
المدير التنفيذي للعقارات في شروق
يحتفل العالم مؤخراً بعدد من المناسبات التي تتمحور حول الاستدامة، بما فيها يوم الأغذية العالمي واليوم العالمي للطاقة ويوم الاستدامة؛ وتشكّل هذه المحطات أكثر من مجرد مناسبات رمزية، إذ جاءت للتذكير بالترابط العميق بين ثلاثة من أهم الموارد الحيوية للإنسان؛ الغذاء والمياه والطاقة، وفي عالم محدود الموارد وسريع التحضر، لا يقتصر مثلث الغذاء والمياه والطاقة على كونه مجرد مفهوم أكاديمي، بل يشكّل مرجعاً توجيهياً لإنشاء مجتمعات مرنة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل؛ فوفقاً للأمم المتحدة تؤكد مقاربة الترابط هذه أن أمن كلّ من المياه والطاقة والغذاء “متساوٍ في الأهمية، ويعتمد على أحده الآخر”، كما يشكّل عنصراً أساسياً في 14 من أصل 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة.
وتبرز أهمية هذا الترابط في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما في إمارة الشارقة؛ ففي ظل الضغط المتزايد على الموارد المائية وتنامي الطلب على الطاقة وزيادة الحاجة إلى إنتاج الغذاء محلياً نتيجة المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، تجسّد الأطر الاستراتيجية للدولة إدراكها لهذه العلاقة المتبادلة بين الموارد الحيوية، وكمثال على ذلك اعتمدت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، التي تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي والتكيف مع ندرة المياه الناجمة عن التغير المناخي
واستجابة لهذا التحدي، أنشأت الذراع العقارية في شروق مشروعها الرائد مدينة الشارقة المستدامة؛ وعلى مساحة 7.2 مليون قدم مربعة تشكل المدينة أول مجتمع سكني مستدام في إمارة الشارقة، حيث تضم 1250 فيلا وتعتمد على ألواح طاقة شمسية على الأسطح لتوليد الطاقة، كما تعالج 100% من مياه الصرف الصحي فيها لري المساحات الخضراء؛ إضافة إلى ذلك تتيح لسكانها الوصول إلى بيوت خضراء ومناطق زراعية، حيث تُزرَع خضراوات خالية من المواد الكيميائية، كما تعمل على الاستفادة من النفايات وإعادة تدويرها إلى مواد قابلة للاستخدام، وتشجع اعتماد حلول تنقل صديقة للبيئة.
إن التصميم المراعي لمفهوم مثلث الغذاء والمياه والطاقة يمنح مجتمعات مرنة ومريحة للعيش وذات تكلفة معقولة، فاستخدام أنظمة طاقة فعالة ومدعومة بالطاقة الشمسية يقلل من تكاليف الفواتير المنزلية، وهو ما يحقق وفورات أكبر؛ وعندما يُعاد استخدام المياه وتدوير النفايات يتضاءل التأثير على البيئة وتصبح المجتمعات أكثر صحة، كما أن توفير مناطق زراعية ومحاصيل محلية يعزز الأمن الغذائي ويتيح للمواطنين إعادة التواصل مع البيئة؛ باختصار يحقق أسلوب الحياة المستدام فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية.
وتبقى التغيرات السلوكية جزءاً مركزياً من هذا التطور، فشركات التطوير والهندسة والتخطيط العقاري يمكنها تقديم البنية التحتية، لكن التطبيق الناجح لمفهوم مثلث الغذاء والمياه والطاقة يعتمد أيضاً على كيفية استخدام السكان للموارد ومشاركتها وتقديرهم لها، وفي مدينة الشارقة المستدامة نعمل باستمرار للتفاعل مع السكان من خلال ورش عمل وغير ذلك من المبادرات المجتمعية، التي تغطي طيفاً واسعاً من الموضوعات، بما فيها المناطق الزراعية، وصناعة السماد، وتوفير استهلاك الطاقة، والفن المستدام؛ ومع ذلك، وكما تظهر الأبحاث العالمية، فإن بناء مجتمعات منخفضة الكربون وموفرة للطاقة لا يحقق المطلوب من دون اعتماد السكان لسلوكيات داعمة تصبّ في مصلحة هذا التوجه.
وتوفر الرؤية الشاملة للشارقة بشأن الاستدامة سياقاً واضحاً وقوياً لفهم المشاريع والمبادرات الحالية، فمن خلال شروق وشركائها تترسخ مكانة الإمارة في صدارة مشهد التنمية الحضرية المستدامة والبنية التحتية الخضراء؛ ويعدّ قرار الإمارة الأخير بتحويل أسطول الحافلات العامة إلى مركبات كهربائية منخفضة الانبعاثات مثالاً عن التحول الذي تقوده الحكومة عبر مختلف القطاعات.
وبات التحدي الماثل أمام أصحاب المصلحة وصنّاع القرار في قطاع العقارات واضحاً؛ دمج مثلث الغذاء والمياه والطاقة في صميم المشاريع الجديدة ليكون ركيزة أساسية في التخطيط والتنفيذ وليس مجرد مكون ثانوي، وهذا يعني تصميم منازل وأحياء تستهلك مياه عذبة أقل، وتولّد طاقة نظيفة، وتُنتج غذاء محلياً، وتُعالج النفايات بصفتها مورداً قابلاً لإعادة التوظيف؛ ويعني أيضاً جعل أسلوب الحياة المستدام خياراً طبيعياً تلقائياً لا حالة استثنائية محدودة الانتشار.
وقد بدأت شروق مسبقاً في العمل نحو هذا المستقبل، وذلك من خلال مشاريع مثل مدينة الشارقة المستدامة التي تجسّد نموذجاً عملياً يُحتذى به.
ويتمثّل طموحنا في الإسهام في رسم ملامح مجتمعات تعتمد إدارة سلسة ومستدامة للموارد، حيث تتكامل العادات والسلوكيات اليومية مع الأهداف البيئية، وتحافظ المدن على حيويتها مع تكلفة معيشية معقولة ورؤية متطلعة نحو المستقبل.
وفيما نحتفل هذا الشهر بمناسبات عالمية في سياق الغذاء والطاقة والاستدامة، لنتذكر أن الجيل القادم من المجتمعات لن ينجح إن ظلت هذه المجالات منفصلة عن بعضها، فالربط بينها هو السبيل للمضي قدماً، والجسر الذي يصل المنازل بالطبيعة، والناس بالهدف، والمدن بالبيئة.
CNN Business News
مجلة 24 ساعة