الرئيسية / كلمة العدد / لقاء مع Tycoon الصحافة الإنجليزية!
مودي حكيم
مودي حكيم

لقاء مع Tycoon الصحافة الإنجليزية!

“كل لحظة من النور أو الظلام هي معجزة حقيقية علينا أن نستغلها”.. المقولة لأحد أهم الشعراء الأميركيين، والت ويتمان الكاتب والصحفي والإنساني.

تساءلت فى حيرة هل الدعوة للقاء عملاق الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل لحظة من النور أو الظلام، وأنا المؤمن بأن الحياة ما هي سوى وقائع وأحداث، قد تكون بعضها عادية وأخرى مفاجئة، وقد يتكرر الكثير منها وبنفس السيناريوهات.

تلك اللحظات التي تسبق أي شيء هي أجمل من الشيء ذاته، فالإنتظار هو قمة اللذة، والأديب الكاتب الفرنسي ألكساندر دوماس يلخص كل الحكمة الإنسانية في كلمتين: “الإنتظار والأمل”. إنتظاري للقاء كان أشبه بانتظار المطر أيام الصيف الحارة حيث الشمس تأبى الرحيل. في الإنتظار أصابني هوس برصد الإحتمالات الكثيرة رغم أن الأمل في داخلي لا زال ينبض بالحياة.

عشت لحظات الإنتظار لترسم توقعات وإحتمالات أخوض بين تلابيبها محمّلاً بشغفٍ ومزيد من حكايا النبض وأهازيج الخيال، ساورتني مشاعر متناقضة، مزيج من الفرحة والخوف، إبتهاج وقلق.

كان بيتر جاكسون مدير مبيعات الشركة أكثر إصرارًا فى تلبية رغبة عملاق الإعلام روبرت ماكسويل للقاء معي… بعد تحديد موعد اللقاء، ساورتني مشاعر متناقضة للقاء رجل إعلامي بريطاني شهير صاحب إمبراطورية كبيرة. وبدأت الإستعداد والترتيبات للقاء، باختيار وحشد فريق العمل المشارك معي الإجتماع لتعزيز وتسجيل النقاشات وكل الملاحظات وتدوين الأفكار، وكنوع من العزوة والسند. إخترت دافيد ديلينجير مدير المطابع،  ورون بيكنجهام المحاسب وستيفين كيفن من K.P.M.G المحاسب القانوني، وبالطبع بيتر جاكسون. الموعد كان الثانية بعد الظهر فى مبني ميرور جروب فى ميدان هولبورن Holborn Circus. فترة الغذاء من طقوس معظم رجال الأعمال فى بريطانيا، حيث يعقدون إجتماعاتهم مستمتعون معه بغذاء وشراب ممتع فى أحد المطاعم الفاخرة فى السيتي أو فى شارع الصحافة “فليت ستريت”. لكن متعة ماكسويل كانت فى عقد إجتماعاته  بمقر إمبراطوريته الإعلامية.

قادنا بيتر جاكسون بصفته من العاملين السابقين بالمجموعة الإعلامية، وأنا مصطحباً زملائي فى عزوة وسند بنعمة الطمأنينة الى الطابق الخامس حيث إستقبلتنا بترحيب فائق سكرتيرة ماكسويل  جين بادِيليِّ Jean Baddeley التى بادلت زميلها السابق جاكسون القبلات، وقادتنا الى غرفة الإجتماعات الضخمة معتذرة عن تأخر رئيسها فى إجتماع آخر لمدة عشر دقائق أخري. الغرفة واحدة من غرفتين للإجتماعات يتوسطهم مكتب قطب الإعلام، وكنوع من التكريم والترفيه وتسلية الضيوف، أوضحت “جين” سكرتيرته أن الأستاذ يتنقل بين الغرف الثلاث يمينه وشماله ومكتبه فى إجتماعات ولقاءات على مدار الساعة فهو مفعم بالحيوية، يعمل ١٨ ساعة فى اليوم ستة أو سبعة أيام بجدول يبقيه بعيدًا عن زوجته البالغة من العمر ٤٠ عاماً وأطفالهما السبعة، حيث يعيش فى قصر شاسع إيطالي الطراز “هيدينجتون هيل هول” يطل على مدينة أكسفورد ويقيم فيه حفلات فخمة بحضور سياسيين ومشاهير وإعلاميين، وله ممتلكات خارج مدينة أكسفورد، حيث يمتلك فريق أكسفورد يونايتد لكرة القدم. ورغم هذا فهو يعتبر نفسه غبياً لأن إغراء الصحافة الذي لا يقاوم حرمه من الحياة الأسرية. وجد نفسه فى مجموعة “ميرور جروب” وإصداراتها التى تشمل Daily & Sunday Mirror، و Sunday People و Daily Record و Sunday Mail Scotland و Life Sport.

