إذا كانت مطبعة قزحيا أول مطبعة عرفها لبنان والعرب فالذي لا يعرفه كثيرون في العالم العربي أيضاً, أن “حاضرة الفاتيكان”, كانت أول من أسس مطبعة عربية في التأريخ, هي “مطبعة فانو” في إيطاليا ,ولولاها لظل العرب يستنسخون كتبهم ياليد. متحف الفاتيكان يحتفظ من مطبوعات “مطبعة فانو”,كتاب صلاة باللغة العربية يعود تأريخه الى سنة 1514.
و”مطبعة فانو”, العربية, هي أم المطبعة التي أمر بتأسيسها البطريرك أثناسيوس الثالث الدبّاس, بطريرك طائفة “الروم الكاثوليك الملكيين”, في حلب. وقد إستحضر لها آلاتها من Wallachia (رومانيا) وقد سبك أمهات أحرفها الشماس عبدالله الزاخر.
فطبع على مطبعة البطريرك الدباس, أوّل كتاب بالحرف العربي , وللمصادفة, ، هو أيضاً كتاب “المزامير” وذلك في وقد عادت بعدها , فطبعت سبعة كتب, أخرى قبل أن تتوقّف نهائياً عن العمل العام 1711.
ما لبث عبد الله الزاخر, أن إنتقل سنة 1733 الى دير مار يوحنا الصابغ(يوحنا المعمدان) بالقرب من بلدة”الخنشارة”, وفي هذا الدير , شرع في إعادة, رسم أحرف, وتعديلها, قبل سبكها, وأسس مطبعة في الدير. فطبع الزاخر سنة 1734كتاب “ميزان الزمان” , فكان أول كتاب طبع بالحرف العربي ,وامتد عمل هذه المطبعة لحوالي القرن ونصف القرن أي حتى عام ١٨٩٩.
في بيروت, وفي دير للروم الأرثوذكس, أسس يونس الجبيلي, المعروف بأبي عسكر, مطبعة, إستخدم فيها الأحرف التي كان أعاد رسمها وسبكها عبدالله الزاخر, وطبع كته بها, وأول ما أصدرت مطبعة الجبيلي سنة 1751 كان “كتاب المزامير” أيضاً.وبعد توقف عن العمل, استأنفت المطبعة نشاطها سنة 1845 لتقفل ابوابها سنة 1898 .
***
ولم يبقَ فن الطباعة, حكراً على لبنان واللبنانيين , فبعد مطبعة الشوير بأربع وستين سنة, جاءت حملة نابوليون بونابرت العسكرية والثقافية على مصر سنة 1798 لتدخل معها فن الطباعة الى بلاد النيل ’ بالأحرف العربيّة¸والفرنسيّة واليونانيّة، وبعدها بالحروف السريانيّة والقبطيّة والعبريّة. وأوّل “طباعة” كانت لـ”بيان” بونابرت الشهير في يوليو سنة 1798 توجه فيه الى المصريين… فضلاً عن طباعة عدد كبير من الاصدارات والصحف اليومية.
عقب انتهاء حملة بونابرت, التي لم تتجاوز السنوات الثلاث، أدرك محمد علي, حاكم مصر الجديد. , الذي إنقلب في ما بعد على سلطة الآستانة. وإستقل في حكم البلاد, أهميّة العلوم والطباعة، فأنشأ سنة 1820 مطبعة “بولاق” المعروفة بتأريخها وشهرتها, وإستقدم لها اللبناني نقولا مسابكي, ليكون المشرف والمدبر لها, وكان مسابكي قد أمضى سنوات أربع في إيطاليا, يتعلم ويتدرب على الطباعة في مطبعة “فانو”, فأصبح من المجلين فيا فن الطباعة, وعليه في “بولاق” تمنت, وكبرت, المطبعة التي طبعت ما يربو على 243 كتاباً باللغات العربيّة, والتركيّة ,والفارسيّة.
