص المكتوبة ، وتفاصيل خصلات الشعر العشوائية Gibberish تفضح الأمر .
أن المدة المتبقية فى الفترة الرئاسية الحالية للرئيس ترامب حوالي عامين و ثمان أشهر ، وهذا معناه مزيد من البروباجندا السياسية ، ومزيد من الفيديوهات ، وتطورات كبيرة فى ملفات الذكاء الاصطناعي مع الإيقاع السريع لتحقيق وعوده الانتخابية ، والعمل على أن تكون أمريكا قوية وشعبها في حال أفضل .
اعتقد أنن بروباجندا ترامب القادمة ستكون ممتعة ، خاصة وهو يحاول أعادة تشكيل العالم .
مجلة 24 ساعة