الرئيسية / كلمة العدد / العاشق الهارب !
مودي حكيم
مودي حكيم

العاشق الهارب !

فجاءني الاعلامي الكويتي احمد الجارالله ومدير مكتب جريدة السياسة فى المغرب الصحافي الراحل رمزي صوفيا طيب الله ثراه ، اثناء اقامتي بالدار البيضاء ، بدعوتهم للموسيقار بليغ حمدي الذي كان يقيم وقتها فى باريس  ، لم اكن التقيت به لسنوات بعد قصته الشهيرة مع المطربة المغربية سميرة مليان ، لقد جمعتني صداقة بالملحن المبدع ، حين قدمني له زميلي الخطاط محمد حمزة الذي كان يعمل مساعدًا لخطاط روزاليوسف الشهير  ” ابو شنب ” ، عند بداياته فى تأليف الأغاني ، والذي احتضنه فيها بليغ  ، كان اللقاء الاول فى منزل الملكة فريدة بالهرم الذي استأجره منها وقتها الامير خالد بن سعود ، الذي عشق الشعر العربي ، وكتب فيه بعضًا  من قصائده ، التى تمني أن تلحن وتغني ،  التقينا عنده انا وحمزة ، للاتفاق على طباعة اشعاره فى كتاب يحمل عنوان  ” حبيبتي من أنا ” ثم انضم الينا بليغ فى المساء  ، وجلسنا فى حديقة القصر ، تعارفنا ، جذبني اليه رهافته ، عاشق متطلع الى حبِّ ، جائع الى حنان لايجده ، تتعاطف معه ، وترثي له ، رغم ماردده  البعض عنه انه فنان متحرر منفلت يعيش مثلما يشاء ، يفعل ما يشاء وقتما شاء  .

قرأ الامير أحد قصائده وتبادل مع حمزة القاء باقى الاشعار ، اختار بليغ قصيدة من الديوان عنوان المجموعة و وعد بتلحينها ، كان بليغ بحكم عمله وعادة العاملين فى الوسط الفني  كائن ليلي ينام نهارًا ويبداء عمله فى المساء تكررت لقاءتي معه فى صحبة حمزة ، و كانت زيارتي الاولي لبيروت مع بليغ وحمزة أثناء  تصوير عبد الحليم حافظ لفيلم ” ابى فوق الشجرة ” الذي دارت الكثير من احداثه فى فندق الكارلتون الشهير بالروشة ” قصة حكيتها فى مقالات غربتي الاولي ” ، واستمرت لقائتي  به فى القاهرة على فترات متباعدة لتعثر اللقاء فى مواعيد تناسبني ، الى أن حدث ماحدث واتهامه بمقتل  سميرة مليان المطربة المغربية الشابة، التي طالما حلمت بالغناء والشهرة ، لكن أسرتها رفضت تلك الأمانى والأحلام، وأصرت على زواجها فى سن الخامسة عشر، لتتخلص من أحلام الابنة الصغيرة. حصلت سميرة مليان على الطلاق من زوجها ثم سافرت إلى فرنسا، وهناك بدأت تحتك بالعرب المُقيمين هناك وتُغنى فى الحفلات التى تُقام بصفة شبه دائمة، إلى أن أقنعها البعض بالسفر إلى مصر للحصول على ماتتمناه من شهرة ونجومية .

وقد كان فقد زاره  صديق له من العربية السعودية يعمل في سلك رجال الأعمال، وكانت معه الفتاة المغربية سميرة مليان ، وتبناها بليغ فنيًا ،  وفى واحدة من الحفلات الموسيقية التى كان ينظمها بليغ حمدى لضيوفه من الأصدقاء والمشاهير فى عالم الفن ،  قدم بليغ سميرة ثم أخبر الجميع برغبته الشديدة فى النوم، كان الأمر غريبًا ومُدهشًا، على الأقل بالنسبة للذين يعرفون بليغ جيدًا وشغفه بالفن، فمهما حدث لن يترك بليغ حفلة كهذه ويذهب للنوم، كما أن الحفلة تقام فى منزله، ويقال إنه نام لساعة واحدة فقط ثم خرج أمام الجميع فزعًا أمام صريخ الحضور – لقد عُثر على جثة سميرة مليان – تحت شرفة بليغ حمدى ، وفى رواية  آخري يرويها الصحافي العراقي رمزي صوفيا فى مقال له بجريدة ”  الاسبوع الصحفي ” ( زار بليغ صديق له من العربية السعودية يعمل في سلك رجال الأعمال، وكانت معه فتاة مغربية بدأت مسيرتها الفنية تدعى سميرة مليان، ومن فرط الثقة التي كان بليغ يكنها لصديقه السعودي، تركه في شقته مع الفتاة لوحدهما، فحدث ما لم كن في الحسبان، حيث فوجئ بليغ عند عودته في الفجر من الحفل الذي كان مدعوا له، ليجد جمعا غفيرا من رجال الشرطة والناس أمام العمارة، وعندما سأل عن السبب وجد رجال الأمن يلقون عليه القبض، وهم يقولون له بأن فتاة شابة سقطت من نافذة شقته وإنها توفيت قبل وصولها إلى المستشفى . هكذا لاقي بليغ حمدي بسبب هروب السعودي فى الصباح مشاكل كثيرة ،  فتدخل عدد كبير من معارفه ليغادر السجن بكفالة، وبمجرد خروجه من الزنزانة امتطى أول طائرة متوجهة صوب باريس ) .

