الناقد الفني مجدي الطيب قال لـ RT إن أهم ما يمكن استخلاصه من قراءة “المشهد العبثي”، الذي أفضى إلى وفاة مجلة “الكواكب” (تأسست عام 1932)، وإن تأجل إعلان “الوفاة”، أن اجتماع الهيئة الوطنية للصحافة، الذي شخّص الحالة بأنها “مرض ميئوس منه”، وأقر بأنه لا بديل عن “الموت الرحيم”.
ويضيف: اتخذ القرار بالإجماع، في نفس الزمان والمكان الذي اتخذ فيه قرارا بالإجماع أيضاً بتجديد مدة خدمة رئيس مجلس إدارة مؤسسة صحفية، لمدة 6 أشهر، وتعيين سيدة في مجلس إدارة مؤسسة صحفية أخرى.
أما القرار الأهم، والمثير للجدل، حسب الطيب، فهو الخاص بالموافقة على البدء في الإجراءات الخاصة باستثمار عدد من الأصول غير المستغلة بمؤسسات: الأهرام، ودار التحرير، وروز اليوسف، وفقا لما أوصت به لجنة استثمار الأصول بالهيئة.
وتساءل الطيب: “لماذا لم يشمل قرار “استثمار الأصول غير المستغلة” مؤسسة دار الهلال؟ وكيف يُصبح تاريخ “الكواكب” نهبا لكل “من هب ودب”، ممن يستطيع الاستيلاء عليه، وتحميله إلكترونيا، بالكلمة والعناوين والصورة والغلاف، ثم يبيعه لحسابه، وتدخل الأموال الطائلة جيبه، ثم يتحدث البعض عن “استغلال الأصول غير المستغلة”؟ وأي عقلية تلك التي تحكم الصحافة بينما توقف خيال أصحابها عند الاعتقاد أن الأصول ينبغي إن تكون عقارات وخردة وسيارات وماكينات مُستهلكة؟!
وأضاف: لقد انتهت الهيئة في اجتماعها إلى قرار “الدمج”، بإجماع الحاضرين (هم للتاريخ : “المهندس” عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة وأعضاء الهيئة : المستشار عادل بريك، نائب رئيس مجلس الدولة، د. أحمد مختار وكيل الهيئة، وليد عبد العزيز، سامح عبدالله، أسامة أبو باشا، الشيماء عبد الإله، ومروة السيسي أمين عام الهيئة)، وأقرت بإنشاء موقع إلكتروني خاص لكل إصدار من الإصدارات الثلاث، التي تم دمجها في مجلة واحدة، وهي : الكواكب، حواء وطبيبك الخاص.
ويسأل الطيب: أين كانت الهيئة، ومجلس إدارة مؤسسة دار الهلال، ومجلس تحرير “الكواكب” نفسه، طوال السنوات الماضية من هذا الموقع؟ وكيف تجاهل الجميع تاريخ ودور مجلة “الكواكب”، بعدما انتبه ملاك دار الهلال، مبكرا، إلى أهمية الفن، وقوة تأثيره ورسالته، فما كان منهم سوى أن أصدروا مطبوعة فنية متخصصة ضموها إلى إصدارات الدار: المصور، كل شيء، الفكاهة، والدنيا المصورة، ومنذ إطلالتها الأولى تحلت “الكواكب”، وتزينت، بثوبها المميز، وحجمها الثابت.
ويقول الطيب: الأهم، في رأي، هو اسمها الفريد الذي لا أعرف من “العبقري”، الذي اختاره، وكان بمقدوره، لو أنه “تقليدي كلاسيكي”، أن يُسميها “النجوم” مثلا، لكن، لأنه معجون صحافة وسابق عصره بحق، لم يفعل، واختار اسم “الكواكب”، التي ظلت دائماً مثالا يُحتذى، محلياً وعربياً، لكل مطبوعة فنية وكل مشروع قيد الإصدار. حسب الطيب.
وحتى عندما تراجع اسم “الكواكب” عن صدارة الغلاف، بعد دمجها مع مجلة “الإثنين”، ليصبح اسمها “الكواكب والإثنين”، قبل أن يعود وحده ليبقى شاهدا، ورمزا، لواحدة من أشهر المجلات الفنية في العالم العربي، ظلت “الكواكب” أشبه بالثوابت الفنية، بل الأثر التاريخي الذي لا يمكن المساس به، أو الاقتراب منه، وفي حين تذكر بعضنا، في مارس الماضي، أن 90 سنة مرت على تأسيس مجلة “الكواكب”، كانت أعدادها، وعلى رأسها عددها الأول، بغلافه البهيج، وبتاريخها، ومكانتها، تتلقفها أيدي “القراصنة”، بعدما ألقيت على أرصفة “الإنترنت”، وبدلا من أن نزهو بهذا الصرح الفني الخالد، ونحتفي به، وندعمه، ونحصنه، ونقوي مناعته، ونوظفه كسلاح في معركة مجابهة التطرف، فوجئنا بمن يباغتنا، ويُشهر في وجوهنا لوحة رخامية مكتوب عليها: “عاشت هنا”.
الفخراني: عدد تذكاري
بينما أعرب الناقد الفني يسري الفخراني، عن أمانيه بأن يكون العدد الأخير من مجلة الكواكب، عددا تذكاريا، يضم بعضا من أهم الصور التي نشرتها المجلة في ٩٠ سنة (أن يكون عددا مصورا بالكامل).
وأضاف لـ RT إنه من الممكن أن يباع العدد بمئة جنيه، وأن تدعم العدد كل وسائل الإعلام بالتسويق، ليصبح رقم المبيعات هو رأس مال موقع إلكتروني رقمي عميق وكبير وحديث يليق بتاريخ وتراث وممتلكات مجلة الكواكب، وأن يُعاد إطلاقها مرة أخرى بداية ٢٠٢٣ كموقع فني كبير يجمع كبار النقاد ويحوي تاريخ مصر الفني بشكل منظم بسيط وسهل لكل من يرغب في الاطلاع عليه، كما يمكن إنتاج إصدار سنوي مجلدات مطبوعة من أرشيف المجلة.
جنيدي: اسم لا ينسى
الناقدة نيفين جنيدي قالت لـ RT إنه منذ شهرين كان هناك عدد خاص بمناسبة مرور ٩٠ سنة على تأسيس مجلة “الكواكب”، وتحدثت عن استطلاع أجرته للمناسبة عن المجلة، وكان يتمحور حول: ماذا يقول نجوم مصر “للكواكب” في عيدها؟
وأضافت أن الآراء التي سمعتها عن المجلة جعلتها “فخورة بالعمل في المكان العريق ذاك”.
وأشارت إلى أن غالبية الذين تحدثوا قالوا إن “الكواكب” هي التي كانت وراء نجوميتهم، وهي التي ساندتهم وأوصلتهم إلى الناس.
وختمت بالقول: “الكواكب” اسم لا ينسى.
ناصر حاتم ـ القاهرة
المصدر: RT
مجلة 24 ساعة