الرئيسية / كلمة العدد / حيص بيص .. وإعلام الكورونا
مودي حكيم

حيص بيص .. وإعلام الكورونا

فجأة وبدون مقدمات أصبح العالم في “حيص .. بيص” تعبير قديم إستخدمه الناس علي مر السنين للتعبير عن فشلهم في مواجهة المصاعب، وحسب قواميس اللغة العربية، قاموس الصحاح “وقعوا في حيص بيص” أي في إختلاط لا محيص لهم منه، وكذلك حيص بيص بكسر أوائلهما : وجعلتم الأرض حيص بيص ، أي ضيقتم عليه، وحسب قاموس لسان العرب : ووقع القوم في حيص بيص أي في ضيق وشدة.

الخوف من فيروس كورونا أصاب العالم وأوقع البشرية في حيرة وضيق وشدة وغم وأدخلهم في سراديب وكهوف العزل من الحياة العامة فأصبحوا في حيص بيص وواجهوه بأشكال مختلفة ، فالقلق المبالغ فيه والرعب من الفيروس الجانح الذي إستغل حرية التنقل بين دول القرية الكونية الواحدة بدون إذن أو تأشيرة دخول العالم من قرية كونية الي قرية ” كورونية ” واحدة دعي ودفع الكثيرين الي عزل أنفسهم تماما منهم لاعب كرة القدم الشهير “كريستيانو رونالدو” نجم فريق يوفنتوس الإيطالي ونجم المنتخب البرتغالي الي شراء جزيرة خاصة بالمحيط الهادي من أجل الإبتعادعن خطر فيروس كورونا ليمكث بها مع أولاده الأربعة الي أن تختفي هذه الجانحة .

إنتشرت حالة الفزع والهلع من الفيروس الذي لم يرحم أحدا وتخطي القصور المحصنة ولم يعبأ بشهرة وثروات الرؤساء والأمراء فلم يرحم الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا ولا أمير موناكو ورئيسا وزراء بريطانيا وكندا، ولم يخف من وزيرة الصحة البريطانية ولا من شهرة نجوم الفن والسينما أمثال توم هانكس وزوجته الممثلة والمنتجة و المغنية ريتا ويلسون والممثل البريطاني إدريس ألبا وأسطورة الجاز الأفريقي مانو ديبانجو ، ولا قوة وصحة لاعبي الكرة دانييل روجاني والفرنسي بليند ماتوبري .

الفيروس خلق بروباجاندا إعلامية تستند علي التخويف ومفاقمة الرعب باستمرار في شأن المرض ومدي سهولة إلتقاطه بملامسة أي شئ بدأً من مقبض باب مسكنك الي سطح مكتبك ، وغسل الأيدي بشكل مهووس وإلتزام المنزل والبقاء بمفردك الي أبعد مدي دون الاختلاط بأفراد عائلتك لحماية حياتهم . التخويف كان مهما لنفوس من البشر تتساهل في الحرص علي الصحة عامة والإلتزام الكامل بأية تعليمات أو إجراءات أو جدية التعامل مع الكوارث والأزمات رغم الآثار السلبية لإعلام  التخويف وآثاره لخلق سلوك أناني، وكان من الأفضل توجيه الهوس الي مناشدة الميول الأفضل في طبيعتنا لخطة أكثر إنتاجية وفي ظروف تشابه أوضاع الحروب والمناشدات من أجل التضامن الوطني .

أكد الفنانون المصريون التحذير بنشرهم بعض رسائل التوعية لأهمية البقاء بالبيت ، منهم الفنانه يسرا وأنغام وسمية الخشاب و الفنانة اللبنانية إليسا ونشر الفنان عمرو سعد صورة له مع فيفي عبده وهما يضعان الكمامة علي وجهيهما معلقاً ” الحفلة التنكورونا ! ! ” وحذرت الإعلامية  بسمة وهبي من إستخدام الشيشة في المقاهي قائلة ” بسبب كورونا منعت الشيشة في مطعمي”.  أما المطربة الاماراتية أحلام فوضعت علي ” تويتر ” صورة لكمامة مرصعة بالألماس كتب عليها إسمها مغردة ” لاتتفاعلوا مع ماينشر بغباء فأنت وحدك تدفع ثمن التشاؤم وسوء الظن بالله تعالي ” .

إما الفنانة الاستعراضية التونسية نرمين صقر ذات الشعبية الواسعة علي مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التليفزيونية التونسية قررت علي طريقتها الخاصة حث التونسيين علي البقاء بالبيت بأداء رقصة الكورونا كل ليلة علي أن يلتزموا بحظر التجول .

