رغم خطوات مصر الحثيثة نحو التحول الطاقي فإنها لا تزال تحتاج إلى جهود كبيرة للاستمرار في التحول للطاقة المتجددة بخطوات ثابتة، دون معوقات، بحسب تقييم من البنك الدولي.
وتعد مصر معرضة بشدة لتغير المناخ، وتواجه عجزاً متزايداً في الطاقة، مع استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وفي وقت يعيش نحو 95% من سكان مصر على 5% من مساحة وادي نهر النيل، يمكن أن تُسبب تقلبات منسوب مياه النهر وهطول الأمطار في تكاليف أضرار تصل إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يزيد من احتمالية التعرض للفقر، وفقاً لما يقوله البنك الدولي في تقييم حديث أصدره عن برامجه مع الحكومة المصرية.
وإحدى أولويات الحكومة لدعم النمو مع التخفيف من آثار المناخ هي زيادة الاستثمار الخاص في التحول الطاقي في مصر، إذ سيؤدي ذلك إلى فصل النمو عن الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، التي تُعتبر أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري
تنويع مزيج الطاقة في مصر
تعمل مصر منذ عدة سنوات على تنويع مزيج توليد الطاقة، إذ زادت من قدرتها المُنشأة على توليد الطاقة المتجددة خلال العقدين الماضيين، لكن رغم ذلك لم تُحقق الأهداف المُحددة بعد، وفقاً للبنك الدولي.
وفي عام 2016، اعتمدت مصر استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة، بهدف طموح يتمثل في الوصول إلى 42% من الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء بحلول عام 2035. وخلال مؤتمر كوب 27 تعهدت الحكومة المصرية بتحقيق هذا الهدف بحلول 2030، ورغم ذلك تتجاوز حصة الطاقة المتجددة (طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية) الحالية نحو 12%.
وفي يونيو حزيران 2024 أعلنت الحكومة المصرية أن الطاقة المتجددة سترتفع إلى 58% بحلول عام 2040، ثم عادت وخفضت الهدف إلى 40% في أكتوبر تشرين الأول 2024.
وخلال العام المالي الماضي 2024- 2025 ارتفع إجمالي القدرة الإنتاجية لمصر من الطاقة المتجددة بنسبة 26.47%، لتصل إلى نحو 8.6 غيغاوات مقابل 6.8 غيغاوات خلال العام المالي 2023-2024، وفق بيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية. وارتفع إجمالي الطاقة المنتجة من الطاقة المتجددة خلال العام المالي الماضي بنسبة 19.85%، ليصل إلى 32 تيراوات، مقابل 26.7 تيراوات خلال العام المالي 2023-2024.
وأسهمت الطاقة الجديدة في مصر في خفض انبعاثات الكربون خلال العام المالي 2024-2025، بنحو 3982 طن من ثاني أكسيد الكربون، حيث أسهمت الطاقة المائية في خفض انبعاثات الكربون بنحو 1935 طناً، وطاقة الرياح بنحو 1251 كيلو طن، والطاقة الشمسية بنحو 796 كيلو طن، بحسب بيانات حكومية.
مشروعات مصر للتحول الطاقي
لدى مصر مشروعات كبرى في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة بالمشاركة مع عدد من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وغيرها. وتمتلك مجموعة البنك الدولي محفظة استثمارية كبيرة ومتنوعة في قطاع الطاقة في مصر، إذ تمتلك مؤسسة التمويل الدولية، عضو مجموعة البنك الدولي، محفظة كبيرة تضم 20 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية 483 مليون دولار، بالإضافة إلى تسع خدمات استشارية.
وخلال إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والبنك الدولي بين أعوام 2015- 2022 نُفذت معظم هذه المشاريع (18 مشروعاً بقيمة 315 مليون دولار)، بينما يندرج مشروعان استثماريان بقيمة إجمالية 168 مليون دولار ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية للسنوات المالية 2023-2027.
ويقول البنك الدولي إن تحول الطاقة يعد أحد أهداف إطار الشراكة الاستراتيجية الجديد مع مصر، خاصة في ما يتعلق بتعزيز تدابير التخفيف من آثار تغيّر المناخ والتكيف معها، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في مصر.
ولا تزال مصر تواجه معوقات بشأن التحول الطاقي، فقطاع الكهرباء لا يزال يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري الذي يمثل 64.5% من انبعاثات الغازات الدفيئة، بحسب البنك الدولي. وفي الوقت نفسه تبلغ حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة أقل بكثير من المستهدف.
ويشير البنك الدولي إلى أن ضمن المعوقات التراجع الأخير في إصلاحات دعم الطاقة، بما في ذلك تجميد أسعار الوقود رغم انخفاض قيمة العملة، بجانب قلة الحوافز المقدمة لزيادة الكفاءة والاستثمار في الطاقة المتجددة. ونوّه البنك إلى أن التغييرات المتكررة في أهداف الطاقة المتجددة قد تخلق حالة من عدم اليقين للمستثمرين الراغبين في الدخول لسوق الطاقة الجديدة في مصر.
CNN Business News
مجلة 24 ساعة