إنزلق “الباب الجرار” لغرفة مكتب مضيفنا روبرت ماكسويل، ليطل بخطوات واثقة بجسده الضخم وقميصه “النصف كَمّ” رغم إننا فى فصل الشتاء وملامح صارمة، وخلفه عشرة من رجاله ومساعديه،  رأسه يكاد أن يلامس السحاب، ألقى بالتحية وجلس على رأس الطاولة، نظر بترفع وأنف شامخ وهو يراقبنى وزملائي الأربع بحاجب خبير مرتفع عن كثب، بدت ملامحه بتلك اللحظة رائقة على عكس دخوله منذ قليل، قسماته مرتاحة وجسده مسترخي وكأنه إستلم جائزة أحلامه، وبعد لحظات من الصمت خرج صوت أجش بلكنة تشيكية، نسبة لمسقط رأسه فى تشيكوسلوفاكيا:

{ أنت بقي مودى حكيم؟!… صديق النقابات، أنا طول عمري كنت صديقهم، لكنهم زعلانين مني، فقدت شعبيتي معهم على الرغم من ميولي الإشتراكية، بدأ نفورهم مني بعد أن خفضت ٢٥% من العمالة فى المطبعة British Printing وعددهم ١٠ آلاف عامل وهى قوة عمالية مبالغة بالنسبة لحجم الإنتاج. لم أقبل إضرابهم عن العمل، وهددت بفصل أي عامل يجرؤ على الإضراب. لم أقبل أن يعاملوني بالأسلوب الذي تعاملوا به مع ميردوخ، مما دعاه أن ينفق أكثر من ١٠٠ ألف جنيه إسترليني يوميا “فاتورة” الشرطة الإنجليزية لحراسة مطابعه من إضرابات العمال. أنا مدير إشتراكي، العمال لديهم وظيفتهم ولدىّ وظيفتي. مازلت أحبهم كأخوة لكن العمل هو العمل. لقد أخبرت النقابات أنهم إذا أقفلوا الصحيفة، فسيكونون عاطلين عن العمل ولن تكون هناك صحيفة. موقفي أثار حنق أعدائي فلقبوني كنايةً بوحيد القرن، فاستخدمت النقابات الطباعية اللندنية قوتها، ونجحوا فى طردي من حزب العمال. إضطررت أن أغلق المطبعة فى لندن وإنتقلت بصحفي لخارجها فالنقابات خارج لندن أكثر تفهماً}.

إبتسم ماكسويل إبتسامة متعبة مع إيماءة من رأسه تعكس حالة من ألم، و أعاد ظهره للخلف، مد يداه وأسندهما على الطاولة أمامه، وإسترخي فى مقعده، ليكمل حديثه:

{سمعت عنك الكثير وعن قصة كفاحك ومحاولة إثبات الذات، ولذا أحببت أن أراك، وأعرض عليك عرضًا، أرجو أن تفكر فيه.. تشاركني؟

لم أستوعب ما يقول، نظرت فى وجهه باستغراب وجالت عيوني فى المكان لتلتقي بعيون كل الحاضرين، وقرأت الدهشة فى عيون زملائي غارقة فى تأمل صامت، وهي تضرب أخماساً بأسداس حائرة فى التفكير، وتتنازعها الهواجس وعدم فهم مجري الأمر، وهل يحوي الطلب مكرا وخديعة من رجل يظهر شيئا ويريد غيره، رجل هو قطب إعلامي وعضو فى البرلمان البريطاني، يمثل ويجسد الطفرة التي شهدتها بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية كرجل أعمال ناجحًا يمتلك العديد من الصحف وشركات النشر.. ويريد مشاركتي!

تشاركني ؟ … قذف بسؤاله الذى رماه فجأة وإنتظر الإجابة!

 

شاهد أيضاً

عشق الرائحة فى الصحافة المطبوعة !

  لاشك انه من المبكر نعي الصحافة المطبوعة . فلديها قرّاؤها ولديها جمهورها ، فعشق …