الرئيسية / الحياة حلوة / كنت هناك حين سجل مارادونا هدفه المعروف بـ”يد الرب”

كنت هناك حين سجل مارادونا هدفه المعروف بـ”يد الرب”

 

  • بعد انتهاء المباراة بفوز الأرجنتين، الشهير الآن، بنتيجة 2-1، غادرتُ أنا وأمي الاستاد، ومشينا باتجاه سيارتنا.

    في تلك اللحظة، لم تكن المباراة وحدها ما بقي عالقاً في ذهني، بل ذلك الشعور الطاغي بأنني كنت داخل استاد أزتيكا نفسه؛ ذلك المكان الشاسع والأيقوني، الذي يحمل في مدرجاته جانباً كبيراً من تاريخ المكسيك. لم يكن مجرد استاد، بل كان جزءاً من ذاكرتنا الجماعية

    وحتى في ذلك الوقت، كانت أصداء زلزال عام 1985، حين تحولت أحياء كاملة من مكسيكو سيتي إلى ركام، لا تزال حاضرةً بقوة في ذاكرتي. أتذكر تلك الأسابيع التي امتلأ فيها الهواء برائحة الغبار والفقد، وبدا خلالها كأن المدينة تحبس أنفاسها. وكنت أعلم أن استاد أزتيكا كان واحداً من أهم أماكن اللجوء، حيث وَجدتْ عائلاتٌ فقدتْ كلَ شيءٍ مأوىً وشيئاً من الأمل. كان الوجود هناك مؤثراً إلى حد يكاد يبعث على الخشوع، لكن هذا الشعور ما إن يمتد إلى خارج الاستاد حتى يتحول إلى مشهد مفعم بالبهجة والحياة.

    وبينما كنت أسير مع أمي، نتحدث ونتناول التاكو والفاكهة المغمورة بالفلفل الحار والليمون الأخضر من الباعة الجائلين، شعرنا بفخر هائل بانتمائنا إلى المكسيك. وضحكنا من الطريقة التي احتضنّا بها، نحن المكسيكيين، كل الصور النمطية المرتبطة بنا: قبعات السومبريرو، والألوان الزاهية، وكل ما ارتداه الناس في ذلك اليوم بروح من الدعابة والتحدي. كما تحدثنا عن الدفء والضحك والكرم الذي قدمته المكسيك للعالم بصفتها البلد المضيف.

    حتى تميمة كأس العالم، وهي حبة فلفل حار ترتدي قبعة سومبريرو، بدت وكأنها تجسد تلك الروح تماماً: جريئةً، ومرحةً، ومكسيكيةً بامتياز.

    شخصية كرتونية ترتدي زياً تنكرياً وقميصاً أحمر وقبعة سومبريرو كبيرة وحذاءين ضخمين باللونين الأسود والأحمر، تسير وسط استاد مكتظ بين رجلين يرتديان بدلتين رياضيتين تحملان شعار المكسيك 86.

    صدر الصورة، GEORGE TIEDEMANN/SPORTS ILLUSTRATED VIA GETTY IMAGES

    التعليق على الصورة، بدت تميمة المكسيك في عام 1986 وكأنها تجسّد روح البطولة بشكل مثالي.

    لم أفهم إلا بعد سنوات أنني شهدت لحظة سحرية حقاً. لم تصبح كرة القدم نفسها مثيرة جداً بالنسبة إلي، حتى بعد حضوري تلك المباراة، لكن تلك اللحظة بعينها بقيت عالقةً في ذاكرتي.

    نعم، كان الهدف الأول مثيراً للجدل، وأثار غضب كثيرين، ليس فقط بين من كانوا حولي في ذلك اليوم، بل أيضاً في إنجلترا وفي أنحاء العالم، ولسنوات طويلة.

    وعندما عشت وعملت لاحقاً في الأرجنتين، كان الناس يذكرون “يد الله” باستمرار، ولم يكن أصدقائي الأرجنتينيون يفوّتون فرصة للإشارة إليها أمام زملائي الإنجليز.

    لكن هذا التركيز ينسينا أن الهدف الثاني كان مذهلاً بكل معنى الكلمة، بل يكاد يكون غير قابل للتصديق، لولا أنني رأيته بعيني.

    أما أنا، فلكنتُ أكثر حماسةً للتباهي بذلك الهدف.

    لورديس هيريديا

    بي بي سي الخدمة العالمية

    BBC News

شاهد أيضاً

ميلوني تقلع عن التدخين  “وستقتل  أحدهم إذا أجبرت عليه”

خطفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني الأنظار خلال أعمال قمة مجموعة السبع في فرنسا، بعدما …