ويختلف الهدوء الحالي في طبيعته، إذ لم يكن نتاج نقص السيولة، بل جاء نتيجة تطورات جيوسياسية أدت إلى تراجع مؤشر العقارات في سوق دبي المالي بنحو 20% خلال أقل من أسبوعين، وتسببت في انخفاض استفسارات المشترين بنحو 45% بشكل شبه فوري. ومع ذلك، تبقى هذه المؤشرات انعكاساً لحالة معنوية مؤقتة في السوق، في وقت حافظت فيه أسعار الأصول العقارية على مستويات مستقرة إلى حد كبير.
كما أن وتيرة العمل في المشاريع لم تتوقف، مع استمرار تنفيذ المشاريع الإنشائية في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تقدر قيمتها بنحو 860 مليار دولار.. ما توقف فعلياً هو حالة الاندفاع، ليحل مكانها فرصة نادرة تتيح للقطاع لإعادة التقييم وطرح تساؤلات جوهرية، غالباً ما يغيب طرحها في أوقات الطفرات.
في هذا الإطار، يتجه المطورون الأكثر استشرافاً للمستقبل نحو إعادة تعريف مفهوم القيمة، بحيث لا تقتصر على مرحلة التسليم، بل تمتد لتشمل كامل العمر التشغيلي للمبنى. وإذا كانت متلازمة المباني المريضة قد أبرزت تأثير البيئات الداخلية غير المرئية على صحة المستخدمين، فإن البيئة الكهرومغناطيسية تمثل امتداداً طبيعياً لهذا الإدراك المتنامي.
ووفقاً للدراسة، شهدت سوق العقارات المرتبطة بالعافية في الإمارات نمواً متسارعاً، لترتفع من 3.3 مليار دولار في 2017 إلى 14.6 مليار دولار في 2025، بمعدل نمو سنوي يبلغ 21%.
كما بات هذا القطاع يشكل أكثر من 12% من إجمالي أعمال البناء في البلدين، مع خط تطوير يضم 555 ألف وحدة سكنية تركز على جودة الحياة.
عالمياً، تصدّر هذا القطاع معدلات النمو العقاري، مرتفعاً من 151 مليار دولار في 2017 إلى 876 مليار دولار في 2025، مع توقعات بمضاعفته إلى 1.8 تريليون دولار بحلول 2030. ويعكس ذلك تحولاً في أولويات الطلب، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على الكفاءة التشغيلية، بل امتد ليشمل الأثر الصحي المباشر للمباني.
غير أن مفهوم «البناء الأخضر» يظل مرتبطاً في جوهره بعلاقة المبنى بالبيئة الخارجية، فيما تشير التطورات الأخيرة، سواء من خلال قانون المباني الجديد في دبي أو بيانات معهد العافية العالمي، إلى انتقال النقاش نحو محور جديد يتمثل في تأثير المبنى على صحة الإنسان داخله على المدى الطويل.
وفي السياق ذاته، تشير بيانات مشاريع شركة «إي إم إف آي إس» المرجعية عبر تسعة مشاريع إلى أن شهادات انخفاض التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية تحقق بالفعل مستوى مماثلاً من القيمة المضافة، مع علاوة تتراوح بين 6% و24% مقارنة بالمستويات السعرية السائدة في المناطق المحيطة، ومتوسط زيادة يقارب 14% عبر مختلف الأنماط والمساحات.
ولا تزال مسألة التعرض الكهرومغناطيسي تمثل أحد الجوانب غير المسعّرة بالكامل في بيئة المباني الداخلية، ليس لغياب الاهتمام، بل لحداثة الأدوات القادرة على قياسها واعتمادها.
وتؤكد الخبرات التطبيقية لشركة «إي إم إف آي إس» في مشاريع امتدت عبر ثماني دول، بما في ذلك مشاريع في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن ضمان بيئة كهرومغناطيسية آمنة لا يتطلب التضحية بجودة الاتصال، كما أن كلفته عند إدماجه في مرحلة التصميم تبقى محدودة مقارنة بكلفة المعالجة بعد اكتمال البناء.. ومع اكتمال الهيكل الإنشائي، تضيق هذه الفرصة لتبقى آثار القرار ممتدة طوال عمر المبنى.
واليوم، يقف القطاع أمام فرصة جديدة: بناء جيل من المباني لا يكتفي بالاستمرار، بل يضع الإنسان في جوهر تصميمه ووظيفته لعقود قادمة.. وفي هذه اللحظة، لا يتعلق الأمر برؤية مستقبلية بقدر ما يتعلق بخيارات تُتخذ الآن، وستحدد ملامح القطاع لسنوات طويلة.
تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.
مجلة 24 ساعة