البروباجندا والدعايّة والتّرويج ، كلمات مترادفة لمعنى واحد، وهو نشر المعلومات بطريقة موجّهة أحاديّة المنظور، تتضمن مجموعة مركّزة من الرسائل بهدف التّأثير في أراء وسلوك أكبر عدد من الأشخاص .. في السّياسة تعني التّرويج، وفي الاقتصاد بمعنى الدعايّة ، وهناك من وصفها بأنها الخداع المُتعمّد الذي يهدف إلى التلاعب ، بالوعي وبرمجة العقول والجمهور تلعب على وتر العاطفة والمشاعر دون العقل وأول من استحدث مصطلح البروباجندا هو اليهودي الأمريكي ”إدوارد بيرنيز” الذي ينحدر من أصول نمساوية، فحمل نظريات خاله عالم النفس “سيجموند فرويد“، وتأثر به تأثراً شديداً في مجال برمجة الجمهور وإعادة صياغته عن طريق غرائزه ودوافعه اللاعقلانية بما يتفق مع مصالح النخب الأكثر حكمة وتعقلا .
فى الماضى كانت البروباجندا بطيئة نوعاً ما ، بأدواتها من صحف وملصقات ومذياع وتلفزيون ورسائلها المركزية موجهة العامة الشعب والكل يستمع لنفس الرسالة ، وتتطلب مجهوداّ مؤسسياََ كبيرا ، واليوم بروباجندا التكنولوجيا بادواتها من شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وغيرها لتزييف الحقائق، تحلل اهتماماتك لتقدم رسالة مخصصة لك أنت شخصيا ، سريعة جداً تتخطى الرقابة التقليدية ، وتخلق ” غرف صدي ” تجعلك تري ما يؤكد معتقداك
تطورت أساليب الذكاء الاصطناعي وإمكانياته ، وقد استخدم هذه الأساليب عدد من أبرز السياسيين في العالم خلال السنوات الأخيرة، ويأتي في مقدمتهم الرئيس دونالد ترمب الذي اعتمد بصورة لافتة على الإغراق اليومي لمنصات التواصل بالتصريحات الصادمة، والرسائل القصيرة، والهجوم المستمر على الخصوم والإعلام، بما يبقيه دائمًا في صدارة المشهد الإعلامي من ناحية ومن ناحية ثانية إضاعة الحقيقة، فهدفه وهذا عمل يومي لترمب ليس الهدف منه إقناع الجمهور بل السيطرة على النقاش أو احتلال مساحة واسعة فيه ومنه، وترمب ليس استثناء فهناك جايير بولسونارو، الرئيس السابق للبرازيل الذي استخدم الحملات الرقمية بكثافة، وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، وبنيامين نتنياهو من خلال الجيوش الإلكترونية المنظمة والحضور الرقمي الواسع، كما استخدمت « السلوباجندا » في تجارب سياسية أوروبية اعتمدت الشعبوية الرقمية وصناعة الجدل أكثر من الخطاب التقليدي.
منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي لتعديل الصور، أصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأكثر استخدامًا لها من بين سياسيي العالم من أجل إيصال الرسائل السياسية ، ولا تقتصر المشكلة على قدرة المتابع على تمييز الصور الزائفة من الصور الحقيقية، أو لجوء رئيسِ أقوى دولة في العالم لاستخدام هذه الأدوات في إيصال رسائلَ سياسيةٍ وهو بالأساس لا يعد مهنيًا، بل في توقيت وسياقات استخدام ترمب لهذه الصور. وبعد وقوع كارثة، يخرج البيت الأبيض لتبرير سلوك ترمب بحجج غير واقعية والهروب من المسؤولية. وأجرت صحيفة “فايننشال تايمز” تحليلًا لمنشورات ترمب على منصة “تروث سوشيال” هذا العام، يكشف أنّ عدد الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي قد ارتفع سبعةَ أضعاف في شهر مايو/ أيار الحالي، مشيرة إلى انغماس ترمب “بشكل كامل” فيما أصبَحَ يُعرف باسم بـ”الدعاية الفوضوية” (slopaganda).سلوباجاندا ، وقالت الصحيفة: “مكّنت تقنيات الذكاءِ الاصطناعي ترمب من إنتاج منشورات أسرع وأكثر تأثيرًا تُهاجم خصومَه، وتمنح طابعًا دراميًا على أفكاره السياسية، وتُضفي عليه هالةً من الأسطورة، وحوّلت الصورُ صفحته إلى سيل متواصل من المَشاهد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي: انتصارات عسكرية مُتخيّلة، ورموز دينية، ومشاريع بُنية تحتية خيالية”.
.. وعن ترامب وبروباجندا الذكاء الاصطناعي نكمل الحكي .
مجلة 24 ساعة