تحقق الطاقة المتجددة خطوات متقدمة بمعدل غير مسبوق، مع ضخ مليارات الدولارات في تطوير مزارع رياح جديدة، وألواح الطاقة الشمسية، وتخزين البطاريات. وفقاً لوزارة الطاقة الأميركية، ينتج قطاع توليد الطاقة من الرياح في البلاد في الوقت الراهن ما يكفي من كهرباء لتزويد أكثر من 43 مليون منزل، باستخدام أكثر من 70 ألف توربين فاعل في 43 ولاية.
مع ذلك، وعلى رغم أن الطاقة المتجددة المستمدة من الرياح تعد أحد أكثر مصادر الطاقة فعالية، سواء من حيث الكلفة أو لجهة الحفاظ على البيئة، إلا أنها تواجه تحديات ملحة تحتاج إلى حلول فورية. على رغم أنه يمكن إعادة تدوير غالبية مكونات توربينات الرياح، إلا أن التخلص من شفراتها الكبيرة المصنوعة من الألياف الزجاجية، التي يبلغ عمرها الافتراضي 20-25 سنة، يشكل تحدياً كبيراً. وأدت هذه المعضلة إلى ظهور ما يشبه مقابر واسعة لطمر هذه القطع الضخمة. وتشير التوقعات إلى أنه سيتخلص من نحو 720 ألف طن من الشفرات خلال العقدين المقبلين في الولايات المتحدة، يؤدي إلى تحديات قانونية تتعلق بممارسات التخلص من هذه الشفرات.
على الصعيد العالمي، هناك مبادرات جارية لإعادة استخدام هذه الشفرات بشكل إبداعي. ففي الدنمارك، على سبيل المثال، يتم تحويل أجزاء من هذه الشفرات الضخمة إلى حظائر للدراجات. بينما في غرب إيرلندا، تقوم شركة “بليد بريدج” BladeBridge باستخدام أقسام منها لتشييد جسور للمشاة ومسارات للدراجات. أما في هولندا، فحولت تلك الشفرات التي جرى إيقاف تشغيلها، إلى معدات للملاعب. وإضافة إلى ذلك، هناك قطاع مزدهر يركز على تمزيق مواد الألياف الزجاجية لتعزيز قوة الأسمنت وزيادة متانته.
أما في شمال شرقي ولاية أوهايو، وهي منطقة ذات تاريخ غني بصناعات الحديد والصلب، فابتكرت إحدى الشركات حلاً غريباً وبسيطاً نسبياً للتعامل مع شفرات توربينات الرياح. الشركة التي تسمى “كانفاس” Canvus، تقوم بتقطيع الشفرات إلى أقسام – أو إلى “شرائح” Fillets كما تسميها – وتعمل على تحويلها إلى أثاث منزلي خارجي قوي في مصنعها الكائن بالقرب من كليفلاند. ومنذ أن بدأت الإنتاج في شهر أغسطس (آب)، تم بيع آلاف المقاعد وأحواض الزراعة وطاولات النزهة بنجاح في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، إذ يجرى استخدامها في الأماكن العامة في المدن وفي متنزهاتها، وفي أحرام المدارس.
وقد تم تحويل كثير من هذه القطع الفريدة – التي يتفاوت وزنها ما بين 600 و800 رطل (272 و363 كيلوغراما) – إلى أعمال فنية نابضة بالحياة على يد رسامين محليين. وتعرض التصاميم مجموعة متنوعة تتميز بزخارف ورسومات كاليعسوب، ودوار الشمس، ومجموعات النجوم، وحتى شرائح البيتزا. برايان دوناهو، الشريك الإداري في مؤسسة “كانفاس” تحدث مع “اندبندنت”، واصفاً إبداعات الشركة بأنها “فن يخدم أغراضاً عملية”. وقال: “أنت تجلس أمام قطعة فنية، في الوقت الذي تتناول فيه فنجاناً من القهوة مع أحد أفراد أسرتك أو صديقك، وتستمتع بالمنظر. إن العمل مع الفنانين أمر رائع، ويمنحهم وسيلة فريدة من نوعها لم يتسن لهم الرسم عليها من قبل”. وجزم بالقول إنه “لا توجد منشأة مثلها في العالم. فهي تشبه في بعض أجزائها “مصنع ويلي ونكا” للشوكولاتة” Willy Wonka Chocolate Factory. ونحن نقوم بشيء لم يقدم عليه أحد من قبل”.
تأسست شركة “كانفاس” قبل ثلاث سنوات على يد تجار سلع سابقين متخصصين في قطاع الطاقة المتجددة. ويوضح دوناهو وهو أيضاً أحد المؤسسين أن “أحداً لم يكن يعرف حقاً ما يجب فعله بـ (شفرات) الألياف الزجاجية. فنحن نعتبر أنفسنا شركاء لمؤسسات توليد الطاقة من الرياح التي نتعاون معها، وأدركنا الصراع الذي تعاني منه مع مسألة التخلص منها، خصوصاً بالنظر إلى التأثير السلبي على العلاقات العامة لتلك الشركات، في ما يتعلق بطمر تلك الشفرات في الأرض”. ويتابع: “نعم، قد يكون من الصعب التعامل معها. وفي ما ينظر بعض الناس إليها على أنها قمامة، إلا أننا نعتبرها سلعة ثمينة … وبدلاً من العثور على سوق للتخلص منها، أخذنا زمام المبادرة لإنشاء سوق خاصة بنا”.
مجلة 24 ساعة