وقبل أن أجيبها، سألتني “أهذه طفلتك؟”.
توقعت أن تكون الجملة اللاحقة لسؤالها مجاملة من قبيل “كم هي لطيفة!” أو “يا لها من خدود ممتلئة”.
لكن بدلاً من ذلك، كررت جملتها “أحقاً هذه طفلتك؟”. كان في نبرة صوتها شيء من المفاجأة والصدمة.
بدا استخدامها لكلمة “حقاً” مثيراً للانتباه. وتابعت: ” تبدو بيضاء جداً، انظري إلى شعرها، إنه أملس ومسترسل، كم هي بيضاء”.
ومنذ تلك اللحظة بدأت الحكاية.
كان الغرباء يسألوني بكل حرية فيما لو كنت والدة بوني أو يعلقون على لون بشرتها.
حدث كل ذلك في المستشفى، كنت قد ولدتها للتو، وثم حدث الشيء ذاته مرات عديدة لاحقاً؛ أثناء التسوق والجلوس في المطاعم وزيارة الأصدقاء.
بشرتي سوداء وشريكي أبيض، وطفلتي بوني أخذت من العرقين.
وبينما كنت لا أزال في قسم الولادة ، أرسلت بعض صور بوني إلى أصدقائي المقربين ورد على رسائلي عدد قليل منهم بجمل تتألف من سطر واحد وغير مرفقة بتلك العبارات التي اعتادت أن تسمعها أي أم جديدة مثل:
“إنها حقا بيضاء”.
“أفضلُ الصورة التي تبدو فيها الطفلة أكثر إفريقية”.
“إنها شاحبة جداً، أليس كذلك؟”. إحداهن كتبت كلمة “لا تزال” بالحروف الكبيرة عندما كتبت إلي “إنها لا تزال بيضاء”.
وغيرها الكثير من العبارات التي تركز على لون بشرتها.
كان لدي متسع من الوقت لأفكر بيني وبين نفسي، هل سيخمن الناس دائماً أنني لست والدة بوني؟ وهل سيتعين على بوني أن توضح للناس من أكون باستمرار وهل سيعتقد الناس دائماً أنني مربيتها ولست والدتها؟
لم أكن مستعدة لكل هذا قبل أن ألد ابنتي.
بعد خمسة أسابيع من مغادرتنا المستشفى، تحولت الرحلة الجميلة إلى أخرى غير سارة.
ظهر لي في أحد الأيام رجل وهو يصرخ بقوة: “لمَ طفلتك بهذا البياض؟” وبدأ يدور حولنا غاضباً.
“لماذا هي بيضاء جدا؟ هل تزوجت برجل أبيض؟ هذا ما يحدث عندما تتزوجين رجلا أبيضا! انظري إليها… لماذا هي بيضاء جداً؟”.
شعرت بالفزع والخوف والإحراج من الجمهور الذي اجتذبه ذلك الرجل. لم أستطع أن أفهم لماذا شعر هذا الرجل الذي كان لون بشرته سوداء مثلي، بالإهانة.
في الواقع، كانت جميع التعليقات السلبية حول لون بشرة طفلتي من أشخاص من نفس لون بشرتي. لم أفهم. لم أتخيل أبداً أن العائلات المختلطة الأعراق يجب أن تمر بهذا الأمر.
أسفي الأكبر هو أنني لم أدافع عن عائلتي ولم أقل شيئاً بل ابتعدت عن ذلك الغريب الغاضب محاولة حبس دموعي حتى وصلت إلى بر الأمان في منزلي.
لم أتحدث إطلاقاً عن تأثير ذلك عليّ إلى أن قابلت ويندي.
مجلة 24 ساعة