ومع بقاء الناس بمنازلهم وحظر التجوال، فقد الكثيرين متعة التجوال وأصبحوا في حاجة ماسة للترفيه،  فحاولت قنوات الإعلام المرئي إعادة تقديم المحتوي الدرامي من أعمال أنتجت في سنوات سابقة .

القنوات الإخبارية رفعت شعار ” إحنا في شغلنا هنوصلكم الخبر .. خليك في البيت عشان ماتبقاش أنت الخبر ” وحملت شاشة MBC شعار  ” في البيت خليك .. وهانسليك ” بخريطة برامجية متنوعة تضم مختارات من الأعمال الترفيهية المميزة من خلال حملة إعلامية مكثفة .

وزارة الثقافة المصرية أطلقت إلكترونيًا مبادرة ” خليك في البيت .. الثقافة بين ايديك ” بهدف بث نوادر أرشيف الإبداع الفني والمعرفي التراثي والمعاصر عبر قناة وزارة الثقافة باليوتيوب ، وبدأ البث بأول حفل أقيم بتقنية الهولوجرام في دار الأوبرا وتضمن رائعة أم كلثوم ” حيرت قلبي ” إلي جانب مجموعة من أعمال كوكب الشرق أداء ريهام عبد الحكيم و

مي فاروق ، علي أن يتواصل البث يوميا بعروض مسرحية وحفلات موسيقية عربية وكلاسيكية ، عروض بالية وأفلام قصيرة  و وثائقية .

كورونا تشكل تحديًا أمام وسائل الإعلام،  فيتابع المواطنون الباقون بمنازلهم والخاضعون منهم للحجر الصحي في بيوتهم حول العالم الأنباء بإهتمام.  فقد كشف إستطلاع أجراه معهد إدلمان من أن هناك أكثر من تسعين في المائة من الإيطاليين واليابانيين والكوريين يطلعون مرة واحدة في اليوم علي التطورات المرتبطة بالفيروس وأكثر من نصفهم يقومون بذلك أكثر من مرة يوميًا.

ويمكن أن تشكّل هذه الأزمة فرصة لوسائل الإعلام لإستعادة ثقة قرائها، كما أنها فرصة للقراء لإختيار وسائل الإعلام الكبيرة والصغيرة التي يثقون بها.

إن الصحف تأثرت إلى حد كبير بحكوماتها الوطنية التي قللت، في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، من خطورة الأزمة المقبلة لأن وسائل الإعلام هذه “لم تقم بدورها”، ونقلت بعضها أخباراً مضللة، مثل “ديلي ميل” في بريطانيا التي أوردت فكرة أن الفيروس إلتقطه شخص تناول حساء خفاش في الصين، وهذه المعلومات تناقلتها صحف صفراء عديدة تعيش على أخبار الإثارة.

هذا الوضع الإستثنائي الذي وجد ملايين الأشخاص أنفسهم فيه لايمكن للأفراد الإستهانة به بل أضحي مسئولية أخلاقية فرديه ومجتمعية واجبة علي كل إنسان ، وعلي الإعلام البعد عن الإثارة وصنع الذعر و القلق والخوف في النفوس الذي تسببت فيه وسائل الإعلام أكثر من الفيروس نفسه، وإستغله رواد التواصل الاجتماعي للعبث بالأذهان بمعلومات خاطئة وشائعات ، فأحدثت إرباكا وفوضي إعلامية ومعلوماتية لدي ملايين البشر .

وأخيراً، يمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى تسريع هذه المرحلة الانتقالية التي تشهد موت الصحف الورقية. فبينما دخلت فرنسا في العزل، تراجعت مبيعات الصحف بنسبة مابين 24 في المائة  و31 في المائة ، كما ذكرت مجموعة التوزيع “بريستاليس”.

وقال المؤرخ باتريك إيفنو إن “الصحف ستموت أو تعيد تجمعها وكل شيء مرهون بمدة الظاهرة”، وأضاف: “لكن وسائل الإعلام التي تعتبر جديرة بالثقة ستستفيد عبر مضاعفة عدد اشتراكاتها الرقمية”.

مودي حكيم

 

 

 

شاهد أيضاً

اللَّتّ والعجن الإعلامي !

  فجأة..وبعد فترة هدوء، واستراحة إعلامية..أثير مرة أخرى، موضوع قضايا التمييز ضد المرأة ، فنشطت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.