الرئيسية / كلمة العدد / المرأة .. وقضية مجتمع !
مودي حكيم
مودي حكيم

المرأة .. وقضية مجتمع !

جمعتني ظروف العمل مع كيانان قوميان منذ بدأ تَأَسِِيسهماَ ، مجلسان همهَمَاَ المرأة والطفل ، ومَهَمَّتهَمَا ، تحسين أوضاع المرأة والطفل فى المجتمع المصري ، وتغيير ثقافة المجتمع ونظرته نحو المرأة ، ودعمهما فى كافة المجالات ومكافحة العنف ضدهما ، مع وضع القوانين واللوائح لتمكين المرأة والأسرة والطفل من حقوقهم ، من خلال المجلس القومي للمرأة ، والمجلس القومي للأمومة والطفولة ، شاركت معهن تحت مظلة منصة الإعلام ، حَوَى الكيانان نساء عظيمات ، د. فرخندة حسن ، والسفيرة مشيرة خطاب ، د. عزيزة حلمى ، د. هدي الشرقاوي وغيرهن كثيرات ، التقيت في كل كيان بنساء مميزات ، يمكن أن يحدثن تغييرات كبيرة فى هذا العالم بفضل سعيهن لتحقيق رؤيتهن ، وأحلامهن بمجتمع لاينتهك حقوق المراة وحرياتها ، نساء تعلمن مواجهة المحن واجتياز العقبات ، تقبل المخاطرة لتتعلم أكثر ، يتمتعن بطاقة إيجابية تساعد على إيجاد فرص افضل ، لا يتركن مجالاً للخوف أو الشكوك للتحكم في طاقتهن ، نساء قويات ستقلب يوماً موازين هذا العالم لتترك بصمة دائمة .

رغم الجهد الذي بذلته نساء الكيانان  مع بزوغ القرن الجديد ، فى سنواته العشر الأولي ، لكنها جهود توقفت  مع ثورة يناير 2011 ، ومع الدولة الجديدة تمخّضت عن ميلاد جديد وبوجوه جديدة   ليبدأ المجلسان سعيهم من جديد لتحقيق هدفهم !    

المهمة صعبة .. ومواجهة الصعاب ، فى مجتمعات مهما قيل عن احترام المرأة يبقى مجرد حديث ، فكثير  من الرجال يري  أن معرفة المرأة الحق أو الصواب قبلهم إهانة لهم، الرجولة في مجتمعنا مقترنة بالصواب الدائم والحق المطلق والتميز النوعي لصالح الرجل، فإن المرأة ارتكبت في حق الرجل عيبا شنيعا وأهانته، ويبدأ الرجل بالحقد عليها وانتظار اللحظة المناسبة حتى يثبت أنها ضائعة من دونه ، فى الوقت الذي نعيشه و ملئ بالمشاكل الإنسانية والتميز بين الجنسين فى جوانب الحياة . رغم ان الله خلق الرجل والمرأة ومنحهما قدرات مختلفة ليكونا متكاملين … وعلينا أن نؤمن بهذا المبدأ . نعلمه لأبنائنا منذ الصغر وتساهم المدرسة فى تأكيد ذلك من خلال السلوكيات اليومية من تقديم الدعم وأظهار الأحترام  بين المدرسين والمدرسات كنموذج قوي وإيجابي يحتذي به وقدوة تلهم الطلاب وتحفزهم خارج المدرسة  ، التغيير نابع منا .

 ودون شعارات حماسية نابعة من حب الوطن ، مسئولية تصحيح نظرة المجتمع للمرأة لا تقع فقط على الدولة وكياناته  ، إنها مسؤولية مجتمعية ، ومهمة ملقاة على عاتق الدوائر الأهلية المدنية منها وغير المدنية ، والمؤسسات التربوية والاجتماعية بصفة خاصة ، فارتفاع درجة إحساس والتزام أفراد المجتمع بالمسؤولية الاجتماعية تعد المعيار الذي نحكم بموجبه على تطور ذلك المجتمع ونموه . وتنمية الشعور بالمسؤولية في نفوس أبناء المجتمع ضرورة مؤكدة ، وهي مهمة تقع على عاتق المؤسسات الاجتماعية المسؤولة عن تربية الأفراد وتنشئتهم ” ، وعلى البيت والمدرسة .

وفيما يتعلق بالأسرة، فإننا نجدها بفعل عوامل عديدة لم تعد قادرة على تنشئة أو تدريب الأبناء على أصول المسئولية الإجتماعية، بسبب الإنهيارات التى أصابتها من جوانب عديدة. ذلك يعنى أن التفاعل الأسرى لم يعد ملائما لإنجاز هذه الوظيفة، بسبب حالة التربص والصراعات التى بدأت تتواجد على ساحة الأسرة، لأن فضاءها قد أخترق بأفكار غريبة على تراثها، وما زالت هذه الأفكار تتدفق لتقضى على البقية الباقية من حياتنا الأسرية.اما  المدرسة وهي تشكل أحد آليات تنشئة التلاميذ وفق مضامين المسئولية الإجتماعية الصحيحة. فكان من المفترض أن تشكل جهودها قيمة مضافة إلى جهود الأسرة – بإفتراض أنها صحيحة – ولكن ما حدث أن آداء المؤسسة التعليمية، يبدد النذر اليسير من التدريب على المسئولية الإجتماعية التى قامت بها الأسرة.  فالنظام التعليمى يؤسس تفاوتات إجتماعية وتعليمية بين التلاميذ، تتلوها تفاوت فى القدرة على الحصول على نصيب من الفرص الإجتماعية، وبالتالى ترتب عليها تفاوتات فى مستويات الالتزام بمضامين المسئولية الإجتماعية ، انها قضية مجتمع ، وهمّ أمة بأكملها ، فالمجتمع بأسره وأجهزته ومؤسساته كافة فى حاجة إلى الفرد المسؤول ، وبذل الجهد لأعداد جيل يحمّل العبء فى المستقبل .        

بالإضافة لدور البيت والمدرسة يأتي دور الإعلام وآلياته فى تدريب البشر على مسئوليات اجتماعية هي بمثابة روح المواطنة التي تعتمد على ضمير وشخصية الإنسان  بمضامين جديدة وقيم تحفزه للقيام بمسئولياته الإجتماعية و تشغل مساحة من اهتماماته ،  فلابد من نفض الغبار عن المنظومة الأعلامية ، وهو ما سنأتي إليه لاحقا.

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

فنانون ضمير عصرهم«11»
الصاوي الحكواتي .. غول التمثيل

  ايام قليلة ويحل علينا شهر رمضان ببركاته وخيراته وتيمناته ، ويحلو الحكي ، والتغني …