ويبدو أن المسلمين, لم يرضوا بادىء ذي بدء, عن الطباعة بالحرف المتحرك, بل كانوا, ويؤثرون الكتابة باليد (7),التي أصبحت فناً من الفنون الجميلة, ,إكتسبت قدسية, ذلك أن القرآن كان ينسخ نسخاً باليد, ولذلك كله, فقد كانت الطباعة الحديثة, وقفاً على مسيحيي لبنان, ثم مسيحيي سوريا, ويعود الفضل في نقل الطباعة العربية الى أقطار العالم الخارجي, الى المهاجرين المسيحيين اللبنانيين.(8)
إن الرهبان الذين إختاروا العيش على الروابي العالية, القريبة من السماء, ينقطعون فيها عن العالم, في عيشة نُسكٍ, وزهد, وتقشف, وصلاة, ودرس, وتأمل, ثم العناية بأراضي الأدرية, أبقوا مشعل الحضارة المسيحية, والعربية, والإسلامية, منيرة, ولم يستطع كرّ السنين, أن يخدش جدران أديرتهم, أما المطبعة, فقد إستطاعت أن تقوم بنشر المعرفة, والثقافة, والحفاظ ونشر التراث العربي والإسلامي, الذي ظل زمناً طويلاً, وقفاً على رهبان الأديرة.
***
في سنة1843, نقلت الارسالية الأمريكية , مطبعتها المعروقة بإسم “المطبعة االأمريكية”, من مالطا, حيث أسست أولاً, قبل تأسيس الجامعة الأمريكية ,أوكلوا أدارتها إلى فارس الشدياق.واول عمل شرعت به الارسالية, كان ترجمةالعهد القديم (التوراة), والعهد الجديد (الإنجيل), الى لغة عربية فصيحة, سهلة, لتضعهما في متناول الناس. وقد غستغرق العمل ثماني سنوات, وقد قام بالترجمة مبشر إسمه عالي سميث Eli Smith , خريج طجامعة بيل”, وكورنيليوس فا ديك, المشهورو وكان يعاونهم في هذا المشروع ثلاثة ادباء لبنانيينهم: بطرس البستاني, إبراهيم اليازجي, يوس الاسير.
جاء نقل مطبعة مالطا العربيّة إلى بيروت وتأسيس المطبعة الكاثوليكيّة في هذه المدينة ليعطيا إندفاعًا جديدًا للطباعة والنشر، وسرعان ما أعطيت بيروت سمة المركز المهمّ في هذا الحقل. إذ ما لبثت حركة الطباعة أن ازدهرت مع تأسيس “لكليّة البروتستانتيّة السوريّة”(الجامعة الامريكية) في بيروت، وبعدها بوقت قصير تأسّست “جامعة القديس يوسف” (1875)، الأولى بروتستانيّة والثانية كاثوليكيّة، ومعهما ازدادت طباعة كتب اللغة والدواوين والمختارات القديمة.
ودفعت نزعة التنافس الإيجابيّ بالآباء اليسوعيين إلى تحقيق ترجمة للكتاب المقدّس خاصة بهم وضعها إبراهيم اليازجي، لكنّها جاءت بلغة عربيّة معقّدة سدّ أمامها مجال الانتشار الواسع، فلم تطل القطاعات الواسعة من القرّاء وظلّت حكرًا على النخبة المميزة والمؤلفة من رجال الإكليروس والمثقّفين الكاثوليك. وصدرت منها طبعة فاخرة (من ثلاثة أجزاء) اعتبرت تحفة طباعيّة في تلك الأثناء في الشرق؛ لكنها اقتصرت على تزيين بيوت هواة اقتناء الكتب النفسية من الأغنياء.
ولم يكن التنافس بين الجامعتين، دائمًا، سلبيًّا أو شكليًّا، إذ دفع كلاً منهما إلى السير في إتجاهين مختلفين: المطبعة اليسوعيّة كرّست نفسها حتى سنة 1898 (تاريخ ظهور مجلة “المشرق”) للدراسات اللغويّة والصرف والنحو، ومختارات النصوص القديمة والقواميس بلغات عدة. وجاء تأسيس “معهد اللغات الشرقيّة” ليدعم هذا الاتجاه الذي أفاد العديد من الطلاّب الأوروبيين والعرب، كما أنه كان في أساس تأهيل الآباء اليسوعيين الأوائل، وفي مقدمهم الآباء: كوش Cuche، بيلو Belot، لامنس Lammens، لويس شيخو وصالحاني.أما “الجامعة الأمريكية” فاختارت الاتّجاه العلميّ، وعلّمت الطبّ، والصيدلية، والعلوم الطبيعيّة، وعلم النبات وعلم الفضاء باللغة العربيّة. وعَرَفَت العربيّة بجهود كورنيليوس فان ديك وجورج بوست (كلاهما طبيب)، مرحلةً جديدة، خصوصًا إذا عرفنا أن اللغة العربيّة كانت بدأت تفقد حيويتها.
