كما حضر الندوة الناقد السينمائي الأمير أباظة رئيس المهرجان، والمخرجون الكبار علي بدرخان ومحمد عبد العزيز وهاني لاشين وعمرو عابدين وعمر عبد العزيز والفنانون حمزة العيلي وسلوى محمد علي والكاتب عاطف بشاي والإعلامية الكاتبة السورية ديانا جبور، وخالد عبد الجليل مستشار وزيرة الثقافة لشؤون السينما. حميدة قال إن كل ما يحدث له “غير متوقع”، خصوصاً هذا الاحتفاء الكبير، الذي يشعره بقيمته كفنان يقدره المجتمع، على الرغم من أنه حصل على تقدير كبير من قبل، لكن وجود دورة باسمه في مهرجان عريق كان يتابعه قبل أن يصبح ممثلاً أو أحد أعضاء صناعة السينما هو “حلم كبير”.
وأضاف أنه يعتبر نفسه من الجيل الذي ينظر للفيلم أنه “عمل جماعي يقوده رب العمل وهو المخرج”، ويعتبر الممثل في أي عمل فني هو الظاهر فقط من جبل الجليد، لكن هناك أفراداً كثيرين لكل واحد منهم دور مهم في خروج العمل في أحسن صورة، بداية من مهندس الديكور ومدير التصوير والمونتير. وأشار حميدة إلى أنه لم يعد الأمر خافياً على الجمهور، بالعكس فهو يفهم الآن المنظومة ويعي أبعادها وأضلاعها وكواليس أي منتج فني.
وكشف حميدة الفرق بين التمثيل في السينما والمسرح قائلاً “هناك اختلافات كثيرة، أهمها درجة التركيز ومداه، فالمسرح يحتاج من الممثل صدقاً كاملاً لفترة معينة من الزمن، ربما يوم أو أكثر طوال فترة العرض، لكن السينما قد تتطلب صدقاً وتركيزاً ومعايشة لسنوات طالما العمل ما زال يتم تصويره”.
وأشار إلى أن هناك اختلافاً في “طريقة التصوير والسرد بين المجالين، فالمسرح سرد منطقي متسلسل، بينما السينما قد نصور جزءاً في البداية وهو آخر مشهد في الفيلم، ويتم التصوير من دون تتابع حتى يتم المونتاج، الذي يقوم على رؤية المخرج فقط وتفكيره في طريقة ظهور العمل المصنوع، لذلك ففن المونتاج مهم جداً لأنه قد يعطي الفيلم شكلاً وهدفاً غير الذي نفهمه أثناء التصوير”.
علاقات الزمالة
واعترف محمود حميدة بأنه لم يكن في بداياته جيداً في التعامل مع الزملاء من صناع العمل، وقال إنه يتذكر في أوائل أعماله أنه كان يظل في غرفته يذاكر دوره ويركز فيه فقط، ولم تكن علاقته بالزملاء متوطدة حتى حدث موقف غير من طريقة تفكيره وتعامله.
وأوضح أنه “في فيلم المساطيل، حينما لاحظ مخرج العمل حسين كمال عزوفه عن التقرب من الزملاء ومعاملتهم بجفاء متعللاً بالتركيز على الدور والحفظ”، تجاهل حسين كمال حميدة تماماً، وكان يرسل له التعليمات أثناء التصوير مع المساعدين من دون التواصل المباشر معه في أي حديث من أي نوع.
وأكمل أنه “بعد تصوير العمل لقنه درساً في أن الجميع يجب أن يتعاملوا بحب وإنسانية، والتمثيل ليس فقط تجسيداً أمام الكاميرا، بل هو عالم من العلاقات والناس والتفاعل بين عشرات ومئات على مدار أيام حتى يخرج العمل للنور، وشدد عليه أن يعي هذه النقطة وإلا نهايته ستكون قريبة كممثل”.
ولفت حميدة إلى أنه بعدها أصبح شخصاً آخر شديد الحرص على أن تكون علاقته بكل صناع العمل جيدة وعلى تواصل، لأنه وعى جيداً أن الفن ليس تمثيلاً فقط، وهناك كثيرون يغفلون هذه العلاقات، وأيضاً تعلم على حد قوله أن يسأل عن أي شيء ليكون على وعي كامل بكل وظائف صناع العمل.
خط بياني
أوضح حميدة أنه لم يكن يضع خطة أو يسأل نفسه لماذا يحب الفن حتى حدث موقف أثناء تصوير فيلم “الغرقانة”، الذي لعبت بطولته نبيلة عبيد، وفي إحدى المرات سأل مخرج الفيلم محمد خان الفنان الكبير محمد توفيق ما هي متعتك في التمثيل؟ ثم وجه له السؤال نفسه.
وفكر حميدة لحظتها ماذا يريد من الفن؟ وكانت إجابته أنه سيظل محافظاً على الخط البياني له داخل العمل، وفي أن يكون عنصراً فعالاً لخروج عمل مميز ولا يراه بشكل فردي، ومن وقتها بدأ فعلياً في أن يفكر كواحد من أفراد العمل، وانشغل بكيفية أن يصنع مع زملائه لقطة حلوة من أجل الفيلم.
كما وضع هدفاً أمام عينيه، وهو أنه لا بد أن يخلق علاقات اجتماعية مع زملائه داخل “اللوكيشن” وأن يتلقى المعلومة بتواضع، وهذا درس لم ينسه طوال مشواره.
مجلة 24 ساعة