في ظل التحولات الثقافية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز سوق الفن في الشرق الأوسط واحداً من أكثر الأسواق ديناميكية وازدهاراً، وفي هذا السياق تُسلّط أنثيا بيرز، رئيسة منطقة أوروبا والشرق الأوسط في دار «كريستيز» العريقة للمزادات، الضوء على هذا التحول الاستثنائي.
وتمثل دار كريستيز، التي تتمتع بخبرة تمتد 260 عاماً في ربط المشترين بالبائعين، نبض سوق الفن التجاري العالمي، وهي تقف اليوم شاهدة على نهضة فنية تجارية وثقافية غير مسبوقة في المنطقة.
أكدت بيرز في حديث حصري مع CNN الاقتصادية في القاهرة أن
منطقة الشرق الأوسط تعيش نظاماً بيئياً فنياً مزدهراً، اتسم بالطموح والحماس الكبيرين خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية، ورغم أن الفن والثقافة كانا دائماً جزءاً أصيلاً من هوية المنطقة وتاريخها الممتد، فإن الانفتاح الأخير جعل هذه الإبداعات مرئية للعالم بأسره.
وتتحدث لغة الأرقام بوضوح، فقد سجلت مبيعات الفن المعاصر في الشرق الأوسط قفزة هائلة بلغت نسبتها 240% خلال العامين الماضيين فقط، ما يعكس طفرة حقيقية في الفرص التجارية وظهور مجموعات جديدة من العملاء الشغوفين باكتشاف الفنون واقتنائها.
من أبرز التغيرات الجذرية التي رصدتها دار كريستيز هو التحول الديموغرافي في شريحة المشترين، وتؤكد بيرز أن نحو 38% من المشترين والمزايدين الجدد في العام الماضي كانوا من «جيل الألفية» (من هم في أوائل الأربعينيات فما دون).
ورغم أن دخولهم إلى عالم المزادات غالباً ما يبدأ باقتناء السلع الفاخرة مثل الساعات، والمجوهرات، وحقائب اليد ذات الإصدارات المحدودة، فإنهم سرعان ما يوجهون بوصلتهم تدريجياً نحو الفنون الجميلة، هذا الجيل الشاب لا يشتري الفن فحسب، بل يمتلك رؤية مختلفة وطرقاً مبتكرة في بناء مجموعاتهم الخاصة، ما يفرض طلبات وتوجهات جديدة كلياً على دور المزادات.
استقرار السوق العالمي ونظرة نحو المستقبل
على الصعيد العالمي، أوضحت بيرز أن
سوق المزادات الفنيةحافظت على استقرارها، إذ استقر حجمها عند نحو 68 مليار دولار أميركي وفقاً لتقرير «آرت بازل»، وفي تفسيرها لهذا الاستقرار والتوازن الدقيق بين العرض والطلب، تتوقع بيرز ألّا يستمر هذا الثبات طويلاً؛ فهي تتنبأ بارتفاع ملحوظ في هذا الرقم خلال العقدين القادمين، وذلك تزامناً مع طرح مجموعات فنية عظيمة ونادرة للبيع في الأسواق.
في النهاية، تؤكد بيرز الرسالة الأسمى للفن كوسيلة للتواصل الإنساني منذ فجر التاريخ، واليوم، تسعى مؤسسات مثل كريستيز لجعل الفن متاحاً للجميع، سواء عبر منصات البيع أو من خلال بناء جسور التعاون مع المتاحف. إن سوق الفن يتطور، ولم يعد حكراً على النخب التقليدية، بل أصبح مساحة تتسع للأجيال الشابة التي تعيد صياغة مستقبل الاقتناء بشغف لا حدود له.
وبدأ ظهور سوق حقيقية للأعمال الفنية في العالم العربي مع شراء الملياردير المصري نجيب ساويرس لوحتين للفنان عبد الهادي الجزار من أسرته في النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين.
وتعد مجموعة الشيخ سلطان سعود القاسمي من أهم المجموعات الشخصية في العالم العربي يليها مجموعات رؤوف غبور ومحمد أبو الغار وحسام رشوان ومحمد عوض وربيع بسيسو.
CNN Business News