حكمت المطبعة الكاثوليكيّة والمطبعة البروتستانتيّة، قواعد أخلاقيّة ودينيّة صارمة جعلت القيّمين عليهما يقصون عنهما كلّ مؤلّف يتعارض وهذه القواعد. وكان من شأن هذا الموقف الصارم أن يدفع الكثيرين إلى تأسيس المطابعالفرديّة. وأقيم العدد الأكبر من هذه المطابع حول الصحافة.وتتابعت فصول النهضة الفكريّة في لبنان، وكان لانتشار المطابع اليد الطولى فيها، إذ ما لبثت أن تكاثرت المؤسّسات الطباعيّة المدعومة من الجهات الدينيّة في الدرجة الأولى، ثم الثقافيّة أو الفكريّة إلى أن ارتبطت الطباعة بالجرائد والمجلاّت والدوريّات، فصدرت هذه الأخيرة بكميّات كبيرة معزّزة انتشار هذا الفن الحديث (الطباعة)، وكان لكلّ صحيفة أو دوريّة مطبعتها الخاصّة، نظرًا للوقت الذي تستغرقة عملية تنضيد ا الأحرف, وتركيب الصفحات والأعمدة, وحفر “كليشيهات ” بالنزك, ثم الطباعة.
وفي عودة إلى انتشار المطابع، بعد البداية مع مطبعة دير مار انطونيوس قزحيا، ومطبعة الزاخر في الشوير، لا بدّ من تعداد سريع لأبرز المؤسّسات الطباعيّة التي ظهرت في غير منطقة من لبنان:
• المطبعة السريانيّة، تأسّست (1816) في دير ما افرام الرجم (قرب الشبانيّة) على يد بطريرك السريان الكاثوليك بطرس الثاني جروه الذي استقدم من لندن طابعتين, إحداهما طابعة حجريّة,مع مكابس وحروف سريانيّة وعربيّة. وفي 1820، أرسل له البارون سيلفستر دو ساسي حروفًا سريانيّة عريضة مع مكابسها. الطابعة الحجرية اختفت سنة 1841. ونُقلت المطبعة إلى دير الشرفه (درعون) ثم إلى بيروت حيث أوكلت إلى الأب لويس صابونجي. وأعيدت من جديد إلى دير الشرفه (1870). واشترى الحروف العريضة الأخوان فيليب وفريد الخازن سنة 1896. وحصل البطريرك اغناطيوس رحماني على فرمان يسمح له بتأسيس مطبعة. فاستقدم طابعة من فرنسا. وفي سنة 1925 أُنشئت المطبعة في بيروت ودُعيت باسم “المطبعة البطريركيّة السريانية”.
• مطبعة بيت الدين ودير القمر، طابعة حجرية. تأسّست سنة 1852 على يد حنا صعب من قرية مزرعة أبي صعب في البترون.
المطبعة الوطنيّة، أسّسها جرجس شاهين سنة 1855، وانضم اليه حنا الغرزوزي سنة 1868 في بيروت، واشترك معهما إسكندر ميسك وسليم تلحوق. استمرت تعمل حتى 1870.
• المطبعة السوريّة، أسّسها خليل الخوري سنة 1857. استقدم الآلات من فرنسا وانكلترا واشترى جزءًا من الحروف من المطبعة الكاثوليكيّة. وفي سنة 1870. أدخل عليها حروفًا فرنسيّة. وفي هذه المطبعة أصدر أول صحيفة عربيّة سياسيّة هي “حديقة الأخبار” في أول كانون الثاني سنة 1858. وكانت في أربع صفحات وخالية من الصور.
