تخبئ الصين للمستقبل طموحات عميقة لإعادة صياغة النظام العالمي ، متسلحة بقوة اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية هائلة ، وتحولت من مجرد مقلد للتقنية إلى مبتكر عالمي ينافس بقوة .. سلاحها التكنولوجي يتألق فى قيادة ثورة عالمية غير مسبوقة في صناعة الروبوتات والذكاء لاصطناعي ، محققةً قفزات هائلة تشمل التصنيع الآلي الكامل والقدرات الحركية المتقدمة، متصدرة عالمياً ومالكة لنحو مليوني روبوت صناعي ، كما شكلت شحناتها حالياً أكثر من نصف الإجمالي العالمي ، مطلقةً أول خطوط إنتاج ألية بالكامل مخصصة للروبوتات الشبيهة بالبشر بقدرة إنتاجية عالية
في جميع أنحاء الصين ، يوجد أكثر من مليوني روبوت تعمل في مصانع الصين – وهو عددٌ يفوق أي مكانٍ آخر فى العالم ، مع التزايد – بوتيرةٍ مُذهلة. إنه التزامٌ سيُغيّر العالم بلا شك، تمامًا كما حدث في وقت سابق شهد فيها الاقتصاد الصيني تحولًا هائلًا. فهي تُصدّر روبوتاتها إلى جميع أنحاء العالم . إذ يُصنع أكثر من نصف الروبوتات الصناعية في العالم حاليًا في الصين ، بالرغم من عدم وضوح الرؤية لتأثير هذه الأتمتة الشاملة في بلدٍ يقع في قلب التصنيع والتجارة والابتكار العالمي ، و مدى تأثيره على القوي العاملة الصينية ؟ وإمكانية قياس تكلفة هذا التحول بدقة في ظل نظام يُحكم قبضته على المعلومات؟
مستقبل العمال الصينيين غامضٌ في ظل الثورة الصناعية التي يتابعها العالم: شبكات الطاقة الشمسية المتألقة، وساعات الذروة التي تُخفّف ضجيجها المركبات الكهربائية، والآلات التي تسير بسرعة تفوق سرعة العداء الجامايكي يوسين بولت .
خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي ، استضافت بكين النسخة الثانية من ألعاب الروبوتات البشرية العالمية ، حيث تنافست الروبوتات في الملاكمة والركض ورفع الأثقال والكرة ، كاشفة جوانب مهمة من تطور الروبوتات ، وقدرتها على الحفاظ على التوازن والتحكم فى حركتها والتعامل مع المواقف غير المتوقعة ، فى محاولة لقياس مدى قدرة الآلات على الانتقال من العروض التقنية إلى سوق العمل . تحدي أصبح مرتبطاً بمدي قدرة الروبوت على أداء مهام متغيرة باستقلالية ودقة بحسب ” رويترز ” .
فى تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC زارت فيه مواقع صناعية فى الصين حيث شوهدت روبوتات لا تشبه البشر، ولا ترقص أو تقفز على المسرح، بل تقوم باللحام والطلاء والرفع والتجميع، وتعمل على مدار الساعة دون راحة أو مزايا. بعضها مصمم لبناء المزيد من الروبوتات ، و أكاديميات تُدرّب فيها الصين أفراد سيعملون جنبًا إلى جنب مع قوتها العاملة من الروبوتات.
شاهد فريق البى بي سي “قوى الإنتاج الجديدة” في الصين، وكيف يمكنها إعادة تشكيل البلاد. خط تجميع يقوم بربط وثقب وتلميع المنتج المميز لشركة CRP Technology ، و ذراع روبوتية تؤدي مهامًا صناعية متنوعة. في الغرفة نفسها، ويتساءل المهندسون فى كل موقع زاروه عما إذا كان بإمكانهم، يومًا ما، الاستغناء عن القوى العاملة في الشركة ، يريدون أن تكون الروبوتات الجديدة مثل البشر. آملين أن يتمكن الروبوت من التفكير بنفسه ، فهم بحاجة إلى هذا النوع من الروبوتات لأنه ربما بعد عشر سنوات، لن يكون لديهم عدد كافٍ من العمال في الصين”.
تشغل الصين عددًا من الروبوتات الصناعية يفوق ما يشغله باقي دول العالم مجتمعة، وتقود جهودًا وطنية حثيثة لتطوير آلات شبيهة بالبشر. فهي تُعد قوة صناعية عظمى، إذ تُصنّع أكثر من نصف الروبوتات الصناعية في العالم. ويعمل اليوم أكثر من مليوني آلة صناعية في المصانع الصينية. تتميز الصين بسلاسل إمداد سريعة، حيث تُمكّن مراكز التكنولوجيا المصنّعين من الحصول على قطع الغيار، كالمحركات وأجهزة الاستشعار، في أقل من ساعة. وتعتمد مصانع السيارات عالية التقنية، مثل مصنع سيارات شاومي الكهربائية في بكين، على مئات الأذرع الروبوتية في 91% من عمليات التجميع.
تتسابق الصين بطفرة مذهلة للسيطرة على سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر، وهي آلات مصممة على شكل بشر. و بنمو هائل ، حيث يوجد حاليًا أكثر من 150 شركة صينية تصنع روبوتات شبيهة بالبشر، متجاوزةً بذلك عدد العلامات التجارية المحلية للسيارات الكهربائية. مع إنجازات مبهرة ، تجسدت في فعاليات مثل دورة الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر في بكين . أنفقت الحكومات المحلية والوطنية ما لا يقل عن 230 مليون دولار لشراء روبوتات شبيهة بالبشر في النصف الأول من عام 2026 وحده بدعم حكومي . أصبح من الطبيعي أن تشاهد الروبوتات كبائعين في المتاجر، ومرافقين لكبار السن، و ككلاب آلية تتنقل في شوارع المدينة لتوصيل الطلبات .
لقد أعلنت الصين عن صندوق بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني للتقنيات الاستراتيجية ، بما فى ذلك الحوسبة الكمومية ” وهى تكنولوجيا حديثة تستخدم مبادئ ميكانيكا الكم لمعالجة البيانات المعقدة بسرعة فائقة عن الحاسب العادي ” ، والطاقة النظيفة والروبوتات ، ويوجد حالياً نحو 140 شركة صينية تتطلع إلى بناء روبوتات شبيهة بالبشر .
.. ويبقى السؤال.. هل تملك الآلة الوعي والإدراك لما تفعله ؟ ، هل تستطيع تقليد الحدس البشري ؟ ، واستيعاب الأخلاق والسياق الثقافي؟ … لاشك أن الألة تفتقد جوهر الإنسان ولا يمكن أن تكون بديلاً ، ولكن يمكن أن تساعده بتفوّقها عليه فى بعض المهام .
..وعن بعض هذه المهام نكمل الكلام .!
مجلة 24 ساعة