الرئيسية / كلمة العدد / شكر وامتنان .. لوزير فنان

شكر وامتنان .. لوزير فنان

لم يواجه وزير في تاريخ مصر هجوما شرسا كما هوجم الوزير فاروق حسني منذ توليه وزاره الثقافة ، بداية من
هجوم مشايخ التطرف عليه من فوق منابر المساجد ، الي تقديم نائبين في مجلس الشعب استجوابين له بعد أن أعلن فاروق حسني وبشر بنهضة ثقافية تسعي لتشكيل المجتمع المصري بصورة أفضل وشكلا جديدا للعمل الثقافي بعد أن إصطدم بفكر تقليدي جامد ورجعي ساد مصر بنهج التطرف والإنتماء لتيارات الإسلام السياسي رغم إيمانه بالدين الحنيف .
ولم يكن متطرفي الإسلام السياسي وحدهم هم خصوم فاروق حسني اللذين انزعجوا من مشروعه الثقافي بل بعض الرموز الثقافية أيضًا حين جاء الي الوزارة .
23 عاماً و 13 شهرًا و 13 يوما هي عمر فاروق حسني في وزارة الثقافة ، سنوات شهدت معارك وأزمات وصدامات .. والكثير من الإنجازات ومسيرة بدأت بالعمل كموظف في قصر ثقافة الأنفوشي ثم مديراً له أعقبها 18 عاماً قبل توليه الوزارة قضاها بين فرنسا مديراً للمركز الثقافي المصري في باريس ثم إيطاليا وكيلاً ورئيسا للأكاديمية المصرية للفنون بروما.
..ومنذ توليه وزارة الثقافة وهو يحلم بتحويل المناطق الفقيرة المهملة التي تكاد تكون مقالب قمامة إلي بقاع من الجمال الحقيقي وتحويلها الي مراكز إشعاع للنظافة والإبداع ، فكان أول من فكر في تطوير مثلث ماسبيرو وتحويل المنطقة الي مركز ثقافي تشبها بمناطق في مدينة باريس تحولت لمراكز ثقافية كبيرة ، فاهتم بشارع المعز وأنشأ متحف الحضارة والمتحف الكبير وأربعة وسبعين متحفًا نوعيا منها متحف للنوبة والتحنيط والنسيج وغيرها الكثير، الي جانب إطلاق مهرجانات السينما والمسرح التجريبي والرقص الشعبي في الإسماعيلية وسمبوزيم النحت في أسوان .
.. وكما جاء في كتابه ” فاروق حسني يتذكر.. زمن من الثقافة ” الذي صدر العام الماضي عن دار نهضة مصر ، فقد واجه العديد من الأزمات الشهيرة ومعارك لاتعد ولا تحصي في حياته ليس في مصر فقط وإنما مع أطراف دولية لعل أهمها معركة اليونسكو ، والتي أبلي فيها بلاءً حسنا لولا تخلي بعض الأطراف عنه . ولا شك أنه استطاع رغم كل الظروف أن يضع الثقافة المصرية علي الساحة العالمية ووصل بها لمكانة متقدمة ، ويكفي أنه صاحب الفضل الأول لإقامة المتحف المصري الكبير عام 1992 فاستغرق إعداد الدراسات الأولية للمتحف 8 سنوات .
فكرة المتحف جاءت له اثناء تناول الغذاء في المعهد العربي في باريس مع مهندس معماري فرنسي ، عندما استفزه بسؤال ” هتعملوا إيه في المخزن بتاعكم اللي في التحرير ؟ ” فرد عليه حسني ” إيه رأيك هنعمل أكبر متحف في العالم ” ومن هنا جاءت الفكرة.
عاد فاروق حسني للقاهرة ليتحدث مع الرئيس الأسبق حسني مبارك واقترح عليه فكرة إنشاء وبناء الهرم الرابع ممثلا في المتحف المصري الكبير ومصدر وأسلوب تمويله ، فرحب الرئيس بالفكرة واشترك معه المشير طنطاوي ووزير الآثار في اختيار موقع المتحف الكبير بالقرب من الأهرامات الثلاث.