• المطبعة الشرقيّة، أسّسها ابراهيم النجّار سنة 1858 في بيروت (في جوار ساحة الشهداء). بعد وفاته انتقل قسم منها إلى مطرانية بيروت المارونيّة، والقسم الآخر إلى شقيقه. فكان هناك مطبعتان تحملان الاسم نفسه. استُقدمت الآلات من فرنسا.
• مطبعة إهدن، أسّسها رومانوس يمّين والأب يوسف دبس سنة 1859. الأول اشترى جزءًا من حروف المطبعة الأميركيّة وقدّم هو نفسه الجزء الآخر. اشتراها في ما بعد دير قزحيا.
• المطبعة العموميّة، أسّسها يوسف الشلفون في بيروت سنة 1861، وكان يعمل مصحّحًا في المطبعة السوريّة. أصبحت تخصّ رزق الله خضرا سنة 1871.
• المطبعة الكاثوليكيّة العامّة، أسّسها يوسف الشلفون بعد أن باع المطبعة العموميّة.
• المطبعة اللبنانيّة الأولى، أسّسها حاكم جبل لبنان داود باشا في بيت الدين سنة 1862 وأوكل إنشاءها ووضعها قيد العمل إلى يوسف الشلفون. أدارها ملحم نجّار حتى سنة 1873، ثم منصور باحوط. في فترة تولي الشلفون لإدارة المطبعة أصدر داود باشا جريدة “لبنان” وكانت أسبوعيّة رسميّة في 4 صفحات، نصفها عربيّ العبارة ونصفها الآخر فرنسيّ.
• المطبعة المخلِّصيّة، تأسّست سنة 1865 في بيروت كما تشير لوحة من الرخام. بيع جزء من حروفها إلى خليل البدّاوي.
• المطبعة اللبنانيّة الثانية، أسّسها حنا الغرزوزي سنة 1869. بيعت بعد ذلك إلى سليم نقولا مدوّر. أُعيد إنشاؤها سنة 1881، وأصبحت ليوسف صادر، ودُعيت بـ”العلمية”.
• المطبعة السليميّة، هو الاسم الجديد الذي خلعه سليم نقولا مدوّر على “المطبعة اللبنانيّة” بعد تملّكه لها سنة 1872.
• مطبعة جمعية الفنون، أسّسها عبد القادر قبّاني في بيروت سنة 1874.
• المطبعة الكليّة، أسّسها يوسف الشلفون في بيروت سنة 1874.
• المطبعة الأدبيّة، أسّسها خليل سركيس عندما انتقلت “المعارف” إلى بطرس البستاني (1876). استخدمت الحروف الأميركيّة ثم الحروف “الاسطنبوليّة” (التركيّة) التي رسمها إبراهيم اليازجي، والحروف الفارسيّة التي صنعها قسطنطين بيطار في دمشق. وامتلكت المطبعة أيضًا أشكالًا عدّة من الحروف الأوروبيّة. وفي هذه المطبعة صدر في 18 تشرين الأول سنة 1877 العدد الأول من جريدة “لسان الحال” (سياسيّة-تجاريّة – أدبيّة – أسبوعيّة).
• مطبعة بيروت، أسّسها محمد رشيد الدَنا في بيروت سنة 1885. اشترى الآلات من الآباء اليسوعيين، وأقام معملاً لسبك الحروف “الاسطنبوليّة” (التركيّة).
• مطبعة الولاية (المطبعة الرسميّة)، أسّسها علي نصر الدين في بيروت سنة 1888، وصدر عنها في سنتها الأولى جريدة “بيروت” (جريدة الولاية)، في صفحتين وباللغتين: العربيّة والتركيّة.
• مطبعة الآداب (الآداب الجميلة)، أسّسها الأخوان أمين وخليل خوري في بيروت سنة 1890، واشتريا الآلات من الغرزوزي سنة 1899. جرى سبك الحروف في معملهما.
• المطبعة العثمانيّة، أسّسها ابراهيم الأسود في بعبدا سنة 1891. استخدمت حروفًا عربيّة وفارسيّة وتركيّة وإغريقيّة وسريانيّة، إضافة إلى الحروف الأوروبيّة. وأصدر عنها مؤسّسها في السنة الأولى، العدد الأول من جريدة “لبنان” (أسبوعيّة سياسيّة ـ تجاريّة ـ علميّة ـ تاريخيّة ـ أدبيّة ـ تصدر يوم الخميس من كلّ أسبوع) وكانت في أربع صفحات.
