في الأيام الأخيرة التي سبقت توزيع الجوائز بدأت الترجيحات تسير دربها المعتاد، فتُدوولت أسماء بعض الأفلام باعتبارها الأوفر حظاً لنيل “الدب”، من بينها الفيلم البرازيلي “يا آخر الأزرق” أو “كونتيننتال 25” لرادو جود، لكن المفاجأة التي وقعت مساء أمس أنهت كل محاولات التكهن. لا أحد حسب حساب هذا الفيلم الذي كان عرض في النصف الثاني من المهرجان والذي عقد هذا العام تحت الثلج، ولكن للأسف لم تأت المسابقة الرسمية بنصوص تمد القلوب ببعض الدفء، وهذا كله في أول دورة تديرها الأميركية تريشا توتل.
“يا آخر الأزرق” للمخرج البرازيلي الشاب غابريال ماسكارو فاز بـ”الدب الفضي” أو جائزة لجنة التحكيم الكبرى، بعدما نال إشادة من بعض النقاد طوال المهرجان، باعتباره يكشف عيوب الرأسمالية في البرازيل. نتعرف فيه إلى تيريزا، سيدة في الـ77، عاشت كل حياتها في بلدة صناعية صغيرة واقعة في منطقة الأمازون. ذات يوم تتلقى أمراً حكومياً رسمياً بالانتقال إلى مستعمرة سكنية لكبار السن، المستعمرة عبارة عن منطقة معزولة حيث يُحضر المسنون كي “يستمتعوا” بأعوامهم الأخيرة، مما يتيح للجيل الأصغر سناً التركيز بالكامل على الإنتاجية والنمو، لكن تيريزا ترفض هذا المصير المفروض عليها، فتشرع في رحلة عبر أنهار الأمازون وروافدها، لتحقيق أمنية أخيرة قبل أن تسلب حريتها، وهو قرار سيغير مصيرها إلى ا من البلد الجار للبرازيل، أي الأرجنتين، جاءنا فيلم “الرسالة” لإيفان فوند، الذي أسندت إليه جائزة لجنة التحكيم (“دب فضي”). يتمحور هذا الفيلم حول فتاة تمتلك موهبة التواصل مع الحيوانات، وهذا ما يمنح أولياء أمورها فكرة أن تقدم استشارات كوسيط حيواني من أجل الربح المادي.
من الجانب الآخر للكرة الأرضية، أي الصين، شاهدنا “العيش في الأرض” للمخرج هيو منغ الذي يحملنا إلى مطلع التسعينيات، زمن التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى في الصين وتأثيرها العميق في حياة الأسر، وهذا مع مواجهة المزارعين والفلاحين تحديات بسبب التطور التكنولوجي الذي يعيد تشكيل أسلوب حياتهم الريفية جذرياً. فيلم ملحمي يمتد عبر أربعة أجيال، يتنقل بين دورات الحياة عبر تغير الفصول. جائزة التمثيل ذهبت باستحقاق شديد إلى الممثلة الأسترالية روز بيرن (45 سنة)، عن دورها في فيلم “لو كانت لي ساقان لركلتك” لماري برونستاين. تلعب بيرن دور ليندا، أم تعيش حالاً دائمة من التوتر، وتضطر ذات يوم إلى الإقامة في فندق مع ابنتها الصغيرة، بينما تحاول أن تتدبر أمرها في كيفية إصلاح ذلك الثقب في سقف منزلها. وبعدما ألغيت قبل بضعة أعوام جائزة تعطى لممثلة وأخرى تمنح لممثل، ووُحدتا، أصبحت بيرن الوحيدة التي رد الاعتبار إليها لأدائها. في المقابل ذهبت جائزة تمثيل في دور ثانوي إلى أندرو سكوت عن دوره في “بلو مون” لريتشارد لينكلايتر، عن أمسية في حياة كاتب الأغاني الأميركي لورنز هارت، فقدم إيثان هوك أداءً ممتازاً في دور البطولة. وحصل المخرج الروماني رادو جود على جائزة السيناريو عن فيلمه “كونتيننتال 25” عن آثار الرأسمالية وتأثيرها في المجتمع الروماني المعاصر، من خلال محامية تشعر بالذنب أنها ساعدت السلطات في طرد متشرد من الملجأ الذي يعيش فيه. وقال جود الذي كان سبق أن حصل على “الدب” في عام 2021، إنه يخشى أن يعود إلى الـ”برليناله” العام المقبل، ويرى فيلماً مثل “انتصار الإرادة” (وثائقي أنجزته المخرجة ليني رييفنشتال كدعاية للنازية في الثلاثينيات) يعرض في الافتتاح، وهذا في إشارة إلى الانتخابات التي تجرى اليوم وقد تكون مصيرية لمستقبل ألمانيا.
أخيراً، نال الفيلم الفرنسي “برج الجليد” للمخرجة لوسيل هاجي هاليلوفيتش جائزة أفضل مساهمة فنية عن عمل يمزج بين الفانتازيا والواقع، من خلال حادثة هرب فتاة من بيتها وتسللها إلى استوديو للتصوير، فتتعرف إلى نجمة تلعب دورها ماريون كوتيار، وتقع تحت سحرها.
مجلة 24 ساعة