الرئيسية / صحافة ورأي / “نبيلة “.. و كنوز مصر في شيكاغو

“نبيلة “.. و كنوز مصر في شيكاغو

ماجده الجندي

لم يكن التوقف في شيكاغو ، ضمن برنامج وزيرة الهجرة التي كان مقصدها ” ميتشجان” ، لكن ما أن علمت الجالية المصرية في شيكاغو بمرور الوزيرة الا و انفتح خط اتصال مع الوزيرة ، مصرين علي ترتيب لقاء معها ومع الجمعية المصرية الامريكية او ال (EAS) . الوزيرة نبيلة مكرم ، بالنسبة الي الجالية المصرية في شيكاغو ، صديقة و اخت وام ..هي ” نبيلة ” او ” طنط نبيلة ” ، لا ينسونها منذ خدمت قنصل مصر في شيكاغو ، قبل ما يقرب من اربعة عشر عاما ( ٢٠٠٢/٢٠٠٦)خدمت اربع سنوات كنائب للقنصل العام المصري في شيكاغو
، و ظل أثرها الانساني والعملي ممتدا الي الان ..حين التقت الوزيرة نبيلة بالجالية المصرية ، بدا الامر و كأن الطرفين يستأنفان تواصلا لم ينقطع ، تعرفهم بالاسم ، حتي الجيل الثالث وقد كانوا اطفالا هي ” طنط نبيلة ” .. وبالنسبة للكبار هي اخت .. صديقة لم يغيرها المنصب .. عبر المتكلمون من الجالية عن ذلك كل بطريقته .. حين تكلم اشرف مايكل ، المصري و رجل الاعمال الكبير و منظم اللقاء اوعالم بحوث المياه الكبير دكتور رفعت عبد الملاك او الاب صامويل او الدكتور محمد عيسي استاذ الجامعة والمترجم الكبير ، او الاستاذة الدكتورة دينا راشد الاستاذة بجامعة شيكاغو ، ومساعدة العميدة لشئون برامج التبادل الدولية والمشرفه علي واحد من اكبر برامج ابتعاث الطلاب في جامعة شيكاغو و هو البرنامج المصري الذي اوقف له رجل الاعمال ناصف ساويرس اربعين مليون دولار و هو ما سوف اتوقف عنده الاسبوع القادم . حين تكلمت الاستاذه راشد عن الوزيرة عبيد ، التقطت عبارة للوزيرة جاءت في برنامج تلفزيوني ، ملخصها ” ان مصر لا تريد فلوس المصريين بالخارج ، لكنها تحتاج عقولهم ..خبراتهم .. قلوبهم ” و هذا كان بالضبط كان محور التواصل حين تكلمت ” نبيلة ” مع حفظ الألقاب ، مع الجالية ، لانها نجحت بالفعل ان تكون نبيلة الام و الاخت والصديقة ، و استطاعت ان تخاطب الاجيال الثلاثة الحاضرة ، في سياق تتعدد مستوياته وفق كل جيل ، لكن يجمعه سياق ان علم الشباب وخبرة الكبار ، و قلوب الجميع ، هي جزء من “كنز مصر” الحقيقي ..بالامكان ان تميز بين أداء المسئول ، حين يكون مجرد ” أداء واجب ” و بين اداء ذكي ، وطني ، يعي رسالته و يوظف لهذه الرسالة ، كل تكوينه الانساني ال رحب و الثقافي الواعي ..تكوين يدرك مع من يتواصل وكيف يتواصل .. كانت عينها علي المستقبل فعلا و هي تركز مع الجيل الثالث من المصريين في شيكاغو ، و هو بالمناسبة جيل علي اعلي درجة من العلم الجاد في مختلف الفروع من دقائق ابحاث الطب، للإلكترونيات، للاقتصاد و العلوم المالية ، كان تواصلها عمليا ومحفزا ، حتي ان واحدة منهم هي نور عمرو وقفت لتسأل ماذا يمكن ان نقدم للوطن .. الوشائج بالوطن لا تختلق و لا هي سابقة التجهيز ، و الوزيرة واعية ، تترجم صناعتهافي تفاصيل ، بدأ من دعوتها ” كلمو ولادكم مصري ” ، الي برامج زيارات الشباب للعودة الي الجذور، بكافة ماهو معلن ومعروف .. لكن الذي نفذ الي مع كل ذلك ، هو كلامها الذي ارتجلته ” خليكو مع بعض علي طول انتم كنز مصر ” .. كان خطابها ذكيا في الرد ، دونما انتظار حتي للأسئلة ، علي كل مايجول بالخاطر ، لا حساسية و لا تجنيب ، ثقة حقيقية في رسالتها وفي الوطن و الدولة ، عكستها بمحبة صادقة و بذكاء ..علي مائدتها كانت تتوسط الدكتور محمد عيسي و هو ممثل للمسجد المصري لوجاز التعبير او مؤسسة الازهر ( مجرد اسم و ليس تبعية للازهر ) و الاب صامويل راعي كنيسة مارك القبطية المصرية ، و حين تكلم كل منهما عن الوزيرة كان القاسم بينهما مصر التي في خاطرهم و” نبيلة ” التي لم يغيرها المنصب .. بدأت الوزيرة زيارتها الي شيكاغو بزيارة بيت الوطن الاول ،بحسب تعبيرها، او القنصلية المصرية ، ثم كانت خطوتها التالية الي بيت الوطن الثاني ، او الجمعية المصرية الامريكية ، التي يستضيف لقاءاتها “متحف ” شيده مصري في ضاحية غير بعيدة اسمها ” Evanston” ، اقامه قبل سنوات المصري كميل حليم ، و المعروف باسم “متحف حليم” و هو متحف شديد التفرد فعليا يضم مقتنيات نادرة خاصة بالسيد حليم ، اكثر من خمسمائه ساعة اثرية جمعها من جميع انحاء العالم منها الساعة التي اهداها الفرنسيون الي نابليون اثر عودته من مصر و ساعات من القرن الثاني عشر وانت طالع.. ساعات من كل الاستخدامات ، يد وحوائط و ستاندات، الي جانب مجموعة نادرة من المشغولات زجاجية نوافذ و حوائط تحمل ايقونات قبطية .. الاسبوع الاخير من مارس تستضيف الجمعية المصرية الامريكية النبيل ، الانسان المصري الدكتور مجدي يعقوب ،ضمن جولته العظيمة للترويج للمستشفي الجديد ، و هو بالمناسبة خريج جامعة شيكاغو في عشاء ، . عقول و خبرات و قلوب “المصريين “في شيكاغو وغيرها ، هو جزء من “كنز مصر” الذي تجتهد وزيرة المصريين بالخارج و بمحبة ذكية ، و وعي ، الا تهن علاقته وجذور أجياله بالوطن .

عن جريده الأهرام

شاهد أيضاً

حياة صاحب “الفصول الأربعة” العاطفية عبر السينما

حتى إن لم يكن المستمع إلى الموسيقى في أيامنا هذه، مطلعاً على تاريخ الموسيقى الكلاسيكية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.