فجأة..وبعد فترة هدوء، واستراحة إعلامية..أثير مرة أخرى، موضوع قضايا التمييز ضد المرأة ، فنشطت منذ أسبوع ، برامج تلفزيونية كثيرة مسلحة بفريق من مقدمات البرامج ، مستقطبة خبيرات وخبراء فى علم الإجتماع والعلوم السلوكية لمناقشة قضايا المرأة ، فى تكرار مفرط ، واستنزاف متعمد لوقت المشاهد ، وهو ما يُعرف إعلامياً ب ” إشباع التغطية ” تلجأ إليه القنوات لملء ساعات البث ، أو توجيه الرأي العام ، أو تحقيق ” تريند ” وزيادة المشاهدات، مما يؤدي فى النهاية إلى حالة من الملل ، الاستقطاب ،والتضليل بدلاً من التوعية ، على سبيل المثال ، صدمني نقاش على أحد القنوات التلفزيونية الفضائية، حول دور الزوج والزوجة، بالمشاركة فى مصروف البيت ، والمساهمة في الإنفاق ، وتأتي نصيحة من أحد الخبيرات بالقول ” .. إذا شاركت الزوجة بمالها فعلى الزوج توقيع وصل أمانة قبل وفاته ! ” وتتاليات تعليقات المشاركين ، بنصيحة للمرأة ” قرشك فى جيبك ” ، وتعليق نسائى آخر ” الرجل مسؤول.. أنا ست يتصرف عَليّةَ ” إلى اخره من محتوى إعلامي مقزز وتصوير سئ للرجال والنساء فى واحدة من أهم الوسائل الإعلامية.!
لا أفهم لماذا الإصرار على تقديم نماذج شاذة ، وشخصيات أنانية يتناقر فيها الرجال والنساء المشاركين ، تتسلل لبيوتنا من خلال شاشة إعلامية ، متسائلين هل المشاركة فى مصروف البيت ينقص من قوامة الرجل ؟
التساؤل دائماً حول الهدف الخفي وراء تكثيف القنوات لتغطية خبر أو قضية معينة بكثافة وبدون مبرر ؟! . كثيراً ما تستضيف البرامج أطرافاً متصارعة، مما يحول القضية من حوار هادف إلى ساحة لتبادل الاتهامات، مما يزيد من حدة التعصب في المجتمع . أن الإفراط في التركيز على القضايا السلبية يخلق حالة من القلق والتوتر الإحباط والخوف المستمر لدى المشاهد ، ويستنزف الجدية بتحويل القضايا المصيرية إلى مادة للاستهلاك اليومي والتندر، مما يفقدها أهميتها الحقيقية . كثرة الآراء المتضاربة والتحليلات غير المتخصصة تؤدي إلى تشتيت المشاهد ، طمس الحقائق وضياع الحقيقة وسط زحمة المعلومات.
يجب التعامل مع هذه الظاهرة بالحد من ساعات التعرض للبرامج الحوارية لحماية الصحة النفسية من التوتر غير المبرر. والاعتماد على مصادر متنوعة ، والبحث عن تقارير مكتوبة أو تحليلات متخصصة ، ولدينا المجلس القومي للمرأة المنوط بمهمة النهوض بالمرأة ، والذي يلعب دوراً حيوياً في تمكين المرأة المصرية عبر تقديم تقديم الدعم القانوني والاجتماعى والاقتصادي ، وتوفير خدمات الحماية والرعاية الصحية والنفسية، ومكافحة العنف والتمييز ضدها ، ولديه منتدي يضم حوالي 50 منظمة من منظمات المجتمع المدني المعنية بالمرأة .
ينبغي أن يكون التصوير العادل للجنسين في وسائل الإعلام هدفًا مهنيًا وأخلاقيًا، تمامًا كاحترام الدقة والإنصاف والصدق . ومع ذلك، فإن التصوير غير المتوازن للجنسين منتشر على نطاق واسع . أن الرصد الإعلامي يُشير إلى أن النساء أكثر عرضة من الرجال للظهور كضحايا في الأخبار، وللتعريف بهن وفقًا لحالتهن الاجتماعية . كما يتعرض الرجال أيضاً للصور النمطية في الإعلام، حيث يُصوَّرون عادةً على أنهم أقوياء ومهيمنون، مع إهمالٍ واضحٍ لرؤى بديلة للرجولة. ويميل الإعلام إلى التقليل من شأن الرجال في أدوار الرعاية المنزلية أو المنزلية، أو أولئك الذين يعارضون العنف. ويمكن لهذه الصور النمطية أن تؤثر على تصورات المجتمع لما يتوقعه من الرجال والنساء، بل وحتى ما يتوقعونه من أنفسهم. فهي تُرسِّخ رؤيةً غير متوازنة لأدوار النساء والرجال في المجتمع.
مجلة 24 ساعة