الرئيسية / صحافة ورأي /
 سقوط صرح حَمَّيَ لغتنا الجميلة ” 2″
زيتونة فلسطين … سليل الكرميين !

 سقوط صرح حَمَّيَ لغتنا الجميلة ” 2″
زيتونة فلسطين … سليل الكرميين !

مودي حكيم
مودي حكيم : يكتب من لندن 

 “أنا البحر في أحشائه الدر كامنٌ .. فهل سَاءَلُوا الغواص عن صدفاتي ” 
البيت للشاعر حافظ إبراهيم، الدر:اللؤلؤة العظيمة، الجمال في البيت:قوله في احشائه الدر:فوصف البحر كيف كمن في جوفه أثمن المجوهرات وهي اللغة العربية التي شبهها باللؤلؤة الفريدة. انها شطر من قصيدة شعرية مطلعها ” رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي ”  للشاعر حافظ ابراهيم وذلك للحديث حول اللغة العربية وأهميتها وعظمتها وإهمال العرب الحديث باللغة العربية ، كما تحدثت عن تراجع العرب و تأخرهم في العديد من المجالات . 
لقد كنت من المحظوظين فقد نشأت على حلقات البرنامج الاذاعي الرائع ” قول على قول ” الذي كان يبث في البرنامج العربي لهيئة الاذاعة البريطانية ، هذه الايام ومع الخبر الحزين الذي نقل لى و لجيلي عن توقف قناة الاذاعة العربية التى ساعدت فى تقوية لغتنا العربية و الحصيلة اللغوية ، واستمتعنا معها بنبرة صوت حسن الكرمي وروعة أدائه ، وما كان يبذله من جهد فى تقديم أشهر الموسوعات الأدبية على مدي ثلاث و ثلاثون عامًا ، واحد من آخر ممثلي جيل الكبار الذين ولدوا وتربوا فى فلسطين الانتدابية ليعيش معظم حياته بعدها خارجها . ولد فى مدينة طولكرم لعائلة عريقة في الآدب والفقه واللغة اشتق اسمها من اسم المدينة العريقة  ، فوالده الشيخ سعيد الكرمي درس فى الازهر وتتلمذ على الشيخ جمال الدين الأفغاني ، و شقيقه الشاعر الفلسطيني الكبير عبدالكريم الكرمي .وأطلق عليه لقب زيتونة فلسطين ،سليل العائلة المعروفة من الكرميين 
بعد نكبة فلسطين هاجر حسن الكرمي إلى إنجلترا حيث انخرط فى تأليف العديد من المعاجم و القواميس ، منها معجم “المنار” و ثلاثية ” المغني ” و ” مغني زائد ” و ” الوسيط ” و ” الوجيز ” ،  عين فى القسم العربي للاذاعة البريطانية مراقبًا للغة ، ثم عمل فى تقديم برنامجه الإذاعي الشهير قول على قول ، الذي كان يبدأه بعبارته ” وسألني سائل من القائل وما المناسبة ؟ ” تناول عرض وشرح أجمل نماذج الشعر العربي القديم والجديد ، ويعتمد على توجيه اسئلة من المستمعين له عن بيت شعر ، وسؤال تقليدي من القائل ، وفى أية مناسبة ، و بعد تلاوة أبيات الشعر ، يغرق حسن الكرمي ومعه ملايين المستمعين العرب بين المحيط والخليج ، فى محيط التراث الشعري العربي ، فيقود المستمع في رحلة ممتعة بشرح معاني الأبيات ، و المناسبة التى دفعت الشاعر إلى قول القصيدة ، وإلي تضمين الأبيات موضوع السؤال ، ظلت الحلقات الاصلية تقدم لسنوات طويلة ، وعندما توقف عن تسجيل حلقات جديدة عمدت إدارة الاذاعة البريطانية إلى إعادة بث جميع حلقات البرنامج المسجلة ، فظل صوت حسن الكرمي يتردد من إذاعة لندن العربية . شهد الكاتب حسين أحمد أمين الذى عمل معه فى الاذاعة على الكرمي أنه ” دودة كتب ، لا حديث له إلا في ما يقرأ أو يكتب ، في تصريف فعل أو أصل كلمة … ولا غرام يشغل قلبه غير الغرام باللغة العربية ”  ، برنامجه الذي كان يمثل ثروة لغوية و شعرية تضاهي ما كتب فى التراث من أمثال أبي الفرج الأصفهاني فى كتابه ” الأغاني ” وابن عبد ربه في ” العقد الفريد ” . زامل الكرمي عيسي صباغ من اوائل المذيعين ، وابراهيم عبدالله وماجد سرحان . لم تقتصر بي بي سي عربي على الصوت بل تعاملت مع الكلمة المكتوبة ايضاً ، عبر مجلاتها الشهيرة ” المستمع العربي ” و ” هنا لندن ” و ” المشاهد السياسي ” .

توقفت هنا لندن التى ارتبط بثها بدقات ساعة ” بيج بن ” الشهيرة ، عند كل ساعة ، توقفت أقدم اذاعة فى العالم بعد سقوط جسر لندن ” بوفاة الملكة اليزابيث ” فى فجر مئويتها ، ومعها جاءت معظم تفاعلات الاعلاميون حول العالم ، بأن إغلاق هذا الصرح الإعلامي المهم بمثابة خسارة لا تعوض ، وتوقفت عبارة ” هنا لندن ” التي كانت مبتدأ كل صباح ونهاية كل يوم 

شاهد أيضاً

السينما العربية وكتابة التاريخ… بين الوثيقة والتخييل

تغدو في المرحلة المعاصرة مشروعاً فنياً لم يستثمر بعد   استطاع المخرجون أن ينتزعوا من …