
الجيل الضائع“، هل هو ضياع أم نظام حياة جديدة يعيشها هذا الجيل الجديد، جيل الشاشة والعملة الافتراضية والذكاء الاصطناعي؟
يبدو مفهوم كلمة ضياع سلبياً في مخيلتنا، وكأن الضياع حال جديدة وغير مقبولة وليست تاريخية، مع أن كل جيل عاش ضياعه التاريخي، الجماعي والفردي، على طريقته وبحسب متوفرات المرحلة المادية والتكنولوجية والثقافية والدينية والجمالية والفلسفية، إذ إن مفهوم الضياع يطلقه جيل يختفي من الساحة، أو يستعد للاستقالة، حيال جيل يتموقع في الفضاء بقيم جديدة وأحلام وكوابيس جديدة، ولغة جديدة أيضاً.
كان جيل الـ “هيبي” ومعه الفلسفة الوجودية تعبيراً عن ضياع في عيون جيل كان ينسحب من الفضاء العام والقيادة، وكان جيل ثورة مايو (أيار) 1968 في فرنسا جيلاً آخر، جاء حاملاً قيماً انقلابية مثيرة وقتها، حول المرأة والأسرة والزواج والجسد والآخر والحرية، وكان في نظر الجيل المحافظ الذي أعلن موعد نهاية صلاحيته سياسياً واجتماعياً وفلسفياً، جيلاً ضائعاً.
حين ننظر إلى الضياع بمفهومه الفلسفي، فإننا ندرك بأنه تعبير عن قطيعة أبستمولوجية مع مصفوفة من الأفكار والممارسات التي تجاوزها التاريخ بكل عنفه، وفكرة “الضياع” هي تعبير عن سلوكات جمعية تبحث عن صياغة جديدة لمفهوم الحرية الشخصية والجماعية، خارج الممرات المسطرة مسبقاً.
وفي عالمنا اليوم، بما فيه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هل نحن فعلاً أمام جيل ضائع، كما يتردد ذلك وبصورة يومية في خطب الوعّاظ والمربين والسياسيين؟ أم أننا أمام جيل يبحث عن مسار آخر غير مسار الآباء والأجداد، وهذا من حقه التاريخي؟
أليس إطلاق مصطلح “الجيل الضائع” هو البحث عن هيمنة مستمرة من قبل جيل ينسحب على جيل آخر يتقدم؟ أليس ذلك تعبيراً عن الخوف من ضياع سلطة أبوية بمفهومها الرمزي والسياسي والثقافي؟ أليست الحياة في مفهومها الجوهري هي مغامرة مطلقة، وغير واضحة النهاية، وأن هذه المغامرة المتجددة ما هي إلا حال من الضياع الإنساني المتواصل؟
إن ما قد يبدو ضياعاً مرتبط عضوياً بفلسفة المغامرة التي هي طاقة العقل الجديد في تحقيق الحرية الفرديةوالجماعية، في مواجهة الماضي الضاغط والحاضر المرتبك والمستقبل المغيم، وفكرة “الجيل الضائع” تعبير عن غربة الأجداد والآباء في مسالك عالم أبنائهم المعقد، جراء سرعة تبدل الأحوال وتغير الوسائل التي يعاش بها العالم وبها يفسر، وفي فكرة “الجيل الضائع” يتجلى خوف الأجداد والآباء من قطيعة بترية بينهم وبين الخلف، إذ يلصق الجيل الذي ينسحب من الساحة بالجيل الجديد صفة “الجيل الضائع” في الحالات التالية:
“جيل ضائع” في اللغة (الخطاب)، فاليوم حين يستمع الجيل المُنسحب لخطاب الجيل الجديد في الشارع أو الجامعة أو البيت، أو من خلال مكالمة هاتفية أو على “يوتيوب” أو “إنستغرام” أو “تيك توك” أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، يشعر بأنه هو الذي أصبح ضائعاً حيال ما يجري من انقلابات لغوية كبيرة، مشحونة بدلالات جديدة يتطلبها إيقاع الحياة بكل ما هو عليه من سرعة، وهو يلاحق اللحظة التاريخية لاستيعابها بكل شحناتها الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والذوقية والثقافية.
