يعتبر كثيرون أننا نعيش في عصر السرعة، ويقول أهلنا ممن عاشوا في الزمن السابق عن الإنترنت والهاتف المحمول إن زمنهم كان زمن البطء، وذاك الزمن لا تعرفه الأجيال الجديدة ولا يمكنها تصور أن التواصل كان يتم عبر البريد الورقي الذي يحمله ساعي البريد إلى علبة البريد أمام المنزل.
ويمكن لصانعي الموسيقى من الشباب الذين يستخدمون الكمبيوتر وبرامجه والذكاء الاصطناعي صناعة قطعة موسيقية في وقت قصير وتنتشر بسرعة حول العالم، ولا يصدقون أن أقرانهم في القرن الماضي كانوا يعملون على آلات وماكينات موسيقية تحتاج إلى كثير من الجهد والصبر والوقت كي تنتج مقطوعة موسيقية.
وعلى رغم ذلك فإن كثيراً من صانعي الموسيقى الشباب والمسنين عادوا لاستخدام الآلات القديمة في عواصم العالم، حتى إن بعضهم يحتفي بعدم الدقة التي تسببها الآلات القديمة والمناقضة للكمال التام الذي يقدمه الكمبيوتر، فيبدو الخطأ في الآلة البدائية وكأنه مفتاح لاحتمالات موسيقية جديدة كما يقول بعض المؤلفين الموسيقيين الشباب من الجيل زد.
وهذا ما يسمى “فرحة اللحظات المفاجئة” في الموسيقى أو الأفلام أو الفنون البصرية، و”الحوادث السعيدة” التي تسهلها التكنولوجيا القديمة يمكن أن تؤدي إلى نتائج إبداعية، ويستخدم هذا المصطلح على نطاق واسع في موسيقى البوب المعاصرة للإشارة إلى النتائج غير المتوقعة أو غير المخطط لها.
أسطوانات الفينيل القديمة والصور الفوتوغرافية
تقول أرقام مبيعات أسطوانات الفينيل القديمة، بحسب بحث أجراه لـ”بي بي سي”، أستاذ إدارة العلامات التجارية في جامعة سوسيس مايكل بيفرلاند وأستاذة التسويق في كينغز كوليدج لندن جيانا أم إيكهاردت إنه في المملكة المتحدة وحدها تم شراء نحو 6 ملايين أسطوانة عام 2023 بزيادة 11.7 في المئة عن مبيعات العام السابق.
وأعاد إحياء الفينيل ظهور متاجر التسجيلات المستقلة، وارتفع عددها في مدن إنجلترا 451 متجراً خلال العام الماضي، وأصدر موسيقيون معاصرون مثل لانا ديل راي وتايلر وذا كريتور وأوليفيا رودريغو وكيندريك لامار موسيقاهم على الفينيل وباعوا ملايين النسخ، مما دفعهم إلى شراء مصنع لضغط الفينيل الخاص بكل منهم، ينتجون فيه أسطواناتهم.
مجلة 24 ساعة
