الرئيسية / كلمة العدد / «الطبيب الروبوت» والاستشارات الذكية
مودي حكيم

«الطبيب الروبوت» والاستشارات الذكية

 

تسألت فى مقالي السابق عن محاولة الصين أعادة صياغة النظام العالمي بالروبوتات ، ومدي ملكياتها للوعي والأدراك لما تفعله ، مؤكداً أن الألة تفتقد جوهر الإنسان ولا يمكن أن تكون بديلاً ، ولكن يمكن أن تساعده بتفوّقها عليه فى بعض المهام . وهذا ما أكده دخول الروبوتات عالم الطب بقوة عبر تقنيات دقيقة مثل الجراحة الروبوتية ، والروبوتات النانوية ، وأنظمة الدعم الذكية للعمليات المعقدة ، ومجالات غير تقليدية فى العلاج داخل الصين ، مثل تطوير روبوتات ذكية متخصصة فى العلاج بالتدليك ” المساج “. طمن إطار الطب التقليدي .
ومؤخراً دشنت الصين رسمياً طبيباً روبوتياً متطوراً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لتقديم الاستشارات والدعم التشخيصي. يقدم الدعم بلغات مختلفة مثل الصينية والإنجليزية والفيتنامية، مع إمكانية تعلم لغات جديدة بسرعة. يهدف المشروع لتسهيل الوصول للرعاية الصحية في المناطق النائية وتقليل العبء على المستشفيات. يعتمد على نماذج مدربة على تحليل فوري لملايين الأعراض وتقديم النصح المبدئي . كما تُستخدم روبوتات الموجات فوق الصوتية التشخيص عن بعد لتوسيع نطاق الخدمات في المناطق النائية والجبلية.كما ساهمت الروبوتات في التطهير ونقل الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات بأمان. كما صممت روبوتات متناهية الصغر قادرة على التجوال داخل الجسم لتوصيل الأدوية بدقة إلى مناطق الإصابة.

***

قد يبدو الأمر خيالاً علمياً، لكن هذه الروبوتات النانوية القابلة للحقن ” وهي آلات دقيقة للغاية تُقاس أبعادها بمقياس النانوي أو الجزيئي ، وتتراوح أبعادها غالبًا بين 0.1 إلى 10 ميكرومتر لتؤدي مهام دقيقة ” تستطيع التجول داخل جسم الإنسان بعد حقنها بواسطة محقنة عادية. صُممت هذه الروبوتات الصغيرة ذات الأرجل الأربعة في جامعة كورنيل، وقد تُوصل الأدوية مباشرةً إلى الإصابات أو تستخدم لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة وتدميرها دون إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة ، وعلاج الأورام في المستقبل. حالياً، تعمل هذه الروبوتات بالطاقة الشمسية فقط، لذا لا يمكن استخدامها داخل الجسم، لكن هذا قد يتغير. يقول الباحثون إنه يمكن تزويدها بالطاقة باستخدام المجالات المغناطيسية أو الموجات فوق الصوتية، ويعمل باحثو كورنيل حالياً مع مهندسين من جامعة بنسلفانيا لتطوير نسخ “ذكية” منها تتضمن وحدات تحكم ومستشعرات وساعات. . يمكن تصنيع حوالي مليون من هذه الروبوتات الصغيرة من رقاقة سيليكون مركبة متخصصة بقطر 4 بوصات، حيث يبلغ طول كل منها 70 ميكروناً فقط، أي ما يعادل تقريباً عرض شعرة بشرية رفيعة. لم تؤثر التكنولوجيا الحيوية النانوية فقط على مجال الطب، ولكنها أيضاً أثرت على مجال الزراعة. يتم إستخدام التراكيب النانوية لمحاولة صنع تقنيات زراعية أكثر فعالية. مثلاً، يتم إستخدام التراكيب النانوية لتوصيل العناصر الغذائية لأنسجة معينة في نبات الطماطم. يمكن للأجزاء النانوية أن تصل للأوراق وتنشر العناصر الغذائية. يساعد هذا في محاربة الأمراض النباتية بفعالية أكبر من الأسمدة العادية. هذه التقنيات يمكنها أن تساعدنا في تقليل تأثير الزراعة على البيئة. يمكنها أيضاً أن تساعدنا في إنتاج طعام أكثر لعدد سكان العالم المتزايد.
ووفقًا لبعض الباحثين، من المرجح أن تدخل الروبوتات النانوية إلى جسم الإنسان في المستقبل القريب، بهدف حمايتنا من الأمراض، وتوصيل الأدوية لعلاجها، وغيرها. ويُتوقع أن يكون الكشف عن السرطان وعلاجه من بين الفرص المتاحة، إلا أن الروبوتات النانوية تُقدم فوائد جمة في العديد من التطبيقات المستقبلية في مجال الطب. وسيُسهم إطلاق الروبوتات النانوية لتطبيقات متعددة في تعزيز إمكانات السوق وتقليل الحاجة إلى الإجراءات الجراحية. ولذلك، من المتوقع أن تُعزز زيادة إنفاق الشركات على البحث والتطوير لإطلاق روبوتات نانوية رائدة لقطاع الرعاية الصحية نمو السوق العالمية خلال فترة التوقعات.
… يُعدّ تزايد أنشطة البحث والتطوير التي تقوم بها الشركات العاملة في هذا المجال، بهدف طرح روبوتات نانوية مبتكرة في السوق، العاملَ الرئيسي المحرك لسوق الروبوتات النانوية العالمي. إضافةً إلى ذلك، من المتوقع أن يُسهم الطلب المتزايد على الطب الشخصي والتجديدي في زيادة الحاجة إلى تجارب الروبوتات النانوية، وبالتالي زيادة الطلب على المنتج.
مع ذلك، من المتوقع أن تُحدّ تكاليف التصنيع والصيانة الباهظة المرتبطة بتطوير الروبوتات النانوية من نمو السوق خلال الفترة المتوقعة. كما يُرجّح أن تُشكّل اللوائح والتحديات التقنية المفروضة خلال البحث والتطوير مخاطر أكبر على الشركات.