الجيل الضائع“، هل هو ضياع أم نظام حياة جديدة يعيشها هذا الجيل الجديد، جيل الشاشة والعملة الافتراضية والذكاء الاصطناعي؟
يبدو مفهوم كلمة ضياع سلبياً في مخيلتنا، وكأن الضياع حال جديدة وغير مقبولة وليست تاريخية، مع أن كل جيل عاش ضياعه التاريخي، الجماعي والفردي، على طريقته وبحسب متوفرات المرحلة المادية والتكنولوجية والثقافية والدينية والجمالية والفلسفية، إذ إن مفهوم الضياع يطلقه جيل يختفي من الساحة، أو يستعد للاستقالة، حيال جيل يتموقع في الفضاء بقيم جديدة وأحلام وكوابيس جديدة، ولغة جديدة أيضاً.
كان جيل الـ “هيبي” ومعه الفلسفة الوجودية تعبيراً عن ضياع في عيون جيل كان ينسحب من الفضاء العام والقيادة، وكان جيل ثورة مايو (أيار) 1968 في فرنسا جيلاً آخر، جاء حاملاً قيماً انقلابية مثيرة وقتها، حول المرأة والأسرة والزواج والجسد والآخر والحرية، وكان في نظر الجيل المحافظ الذي أعلن موعد نهاية صلاحيته سياسياً واجتماعياً وفلسفياً، جيلاً ضائعاً.
حين ننظر إلى الضياع بمفهومه الفلسفي، فإننا ندرك بأنه تعبير عن قطيعة أبستمولوجية مع مصفوفة من الأفكار والممارسات التي تجاوزها التاريخ بكل عنفه، وفكرة “الضياع” هي تعبير عن سلوكات جمعية تبحث عن صياغة جديدة لمفهوم الحرية الشخصية والجماعية، خارج الممرات المسطرة مسبقاً.
وفي عالمنا اليوم، بما فيه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هل نحن فعلاً أمام جيل ضائع، كما يتردد ذلك وبصورة يومية في خطب الوعّاظ والمربين والسياسيين؟ أم أننا أمام جيل يبحث عن مسار آخر غير مسار الآباء والأجداد، وهذا من حقه التاريخي؟
أليس إطلاق مصطلح “الجيل الضائع” هو البحث عن هيمنة مستمرة من قبل جيل ينسحب على جيل آخر يتقدم؟ أليس ذلك تعبيراً عن الخوف من ضياع سلطة أبوية بمفهومها الرمزي والسياسي والثقافي؟ أليست الحياة في مفهومها الجوهري هي مغامرة مطلقة، وغير واضحة النهاية، وأن هذه المغامرة المتجددة ما هي إلا حال من الضياع الإنساني المتواصل؟
إن ما قد يبدو ضياعاً مرتبط عضوياً بفلسفة المغامرة التي هي طاقة العقل الجديد في تحقيق الحرية الفرديةوالجماعية، في مواجهة الماضي الضاغط والحاضر المرتبك والمستقبل المغيم، وفكرة “الجيل الضائع” تعبير عن غربة الأجداد والآباء في مسالك عالم أبنائهم المعقد، جراء سرعة تبدل الأحوال وتغير الوسائل التي يعاش بها العالم وبها يفسر، وفي فكرة “الجيل الضائع” يتجلى خوف الأجداد والآباء من قطيعة بترية بينهم وبين الخلف، إذ يلصق الجيل الذي ينسحب من الساحة بالجيل الجديد صفة “الجيل الضائع” في الحالات التالية:
“جيل ضائع” في اللغة (الخطاب)، فاليوم حين يستمع الجيل المُنسحب لخطاب الجيل الجديد في الشارع أو الجامعة أو البيت، أو من خلال مكالمة هاتفية أو على “يوتيوب” أو “إنستغرام” أو “تيك توك” أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، يشعر بأنه هو الذي أصبح ضائعاً حيال ما يجري من انقلابات لغوية كبيرة، مشحونة بدلالات جديدة يتطلبها إيقاع الحياة بكل ما هو عليه من سرعة، وهو يلاحق اللحظة التاريخية لاستيعابها بكل شحناتها الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والذوقية والثقافية.
Independent News
مجلة 24 ساعة