• مطبعة الفوائد، أسّسها خليل بدوي في بيروت سنة 1891، واشترى جزءًا من الحروف من المطبعة المخلّصيّة، واستعمل محرّكًا يعمل على الغاز (لأول مرة)، وأقام معملاً لسبك الحروف.
• المطبعة اللبنانيّة الثالثة، تُدعى أيضًا “الروضة”. تأسّست سنة 1893 في بعبدا.
• المطبعة الأنسيّة، أسّسها محمد الأنسي في بيروت سنة 1895. استخدمت حروف المطبعة الأميركيّة، ثم الاسطنبوليّة (التركيّة). استوردت الحروف الفرنسيّة والمخارز من باريس.
• مطبعة الأرز، أسّسها الأخوان الشهيدان فيليب وفريد الخازن في جونية سنة 1895. استوردت الطابعات من باريس، واشترت الحروف العربيّة والسريانيّة من الآباء اليسوعيين. وفي عامها الأول، في 15 تشرين الأول صدر فيها العدد الأول من جريدة “الأرز” (جريدة يوميّة ـ إخباريّة ـ عمليّة ـ فنيّة ـ تصدر مؤقتًا نهار الثلثاء من كل أسبوع).
• مطبعة طرابلس، أسّسها محمد كامل البحيري في طرابلس سنة 1893. دُعيت بعد ذلك “مطبعة البلاغة”. امتلكت آلات المطبعة الأدبية. واستقدمت الحروف الأوروبيّة والمخارز من باريس.
• المطبعة الشرقيّة (الثالثة)، أسّسها عبود أبي راشد وأنطوان كنعان في بيروت سنة 1900، استقدمت الآلات من الخارج.
• المطبعة الأهليّة – بيروت، أسّسها أحمد حسن طبّاره، وعنها صدر عنها العدد الأول من جريدة “الاتّحاد العثمانيّ” في 22 أيلول 1908 (جريدة يوميّة سياسيّة ـ أدبيّة ـ اجتماعيّة ـ عمرانيّة).
• مطبعة المفيد – بيروت، صدر عنها العدد الأول من جريدة “المفيد” في 9 شباط 1909. لصاحبها عبد الغني العريسي (جريدة وطنيّة ـ علميّة ـ سياسيّة ـ يوميّة).
• المطبعة العثمانيّة – بيروت – سوق الطويلة، أسسّها أحمد عباس الأزهري. وأصدر عنها العدد الأول من جريدته “الحقيقة” في 6 شباط 1909 (جريدة يوميّة ـ سياسيّة ـ أدبيّة).
• مطبعة الاتّحاد – بيروت، لصاحبها شكري الخوري. صدر عنها العدد الأول من جريدة “الإخاء العثمانيّ” في 19 آب 1911 لصاحبها محمد شاكر الطيبي، (جريدة عربيّة ـ علميّة ـ اجتماعيّة ـ سياسيّة ـ انتقاديّة ـ عمرانيّة).
• المطبعة الوطنيّة – طرابلس، صدر عنها العدد الأول من جريدة “الحوادث” في 24 تشرين الثاني 1911، لصاحبها لطف الله خلاط (جريدة سياسيّة ـ إخباريّة ـ تصدر مرتين في الأسبوع).
وليس هذا كل شيء, بعد هناك العديد من المطابع, التي لا حصر ثبت لها, تأسّست وعملت في بيروت، وبعبدا، وجونية، ودير القمر، وصيدا، طرابلس وغيرها من المدن اللبنانيّة.…
وفي الوقائع , وما حدث, فإن تاريخ انتشار المطابع في لبنان تزامن مع تاريخ صدور الصحف والدوريّات حتى كان أصحاب هذه المطابع هم أنفسهم أصحاب الدوريّات من صحف ومجلات.فصحافيو, هاتيك الزمن, كانوا في الغالب من الأدباء والشعراء (الأخطل الصغير, بشارة الخوري كان يصدر جريدة “البرق”), قبل أن تتضح حدود مهنة الصحافيّ بمفهومها الضيق والمحدّد كما ستتبلور لاحقًاً.
