الرئيسية / صحافة ورأي / الذكاء الاصطناعي «الغبي» يُكبد العالم فاتورة إصلاح تريليونية

الذكاء الاصطناعي «الغبي» يُكبد العالم فاتورة إصلاح تريليونية

جاكوب فالكينكرون
جاكوب فالكينكرون
رئيس استراتيجية الاستثمار العالمي في ساكسو بنك
تنتهي حقبة «البرمجة الارتجالية» في عالم الذكاء الاصطناعي نهاية مفاجئة وفوضوية، فبعد سنوات من السماح للأنظمة التوليدية بكتابة البرمجيات واختبارها ونشرها بسرعة البرق، تكتشف الشركات الكبرى حقيقة صادمة: التكاليف الخفية للأتمتة أعلى بكثير مما تخيله أي أحد.
بحلول عام 2026، تكون، ما تسمى بأنظمة «الذكاء الاصطناعي ذاتية التصرف»، قد تغلغلت في كل القطاعات، من التمويل إلى الخدمات اللوجستية، تقوم هذه الأنظمة بالتحسين، والأتمتة، والربط بين العمليات.. إلى أن تتوقف عن ذلك فجأة، تبدأ حفنة من الأخطاء التقنية الصغيرة في التضخم ككرة الثلج لتتحول إلى أزمات شاملة: خوارزمية طائشة تتسبب في «انهيار خاطف» في الأسواق المالية، بينما تجبر موجة من المخالفات المحاسبية الموجهة بالذكاء الاصطناعي الشركات على إجراء تصحيحات جوهرية في قوائمها المالية، وتدفع بمسؤولين تنفيذيين للاستقالة، وفي منشآت التصنيع والأبحاث، تتسبب الروبوتات الشبيهة بالبشر والروبوتات الصناعية، التي تعمل بناءً على أوامر ذكاء اصطناعي معيبة، في وقوع حوادث خطيرة ووفيات، ما يثبت أن الأخطاء الرقمية يمكن أن تكون لها تداعيات مادية مدمرة على أرض الواقع، وعبر مختلف الصناعات تدرك مجالس الإدارة أن جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية الرقمية قد أعيد بناؤه بصمت بواسطة أنظمة لا يفهمها أحد بشكل كامل.
 تفرز هذه الاستجابة مهنة جديدة تُعرف بـ«مطهري الذكاء الاصطناعي» (AI Janitors) أو «مكافحي الآفات الرقمية»؛ وهم نخبة من المبرمجين والمدققين البشر المكلفين بتتبع الأنظمة المعيبة، وتحييدها، وإعادة بنائها، تتدافع شركات الاستشارات العالمية والأمن السيبراني لتلبية الطلب المتزايد، حيث يتم ضخ تريليونات الدولارات لإصلاح وتأمين وتبسيط قواعد الأكواد البرمجية الحيوية، وتسارع الحكومات لفرض متطلبات الشفافية والسلامة مع تراجع ثقة الجمهور في التكنولوجيا المستقلة، وهنا يدخل عصر الضوابط الإلزامية التي تفرض “وجود العنصر البشري في حلقة التحكم، وهيكليات التراجع لاستعادة الأنظمة السابقة، وسجلات المصدر، وسجلات النماذج، ومفاتيح الإيقاف الطارئ المحصنة، بالإضافة إلى فرض أعباء رأسمالية أعلى على الأنظمة التي تفتقر إلى إجراءات أمان مستقلة”.
بالنسبة للمستثمرين، تصبح هذه المرحلة هي المحطة الفاصلة التالية في عصر الذكاء الاصطناعي، لم يعد الفائزون هم من يعدون بأتمتة كل شيء، بل أولئك القادرون على تنظيف الفوضى، وتثبيت الأنظمة، والدفاع عنها، تتحول عملية «التنظيف التريليونية» من مجرد وصمة عار إلى فرصة استثمارية هائلة، ما يثبت أنه في عصر استخدام الذكاء الاصطناعي «الغبي»، تكمن الأموال الذكية في إصلاح الفوضى، أو القيام بالأمر بشكل صحيح منذ البداية.
 
التأثير على الأسواق:
• ارتفاعات قياسية في إيرادات شركات الأمن السيبراني، والتدقيق، والاستشارات.
• ضغوط على التقييمات السعرية لمنصات الذكاء الاصطناعي عالية الاستقلالية.
• تحول رؤوس أموال المستثمرين نحو الشركات التي تقدم حلول المرونة الرقمية، الرقابة، والتحكم البشري.

تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.

شاهد أيضاً

لوحة بورتريه (خدمة المعرض)

استعادة الفنان جان خليفة “القلِق العاقل” في معرض شامل

مهى سلطان جان خليفة الذي وُصف بـ”العاشق للرسم حتى الموت”، رحل مبكراً لكنه ترك نتاجاً …