الرئيسية / صحافة ورأي / ولكن المصريين يحبون ” رجال الأعمال ” ..!

ولكن المصريين يحبون ” رجال الأعمال ” ..!

مع ظروف كورونا ، تيقن المصريون من حتمية ان يأكلوا و يتداووا و يلبسوا من انتاج بلادهم ، تأكدت قيمة منتجات و مصنوعات مصرية ، أسس لها مصريون ، كانوا ” رجال أعمال ” بصورة ذهنية لم يتشكك فيها أحد و لا شابها اي مشاعر ” غير سوية!” لم يتوقف امتنان المصريين لطلعت حرب مؤسس البنك و استديو السينما و مصنع الغزل ، واقترن حضوره في الأذهان بصورة ارتبطت بكل ماهو جميل وإيجابي و محفز علي العمل بقيمه صورة ضمنت له ليس فقط خلودا في تاريخ مصر ، و لكن تربعا و استقرار في قلوب المصريين .. أستطيع الادعاء أن طلعت حرب ليس الوحيد من رجال الأعمال الذين احبهم المصريون …نفس ظروف كورونا بعثت من جديد ” الشبراويشي ” و منتجاته و في المقدمة منها ” تلات خمسات” ومنتجات اخري ،ترحموا معها علي منتجها ” الشبراويشي”..
حتي الذين كانوا في لحظة ، من مؤيدي القرارات التي أخرجته من السوق، راجعوا أنفسهم و ما اعتقدوه صوابا ، و امتلك بعضهم شجاعة الإشارة الي رجال اعمال احبوا صورتهم و قيمهم اكعصفور وياسين و حتي من كان منهم من حملة الألقاب كعبود باشا ، و فرغلي باشا ، لم يذكرهم المصريون الا بكل خير ..لم يحب المصريون التاريخ ، لكن قدرتهم علي الفرز ، جعلتهم يحبون “رجال الاعمال”، الذين حملوا مع الإنجاز قيما طيبة، لا تحتاج الي شروحات، و في زماننا كانت هناك اسماء لرجال أعمال اقترنت أسماؤهم في الفضاء العام بكثير من المعاني الإيجابية ، و لم يستحضر المصريون لهم غير العمل والإضافة والشفافية، ولم يكن لهم ظهور علي الشاشات او صفحات الجرائد ، الا في حدود دورهم الحقيقي “كرجال أعمال “، ..
لم التق و لا اعرف وليس هناك اي صلة لي من بعيد او قريب لكن ذاكرتي تحتفظ بلحن ..اللحن الذي كان يأتينا عبر تلفزيون الابيض والاسود ، مصاحبا لاعلان “… العربي في الموسكي ” و هو لحن الفته اذان جيلي ، و توازت مع استدعائي لحوار نادر، تم نشره مع الحاج محمود العربي قبل اكثر من عام تكلم عن نفسه ، و المسار الذي اتخذه .هذا مسار “رجل صناعة “عصامي ، وتاجر نزيه ، كما يقول الكتاب .. حاضر في الفضاء المصري لعقود و طوال الوقت “بشغله ” .. لم نسمع عنه او منه الا ما يتعلق ” بانتاج”.. علي مدي عقود تغيرت فيها مصر سياسيا و اقتصاديا ، لم يحدث ان اقترن اسمه
الا بقيمة العمل .. رجل بدأ سلم التجارة من حارة ام الغلام ، بالجمالية و استمر بقيمة العمل ، الي ان نال ارفع وسام ياباني باعتباره رجلا اثر في الاقتصادالياباني .. او تستطيع ان تقول انه مشواره من بياع في حارة ام الغلام الي رجل صناعة ، تنتشر مجموعة مصانعه من بنها لبني سويف لاسيوط ( ٣٢ مصنع و أربعين الف موظف وعامل و عشرات الاسماء لمنتجات مصرية تحمل اسماء عالمية و مؤسسات اجتماعية و علاجية و و ) ، الرحلة التي ينبغي اتخاذها كنموذج للمثابرة و الطموح والنزاهة وتلك هي المعادلة الاصعب . .. الحقيقة ان مجموعة القيم التي تستشرفها من رحلة رجل أعمال لا نملك الا ان نحبها، هي “منظومة قيمية” انت في امس الحاجة الي ترويجها اليوم و اشاعتها، و لا تملك الا ان تحبها ..فنحن نحب “رجل الاعمال” كما نتمناه .. الذي هو رجل ” عمل ” في المقام الاول .. رجل” القيمة المضافة “.. و خلق فرص العمل ، و صقل الكوادر .. الرجل الذي ” يدفع للدولة ضرائبه و جماركه كويس ” و كذلك يدفع للعاملين معه اجورا و ارباحا ” كويسة ” ..
و لا نسمع او نري منه الا عوائد العمل ، حتي حين يعلن عن نفسه لا نعرف الا ما ينتجه.. عدت الي أرشيفي .. اعتمد الحاج محمود كما قال في الحوار علي مهندسي القطاع العام والمصانع الحربية لاقامة وتثبيت مصانعه ، و استخدم طوال الوقت حرف ” مع ” بدلا من ” عند ” .. العاملون الللي بيشتغلو “معانا “، و ليس عندنا .. الناس معه تعمل بجد وتنال حقوقها بجد .. الصورة التي فطن اليها المصريون حتي قبل ان تجري معه الحوارات ، ارتبط في المخيلة المصرية بانه ، محل ثقة ، ..فهذا رجل أعمال هو واولاده ، يحصلون علي رواتب و يتوسعون في البناء بالارباح .. لا مظاهر و لا افتعال ولا استفزاز . ناس تحط القرش في مكانه ، لانه قرش جاي بتعب .. بدأ العمل في اول الربعينات ” بياع ” قطاعي في ام الغلام ، ثم جملة في الموسكي ، باع الاقلام وصنع الوان “اللخبطة” قبل ما يوزع المروحه ثم يصنعها .. في سنه ٦٤ ، كان معه عامل واحد فقط .. اليوم معه الوف العمال و يحلم ان تصل اعدادها الي مئات الالوف، .. هو رجل الصناعة و المؤمن بان تسعة اعشار الرزق في التجارة ، له مفاتيحه الروحيه .. بطانته القيمية التي يستأنس بها في سعيه .. شفافيته في العمل جزء من قناعته بتقوي الله .. يقول عن التجارة او التاجر : التاء ، تقوي و الالف امانة والجيم جرأة و الراء رحمة . يركب سيارة موديلها فات عليه عشرين سنه و ينفق من ” مرتب ” محدد، علي احتياجاته و يعطي الباقي لبنته تحوشه له .. لا مظاهر ولا استعراض .. لا.. لم تسمع منه او عنه الا كل “خير” “.. ليس لي اي علاقة من اي نوع
، لا بالرجل و لا بمؤسسته ، لا من قريب او بعيد فقط انا مع رجال الأعمال ، من طلعت حرب و الي رجل أعمال بدأ. من ام الغلام ..للموسكي.. الي الحصول علي وسام اليابان ،وسام الشمس المشرقة…
الي التربع بالعمل علي “قلوب مصر”،
من قال ان المصريين لا يحبون رجال الاعمال؟!

ماجده الجندي

شاهد أيضاً

كوليت خوري بين الريادة والمرجعيات الثقافية ومجهر النقد

شهدت مرحلة الخمسينيات في سورية بعد التحرر من الانتداب الفرنسي عام 1946 نمواً واضحاً في الأشكال الفنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.