.
فى 2002 بدأت أولى خطوات تنفيذ «الحلم»، بتنظيم مسابقة معمارية عالمية لوضع «تصميم المتحف»، تقدم لها معماريون واستشاريون من 83 دولة، وفاز تصميم فريق مكون من 14 مكتبا استشاريا من 6 دول هى: “مصر، أيرلندا، إنجلترا، هولندا، النمسا وكندا” ، وشارك 300 مهندس واستشارى دولى ومحلى فى وضع
الرسومات والدراسات الخاصة بالمتحف.

التصميمات تناسبت مع الموقع المختار للمشروع على مساحة 117 فداناً بالقرب من «ميدان الرماية» بالجيزة، على بعد كيلومترين شمال منطقة الأهرامات بما يستوعب 5 ملايين زائر، لتبدأ بعدها وتحديداً فى مايو 2005 عمليات إخلاء الموقع من الإشغالات، وبناء أسوار تحديد الملكية بطول 3 كم، وتمهيد الطرق الداخلية، وتسهيل موقع آمن لـ «تمثال رمسيس» الذى سيزين مدخل المتحف، إضافة إلى البوابات، وإضاءة الموقع بأكمله، مع إعداد دراسة حول تأثر حركة المرور بالمنطقة بعد البناء.
وصل المشروع بعد ذلك إلى مرحلة الطرح على الشركات المختصة فظهرت أزمة التمويل، خاصة أن تكلفته قدرت وقتها بـ 550 مليون دولار، منها 100 مليون «تمويل ذاتي»، و300 مليون دولار قرض ميسر من اليابان يسدد بعد فترة سماح 20 عاما بفائدة قيمتها 1.5 %، إضافة إلى 150 مليوناً تبرعات محلية ودولية.
تواصلت أعمال المشروع حتى توقفت بعد ثورة يناير نتيجة عدم الاستقرار السياسي، وعادت وجارية حالياً بعد الإتفاق على تحديد موعد الافتتاح قبل نهاية العام 2020.
وصلت التكلفة لمليار دولار بتمويل «مصرى- يابانى» .. وتوقعات بـ5 ملايين زائر سنوياً وسعر التذكرة لم يُحدد بعد.
انتهت البنية الخرسانية بنسبة 95% .. والواجهة بنفس ارتفاع الهرم الأكبر والحوائط تضاء ليلاً.
45 ألف متر لعرض المقتنيات ومكتبة ومركزى أبحاث ومؤتمرات ومحال هدايا.
50 ألف قطعة أثرية تُعرض فى الافتتاح الجزئى للمتحف.. 4000 عامل لإنجاز المشروع بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.. 14 معملاً متخصصاً بمركز الترميم العالمى التابع للمتحف.

أن زيارة فاروق حسني للمتحف المصري الكبير بدعوة من وزير السياحة والآثار موقف راق ومحترم من الوزيـــــــــــــر
خالد العناني والقيادة السياسية، وهي دليل علي أننا ومازلنا أوفياء لقيمنا ومبادئنا في وطن يحتفي بأبنائه المخلصين ولا يتنكر لهم ، فهي دعوة شكر وامتنان لمن وضع بذرة وفكرة إنشاء المتحف فكافح لتصبح الفكرة حقيقة لأكبر متحف علي كوكب الأرض ، وهي إنتصارً للصدق والإخلاص والوفاء لأبناء هذا الوطن الذي نعيش فيه ويعيش فينا.

مودي حكيم

شاهد أيضاً

اللَّتّ والعجن الإعلامي !

  فجأة..وبعد فترة هدوء، واستراحة إعلامية..أثير مرة أخرى، موضوع قضايا التمييز ضد المرأة ، فنشطت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.