**** 

كنت مشتاقً للقاء الجانب المرهف ، من بليغ  ذو العاطفة والمشاعر الجياشة ، والابتسامة الساحرة ،

بدأت سهرتنا فى ” بنتهاوس Penthouse ” احمد الجارالله ببنايات روماندي ببولفار أنفا بالدار البيضاء ، في حضور بعض نجوم الاعلام الصحافي واساطين الغناء المغربي ، ومواهب جديدة تبحث عن النجومية ، آملين أن يكتشف الملحن المصري الشهير مواهبهم ، وهو الذي صنع أمجاد مطربين كبار كعبدالحليم حافظ وميادة الحناوي ووردة وشادية ونجاة الصغيرة وغيرهم كثيرون ، كان عود بليغ نجم الحفل بدأ بالدندنة ثم صدح بالغناء ومعه جوقة من الطامحات فى الشهرة ، منهم فتاة جميلة ، اقتربت  به منذ بداية السهرة ، التصقت برداءها بلون الوجد مسعور ، ويبدو أن بليغ انجذب للفتاة ، ظلوا طوال الليل فى همس وحنان ، ونغمة حوار ، ودفء يبدو عاطفي .

انتهت السهرة على أعتاب الصباح ذهب كل واحد فى حال سبيله ، عاد بليغ لفندقه ورمزي صوفيا لسكنه بنفس المجمع السكني ” روماندي ” ، وبقيت انا والجارالله الذي استودعني لأنه كان عائدًا الى الكويت بعد انتهاء حفله في الصباح الباكر، وكنت اقيم فى منزله العامر اثناء تواجدي بالمغرب ، غمرني النوم بعد يوم اضطربت فيه بيولوجية ساعات نومي ، غرقت فى نوم عميق ، فجاءة يدق باب غرفة نومي ، لتوقظني ” مليكة ” مدبرة منزل الجارالله لتخبرني أن هناك امراءة باكية شاكية تطلب الاستاذ ، وكان من واجبي مقابلتها فصاحب الدار متغيب ، ومن الواجب المساعدة ، والانابة عنه اذا أمكن  ، وكانت الفتاة الشاكية ، المطربة الناشئة المنجذبة لبليغ ، الساهرة الى جانبه فى عتمة الليل حيث لا نهاية لوعود المساء ، عرفت منها سر الهمس والحوار الحنون والدفء العاطفي طوال الليل ، فقد عرض عليها بليغ الزواج وفى الفور وافقت ، واتفقوا على اللقاء فى فندقه لعقد الزواج ، وبالطبع لم تجده فقد سافر بليغ عائدًا الى باريس .

لم تكن المرة الاولي فقد كان له قصة حب مع المغربية سميرة سعيد انتهت بمأساة، . فبعد زواج فاشل من المطربة وردة، بعد أن سمعت عن علاقة ربطت ببليغ حمدي وسميرة، فنفرت وردة منه إلى الأبد.  انطلقت الأحاديث في الوسط الفني، حينها، حول علاقة حب ربطت بين بليغ وسميرة، ولم يكذب الاثنان هذه الشائعة بل أثبتها بليغ بعد طلاقه من وردة حيث سافر إلى المغرب وتقدم إلى عائلة سميرة طالبا يد ابنتهم بشكل رسمي.

وهكذا بدأت الاستعدادات لدى عائلة سميرة في الرباط لأقامة  حفل زفاف يليق بها، ولكن في ليلة حفل الزفاف حضر الجميع من أهل وأقارب، وشخصيات كبيرة في المغرب ليكتشفوا بأن العريس تخلف عن حضور حفل زفافه من عروسه سميرة، وبعد السؤال عنه علموا بأنه جاء فعلا إلى المغرب، ولكنه امتطى طائرة عائدة نحو القاهرة في الليلة نفسها، تاركا سميرة وعائلتها في حرج هائل مع ضيوف الحفل.

****

وتستمر حكاوي الفن وفناني مصر والمغرب فى ” انا والمغرب وهواك ” .

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

عشق الرائحة فى الصحافة المطبوعة !

  لاشك انه من المبكر نعي الصحافة المطبوعة . فلديها قرّاؤها ولديها جمهورها ، فعشق …