***

الإمارات العربية كانت من أول الدول فى منطقة الشرق الأوسط التى سارعت لتوظيف الروبوتات الطبية فى محاولة لترسيخ منظومة صحية متقدمة وأكثر ذكاءً. . فيوفر القطاع الصحي مهاماً يقوم بها الروبوت، من سحب الدم والجراحات الدقيقة إلى استبدال المفاصل والقسطرة القلبية، وصولاً إلى صرف الأدوية، والتشخيص عن بعد، وإعادة التأهيل، رعاية صحية ترتكز على الابتكار والذكاء الاصطناعي.
ويوفر برنامج الجراحة الروبوتية في «كليفلاند كلينك» أبوظبي، الجراحة بمساعدة الروبوت كنقلة نوعية في الجراحات ، إذ تتيح إجراء عمليات كبيرة ومعقدة عبر شقوق صغيرة، بما يسهم في تقليل التدخل الجراحي، وتسريع التعافي، والحد من الألم وفقدان الدم والمضاعفات المحتملة في الحالات المناسبة.

وتستعين العديد من المستشفيات في الإمارات «بروبوتات استبدال المفاصل» لمساعدة جراحي العظام على نحت العظام وتركيب مفاصل الركبة أو الحوض الاصطناعية بدقة مليمترية، اعتماداً على نماذج ثلاثية الأبعاد تُنشأ من صور الأشعة المقطعية للمريض، فيما توفر أنظمة التوجيه الروبوتي حماية للأنسجة والأربطة السليمة من خلال إيقاف الذراع الروبوتية تلقائياً عند تجاوز النطاق الآمن . بالإضافة لروبوتات القسطرة القلبية ، والتشخيص بالموجات فوق الصوتية والصيدليات الروبوتية الذكية. وفي المقابل، أحدثت «الهياكل الروبوتية الخارجية» نقلة نوعية بمجال إعادة التأهيل، من خلال مساعدة مرضى الشلل والسكتات الدماغية على استعادة القدرة على الوقوف والمشي، عبر بدلات روبوتية مزودة بمستشعرات تقرأ الإشارات العضلية وحركة الجسم، فيما توفر محركات كهربائية دقيقة القوة اللازمة لدعم المفاصل ومساندة المريض على الحركة بصورة أكثر توازناً وأماناً.

***

و…من المؤكد أن الروبوتات أنواع منها الطيب والشرير .. وعن الشرير نكمل الكلام ..!

شاهد أيضاً

فى عالم مجنون «3»
جنون الرؤساء !

    هل تمنيت يوما أن تكوّن رئيسا.؟ .. لأعتقد فالتحديات التي تواجه المرشحين للرياسة …