أما أهمية دور الصحافة في انتشار المطابع، فعند يوسف أسعد داغر في مؤلَّفه “قاموس الصحافة اللبنانية 1858 ـ 1974” (منشورات الجامعة اللبنانية), رأي سديد فيه, فكتب:
“هناك ناحية مغمورة قلّ من تعرّض لها بين مَنْ بحثوا خدمات هذه الصحافة للطباعة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وذلك عن طريق مدّ مطابع الصّحف، في لبنان والعالم العربيّ، بحروف الطباعة مسبوكة في لبنان. فقد أنشأت جريدة “لسان الحال”لصاحبها المرحوم خليل سركيس، كما أنشأ الآباء اليسوعيّون “مسبكًا”لحروف الطباعة. وضع أمهات المسبك اليسوعيّ، الشيخ ابراهيم اليازجي الذي جوّد الخط واشتهر بأناقته. فقد زوّدت هذه المسابك ومسبك خديج الذي أنشئ في ما بعد، مطابع عدد كبير من الصحف العربيّة في الخارج بأحرف طباعيّة عُرفت بالرّشاقة والأناقة ساعدت كثيرًا على تطوير طباعة الصحف العربيّة في لبنان والبلدان العربيّة الأخرى”.
***
سنة 1930 أنجزت “المطبعة الأمريكية” طباعة معجم ” البستان” لعبدالله البستاني الذي يقع في جزئين 2848 صفحة ، ثم مختصر ” فاكهة البستان ” المؤلف من 1684 صفحة . ثم برزت مطابع” الكلية الاسلامية “، ومطبعة مجلة”الدبور “, التي كانت أول مجلة لبنانية كاريكاتورية ساخرة، وجريدة ” المعرض “الاسبوعية , أولاً, ثم اليومية في ما بعد, ، وومطابع جرائد “التلغراف” و”الطيار. و”الاحرار”. و”النداء القومي”, أما “النهار”فطبعت سنة 1939 في تطبع مطبعة ” عمر منيمنة ” التي نقلها من دمشق الي بيروت في “شارع المارسلياز “في سوق أيأس حتي عام 1945 . و عندما إستقدمت “النهار” مطابع حديثة. ومن المطابع البارزة في تلك الفترة ,” مطابع بيروت , “مطبعة المقاصد”, “مطبعة اليوم” , “مطبعة العمل”, التي كانت تطبع جريدة العمل, لسان”حزب الكتائب اللبنانية”, ومعها “العمل الطلابي”و وجريدة L’Action بالسان الفرنسي, لم تستمر طولاً, ومطبعة “دار الصياد” التي تطبع مجلات وجرائد الدار, وتقوم بالطبع التجاري, في آن معاً.
الحرب العالمية الثانية اعطت دفعاً للمطابع اللبنانية نتيجة توقف استيراد الكتب من الخارج ، فطبع في لبنان في هذه الفترة حوالي مليون نسخة من الكتب متنوعة الاختصاصات وزعت في لبنان والبلاد العربية .
استمر العديد من المطابع القديمة بعد أن تم تحديثها وتطويرها منها مطابع” الحياة” و”السياسة” و”الديار”, و”الأسبوع العربي”وMagazine وشقيقتها, و”بيروت المساء” , “كل شئ ” و”الموعد”, شقيقتها.
في العقد الخامس من القرن الماضي طور سعيد فريحة مؤسسته الصحافية” دار الصياد” فحرص منذ عام 1954 الي استحضار أحدث التقنيات الطباعية من اوروبا لطباعة “جريدة الانوار” ومجلتي” الصياد” و”الشبكة “, ثم “الدفاع العربي”, و”فيروز”, و”الفارس” في ما بعد…فكان لها دور بارز في الميدانيين الصحافي والطباعي .
وعكف سليم اللوزي, عندما إنتقل بمجلته “الحوادث”, التي تربعت على عرش الصحافة العربية الأسبوعية, حتى إستشهاده سنة 1980, الى مبناها الجديد العملاق في “عين الرمانة”و على تجهيز مطابع على درجة كبيرة من التقنية الرفيعة, كانت تطبع “الحوادث” و”الموتور”, وقد فتحت أيضاً أبوابها لطباعة كتب ومجلات أخرى, بينها “جريدة المحرر التي كان يرأس تحريرها هشام أبو ظهر.
