
باحث وكاتب
وهنا قد لا يكون هناك مفر من أن نشير، للمفارقة الخالصة، إلى أن هذا العمل المليء بحب الطبيعة والحياة والزهو بالجمال والعاطفة، إنما كتب داخل مأوى للفتيات البائسات وعزف للمرة الأولى من قبل فرقة مؤلفة من العديد من هؤلاء الفتيات بالذات في قاعة في دير كئيب يتبعه المأوى، وفي وقت كان فيه مؤلفه الخمسيني يتضور جوعاً ويعيش آلاماً مبرحة، وتخلو حياته من أي زخرف أو جمال.
وهو أمر يشكل في حد ذاته أعجوبة وجودية وفنية ارتبطت على الدوام باسم أنطونيو فيفالدي، الذي كان معروفاً باسم الراهب الأصهب، لأنه كان مترهباً بالفعل، وأصهب الشعر في آن واحد، كل هذا كان معروفاً منذ زمن بعيد ويكاد يكون من الأبعاد الجاذبية إلى ذلك الكونشرتو الذي بنيت عليه شهرة الموسيقي الأساسية.
غرام سري لإدانة مجتمع
غير أن فيلماً إيطالياً حقق في العام الماضي وعرض هذا العام، تماشياً مع ذكرى كتابة الكونشرتو من ناحية، ثم ذكرى عزفه للمرة الأولى من ناحية ثانية، يأتي اليوم ليحاول أن ينسف الصورة الرائجة عن ظروف كتابته وعزفه، ولو بطريقة مواربة، ولو حتى لغاية لا علاقة لها بأنطونيو فيفالدي مباشرة حتى وإن كان هو الشخصية المحورية في الفيلم.
ومنذ العنوان كما جاء في الفرنسية “فيفالدي وأنا” (بينما نعرف أن عنوانه الإيطالي الأصلي هو “بريمافيرا” أي “الربيع” على اسم المقطوعة في الكونشرتو التي تحمل هذا الاسم إلى جانب المقطوعات الثلاث الأخرى بالطبع: “الخريف” و”الشتاء” و”الصيف”)، المهم أن الترجمة الفرنسية للعنوان تبدو أكثر ملاءمة لعدة أسباب، أولها أن الفيلم يقدم فرضيته الجديدة حول ظروف كتابة العمل الموسيقي ليس من خلال سيرة فيفالدي، بل من خلال تصورات تلميذة له عن حكاية غرام يقوم بينه وبينها، وتحديداً خلال الفترة التي كان يشحن فيها المقطوعة الخاصة بالربيع، وتلك الفتاة، هي بالتالي “الأنا” في العنوان الفرنسي، من دون أن يبدو الراهب الأصهب مسؤولاً عن حكايتها.
ثانياً هو أن الفيلم يستخدم تلك الحكاية بالذات، لتصفية حساب اجتماعي وربما سياسي مع ممارسات كنسية تعود إلى ذلك الزمن المبكر لكنها، بالتأكيد تطل على الزمن الراهن.
حتى إن لم يكن المستمع إلى الموسيقى في أيامنا هذه، مطلعاً على تاريخ الموسيقى الكلاسيكية وأعمال مبدعيها الكبرى، لا شك أنه إن قيض له أن يصغي ولو بفعل الصدفة إلى واحد من كونشرتوات ابن مدينة البندقية الإيطالية أنطونيو فيفالدي (1675-1741)، سيخيل إليه أنه في إزاء موسيقى كتبت في زمننا الراهن لتوها، ناهيك بأنه سرعان ما يخمن أنه أمام موسيقى تكاد في أجمل لحظاتها، تحاكي موجات البحر المتدفق في حركة انسيابية تكاد تكون تعبيرية المنحى قبل ولادة التعبيرية بزمن طويل.
وهنا قد لا يكون هناك مفر من أن نشير، للمفارقة الخالصة، إلى أن هذا العمل المليء بحب الطبيعة والحياة والزهو بالجمال والعاطفة، إنما كتب داخل مأوى للفتيات البائسات وعزف للمرة الأولى من قبل فرقة مؤلفة من العديد من هؤلاء الفتيات بالذات في قاعة في دير كئيب يتبعه المأوى، وفي وقت كان فيه مؤلفه الخمسيني يتضور جوعاً ويعيش آلاماً مبرحة، وتخلو حياته من أي زخرف أو جمال.
وهو أمر يشكل في حد ذاته أعجوبة وجودية وفنية ارتبطت على الدوام باسم أنطونيو فيفالدي، الذي كان معروفاً باسم الراهب الأصهب، لأنه كان مترهباً بالفعل، وأصهب الشعر في آن واحد، كل هذا كان معروفاً منذ زمن بعيد ويكاد يكون من الأبعاد الجاذبية إلى ذلك الكونشرتو الذي بنيت عليه شهرة الموسيقي الأساسية.
غرام سري لإدانة مجتمع
غير أن فيلماً إيطالياً حقق في العام الماضي وعرض هذا العام، تماشياً مع ذكرى كتابة الكونشرتو من ناحية، ثم ذكرى عزفه للمرة الأولى من ناحية ثانية، يأتي اليوم ليحاول أن ينسف الصورة الرائجة عن ظروف كتابته وعزفه، ولو بطريقة مواربة، ولو حتى لغاية لا علاقة لها بأنطونيو فيفالدي مباشرة حتى وإن كان هو الشخصية المحورية في الفيلم.
ومنذ العنوان كما جاء في الفرنسية “فيفالدي وأنا” (بينما نعرف أن عنوانه الإيطالي الأصلي هو “بريمافيرا” أي “الربيع” على اسم المقطوعة في الكونشرتو التي تحمل هذا الاسم إلى جانب المقطوعات الثلاث الأخرى بالطبع: “الخريف” و”الشتاء” و”الصيف”)، المهم أن الترجمة الفرنسية للعنوان تبدو أكثر ملاءمة لعدة أسباب، أولها أن الفيلم يقدم فرضيته الجديدة حول ظروف كتابة العمل الموسيقي ليس من خلال سيرة فيفالدي، بل من خلال تصورات تلميذة له عن حكاية غرام يقوم بينه وبينها، وتحديداً خلال الفترة التي كان يشحن فيها المقطوعة الخاصة بالربيع، وتلك الفتاة، هي بالتالي “الأنا” في العنوان الفرنسي، من دون أن يبدو الراهب الأصهب مسؤولاً عن حكايتها.
ثانياً هو أن الفيلم يستخدم تلك الحكاية بالذات، لتصفية حساب اجتماعي وربما سياسي مع ممارسات كنسية تعود إلى ذلك الزمن المبكر لكنها، بالتأكيد تطل على الزمن الراهن.
Independent News
مجلة 24 ساعة