الرئيسية / صحافة ورأي / دعونا نحتضن ثروتنا مع العام الجديد!

دعونا نحتضن ثروتنا مع العام الجديد!

مودي حكيم
مودي حكيم

 

ثروتنا الحقيقية تعود هذه الأيام للمدارس، فى عالم يتغير باستمرار، متمنين لهم أعواماً قادمة يحفلون فيها بالنجاح، فى مسيرة متواصلة من التعلم مدى الحياة، لمولد أجيال مبدعة، واعية، ومحبة لوطنها. أبناؤنا ثروتنا الحقيقية فى حاجة لاحتضان البيت والمدرسة لهم فى عالم، تتوالد فيه معرفة جديدة ومهارات مستقبلية من نبع الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا الحديثة، وعلم سريع التطور يفرز نظريات وتطبيقات وبيانات جديدة كل ثانية.

 

وعلينا أن نستثمر ثروتنا الحقيقية وننميها فى البيت والمدرسة فهما الجناحان اللذان يحلق بهما أبناؤنا نحو مستقبل ناجح ومتوازن، وهما وجهان لعملة واحدة سواء فى التربية، أو التعليم، واستثمار ذكى لمستقبل واعد للبلاد.

 

فى البيت ووسط الأسرة يتربى الطفل ويتعلم منها الأخلاق والقيم، كان البيت المصرى يهتم بتكوين الإنسان، قبل التعليم، كان مسمى التربية الذى لا نسمع عنه الآن إلا فى كتب التاريخ، والبحوث الجامعية، وحلت محله وسائل التواصل الاجتماعى بسلبياتها. تربية تمتد من أسلوب الكلام والحديث وطريقة الجلوس والأكل، إلى حسن التعامل واحترام الآخر، سلوكيات لم تكن ترفاً، بل جزء من بناء الشخصية منذ الصغر. إنّ عودة التماسك الأسرى ركيزة أساسية لإنقاذ المجتمع ومواجهة التحولات الكبرى، إنّ استعادة روح البيت المصرى ودوره فى صناعة الإنسان، من تربية مصاحبة للتعليم، والأدب مع المعرفة، الأخلاق والذوق والعلم وحب العمل مع الشهادة، والعودة لممارسة هذا الدور ضرورة ملحة لحماية الأبناء وتوجيههم. تتبنى الأسرة غرس حب التعلم والانضباط الداخلى فى نفس الطفل قبل ذهابه إلى المدرسة، مع توفير الأمان العاطفى والنفسى مما يساعد الطفل على الاستيعاب والتركيز.

لقد تخرج من بيوت المحروسة جيل يعرف قيمة العمل ساهم فى رفعتها، بعد أن أكملت المدرسة دور الأسرة عبر تعليم العلوم والمهارات الأكاديمية المختلفة، وتنشئته اجتماعياً، بدمج الطفل فى المجتمع وتدريبه على التعامل مع أقران مختلفين، كما اكتشفت مواهبهم وعملت على صقلها وتطويرها وتوجيهها بالشكل الصحيح فى تكامل وتعاون بدون تضارب مع الأسرة، لتتوافق القيم بين المنزل والمدرسة منعاً لحدوث أى تشوش أو اضطراب فى سلوك الطفل. يساعد التواصل المستمر بين المعلمين وأولياء الأمور فى اكتشاف مشاكل الطلاب مثل الغياب أو الضعف الدراسى وعلاجها مبكراً. كما يرفع التعاون المتبادل من مستوى التحصيل الدراسى والثقة بالنفس لدى الأبناء.

 

لا أعتقد أننا فى حاجة للتذكرة مع بداية عام دراسى جديد، بالتعليم، قصة الأمة التى تسطر مستقبلها، ولقد عانت مصر ولسنوات طويلة بواقعٍ تعليمى قاسٍ، وعانت فصولها الدراسية، وتجاوزت أعباء المعلمين طاقتهم، ولم تعد المناهج الدراسية تعكس المهارات التى يحتاجها الجيل القادم للنجاح. لا تزال جودة التعليم تشكل تحدياً كبيراً يحول دون تنمية قدرات الأطفال إلى أقصى حد، وبالتالى يمنعهم من المساهمة فى المجتمع على المدى البعيد.

مع وجود أكثر من 39 مليون طفل مصرى يساهمون فى بناء مستقبل الأمة، يظل الاستثمار فى صحتهم وتنميتهم وحمايتهم وتوفير الفرص لهم أولوية وطنية أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030. فالأطفال والشباب ليسوا مجرد مشاركين فى التنمية، بل هم يمثلون أثمن موارد البلاد والقوة الدافعة وراء ازدهارها طويل الأمد وقدرتها على الصمود ورأس مالها البشرى.

 

رغم مبادرات الحكومة، وزخم الإصلاحات، وما تم إحرازه من تقدم ملحوظ، لا تزال التحديات قائمة. يعيش أكثر من ثلث الأطفال فى أسر تعانى من الفقر، وتبرز الفوارق بشكل أوضح فى ريف صعيد مصر. ولا يزال العديد من الشباب، وخاصة النساء، خارج نطاق التعليم والعمل والتدريب. تُبرز هذه الحقائق مجتمعة أهمية تعزيز الروابط بين التعليم وتنمية المهارات واحتياجات سوق العمل، إلى جانب تطوير سياسات متكاملة تُمكّن كل طفل ليس فقط من النمو والتعلم، بل من المساهمة بفعالية فى المجتمع.

 

ومع مواجهة وزارة التربية والتعليم فى مصر لموجة واسعة من الانتقادات البرلمانية والشعبية مؤخراً نتيجة ما يراه البعض تخبطاً وغياباً للموازنة الواقعية فى القرارات والخطط الدراسية المعتمدة، لا أعلم لماذا لا نستفيد من تجارب الآخرين، مثل سنغافورة، كوريا الجنوبية، أيسلندا، وسويسرا، وتتصدرهم فنلندا كأفضل أنظمة تعليم فى العالم، بناءً على اختبارات الأداء الدولى «PISA» ومؤشرات التنمية البشرية.. وسأواصل عرضها واستعراضها.

 

تهنئة بالعام الدراسى الجديد.. وكل سنة وثروتنا فى ازدهار ونجاح!.

شاهد أيضاً

نافذة صغيرة تطل على مخاوف العصر في البندقية

هوفيك حبشيان   في “ملجأ” الذي عرض أمس في مسابقة مهرجان البندقية السينمائي (2-12 الجاري)، يعرف …