كما قامت جريدة ” النهار” بأدخال تقنية التصوير الطباعي, فكانت ثورة في السبعينيات بتحويل التنضيد التقليدي بالرصاص الي لوحات طباعية حساسة ، ثم حذت حذوها “مطبعة الديك ” شركة الطبع والنشر اللبنانية ” كما حدثت “جريدة اللواء”, مطابعها في “رأس النبع”, ( انتقلت الي شارع الاستقلال بعد سنة 1975). ولم تصدر “جريدة السفير” إلا من مطابعها الحديثة .
من أقدم المطابع وابرزها في تاريخ لبنان ” دار صادر ” التي تأسست عام 1863 ولما تول علآ تألقها الى يومنا هذا, وهي التي تتولى ” الجريدة اللبنانية الرسمية” المتخصصة بنشر القرارات والمراسم الصادرة عن الجهات الرسمية اللبنانية مثل, مجلس النواب ,ومجلس الوزراء … بالاضافة الي اصدار المطبوعات والمنشورات القانونية والحقوقيين ، وفي عام 1988 فازت مطبعة دار صادر بجائزة:
London International Advertising Award عن لطبعة الفاخرة لكتاب ” النبي ” لجبران خليل جبران والتي تبرز الي حد بعيد رقي الطباعة اللبنانية وجودتها المميزة ليس علي مستوي المشرق فحسب أنما علي مستوي العالم .
ومن المطابع المتميزة ايضاً “مطبعة عيتاني ” من المطابع الاولي التي استخدمت تقنية ” الاوفست ” ، و”مطبعة شمالي , و”مطبعة نحال, و”مطبعة يوسف بيضون… ومن المطابع التجارية “مطبعة انيس أشقر “,الذي تدرج من التنضيد اليدوي الي التنضيد بالرصاص الي أن اسس “مطبعة اوفست” في الاشرافية يديرها اليوم ابناؤه رشاد وجهاد ، و”مطبعة الفنان الخطاط نزيه كركي “في ” المصيطبة ” ، و”مطبعة جوزيف رعيدي ” …وغيرها الكثير
ارتبطت الطباعة بفن التجليد الذي عرفته بيروت منذ العهد العثماني في مطابعها الشهيرة ، ولا يزال فن التجليد بلبنان حتي اليوم من أهم المهن في المنطقة العربية ومن أفضلها مستوي ونوعية ، ومن معامل التجليد المميزة في بيروت معمل تجليد عبد الحفيظ البساط ، ومعمل بعينو حمصي .
تتميز الطباعة اللبنانية منذ نشأتها أكثر من 500 عام حتي وصل عدد مطابعها الي نحو 900 مطبعة
بأنها متدرجة في المجتمع ، وليس في السلطة وانها ابنة القطاع الخاص والمبادرات الفردية ، وليس القطاع الرسمي وادارة الدولة ، ولعل من قوة الطباعة في لبنان يكمن في قدرتها علي التكيف وتخطي المراحل الصعبة والمحن ومواكبة الازمنة الجديدة .
كان قطاع الطباعة في لبنان ومازال يصدر نحو 75% من انتاجه الذي يتراوح بين بين 175 و 200 الف طن سنوياً الي العالم العربي واوروبا وافريقيا ، مع الاشارة الي ان الطباعة كانت تشكل في الماضي نحو 25 % من مجمل مداخيل الصادارات .
ولا ينسى تأريخ فن الطباعة في لبنان, دور اقدم جالية أجنبية وطئت أرضه , وأسهمت في تطوير الطباعة ، طائفة الارمن وهم لايعتبرون أنفسهم جالية ولا أقلية بل لبنانيون من أصل أرمني ، فهم لهم سماتهم ولغتهم الأرمنية للحفاظ علي هويتهم وعاداتهم وتقاليدهم الخاصة ، سأحكي عنهم فلي معهم حكايات ، وكذا مع المبدعين في عالم الطباعة من اللبنانيين.
مودي حكيم
مجلة 24 ساعة