الرئيسية / كلمة العدد / انقاذ شاشة وعقول الوطن-1

انقاذ شاشة وعقول الوطن-1

حدثان يحملان معاني كثيرة ودلائل كبيرة شهدها الإعلام المصري منذ حوالي أسبوع ، أحدهما مر في صمت ولم تعيره الصحافة المطبوعة أو الالكترونية أي اهتمام سوي نشر خبر عن موعده بلا تعليق أو تغطية اعلامية رغم تواجد الكاميرات هناك.
والحدث الثاني آثار جدلاً وضجيجًا علي صفحات التواصل الاجتماعي وغضت البصر عنه الصحف القومية والخاصة والقنوات الفضائية باستثناء بعض كتاب الأعمدة والقليل من مقدمي برامج الحوار والصراخ المسائي رغم أنه حدث يستحق التمحيص والتحليل والقراءة الجيدة للظاهرة وإيجاد الحلول.


الحدث الأول تكريم نخبة من نجوم الإعلام والفن اللذين أثروا الإعلام المرئي بما قدموه لمصر ومساهمتهم في تشكيل جيل بمحتوي ثقافي وفني يعتبر من العلامات التي لاتنسى. فقد أقامت إدارة الإنتاج المتميز بالهيئة الوطنية للإعلام عرضًا خاصًا وليلة احتفالية لفيلم “المتاهة” بمركز الإبداع الفني بدار الأوبرا في حضور عدد كبير من قيادات العمل الاعلامي بماسبيرو، وضيف الشرف للاحتفالية حسن حامد الأب الروحي لقنوات النيل المتخصصة التي تشمل الفنون والثقافة والأخبار والرياضة والأسرة والصحة ، و الأب لجيل من الإعلاميين المتميزين من الشباب ساهموا في إنشاء هذا القطاع.
حسن حامد خبير صناعة الإعلام حفيد الفراعنة وابن أسوان وصاحب الخبرة السابقة في العلاقات الدولية ، الذي أعطي الفرصة للشباب لخوض العمل الاعلامي مؤمنًا بأنهم الأقدر علي العطاء ، الي جانب دوره السياسي في الإعلام قبل الدور الفني ، إعلام يخضع قدراته كلها للدولة التي تسعي لبناء نفسها.


من ضمن المكرمين في هذه الاحتفالية المخرجة إنعام محمد علي ملكة الدراما المصرية بأعمالها المتميزة التي تجمع بين الرسالة الفنية والجماهيرية الطاغية صاحبة ” أم كلثوم” و” قاسم امين ” و” مصطفي مشرفة “،ومجسدة بطولة من بطولات مجموعة من الضفادع البشرية المصرية أثناء حرب الاستنزاف في فيلم “الطريق الي إيلات”، و قد نحتت خطها الفني المتفرد في العديد من الأعمال منها “ضمير أبله حكمت” التي قدمتها الفنانة الكبيرة “فاتن حمامة” كنموذج للمربية المتمسكة بالقيم والمبادئ. وما أحوجنا اليوم لمثل هذه النماذج ، وإنعام محمد علي هي خير من يقدمها.
كما كرمت الإحتفالية الفنانة عفاف راضي وهي من أجمل الأصوات المصرية صاحبة ‘ ردوا السلام ” و” مصر هي أمي”، ولحن لها كبار الملحنين مثل بليغ حمدي .. صوت ملائكي يأخذنا لفن نحتاج له، نشعر بجماله فنبتهج ونستمتع به ، ويثري نفوسنا بكل المعاني الجميلة والعواطف الإنسانية فنزداد عذوبة و نسمو فنقبل علي الحياة بالتفاؤل والعمل والعطاء.
هذا التكريم ليس مكافأة نهاية الخدمة ولكنه إعتراف وإمتنان بكفاءة مواهب تمثل القوي الناعمة في مصر ، ولا أعلم لماذا لايستفاد بكفاءتهم وهم قادرون علي العطاء ولديهم الصحة والقدرة علي تقديم رؤية لتطوير المشهد الإعلامي وإعادة البريق للشاشة وإعادة المشاهد للقيم المجتمعية وزيادة الوعي العام بدلًا من أعمال “الهلس”، فنتخلص من عشوائيات الفن والثقافة ونواجه الإسفاف والتدني الذي يعد بمثابة حرب بالغة الخطورة لتزيف وعي وذوق الشعب المصري ونحمي الفن المصري الذي كان أبرز مانصدره للوطن العربي وتشكل به مصر هوية وثقافة المجتمع المصري والعربي .
والحدث الثاني يتعلق بستين مليون مصري هاجمتهم وضاعة وتدني المحتوي والإنتاج الفني وحاصرتهم سلوكيات أشباه الفنانين المتعرين أمام الشاشات، والمصدرين للبلطجة وتعاطي المخدرات والقتل والدم والخيانة والفهلوة وإسفاف اللغة والحوار .
حديث ورأي نتابعه معًا الأسبوع القادم.

مودي حكيم

شاهد أيضاً

البطة ” دوني ” والكلب ” برودي ” ضمّن مشجعى المونديال!

  لندن : من مودي حكيم أراح السيد ترامب العالم ، وانشغلت شعوب العالم ، …