الرئيسية / كلمة العدد /
الغربة الثانية (19)
... لمّا ربّك يريد!
مودي حكيم
مودي حكيم

الغربة الثانية (19)
... لمّا ربّك يريد!

كان المساء ميتاً, بارداً, أو هكذا بدا لي وأنا أقف خلف شباك الغرفة.

ضوء مصباح الشارع يتماوج, والنور الضئيل أغمد نصلهُ في ظهر العتمة. هو الليل, هكذا, منذ أن كُوّرت الأرض, يظن متكبراً أنه في طغيانه قد هَزَمَ النور, فيأتي الفجر ويعود النور يهزمه.

تلاحقت تلك الأفكار في ذهني, بقيت ذاهلاً عما حولي… هو ليل آخر من السهاد والأرق والقلق, ووجع التفكير والخوف من المجهول الذي ينتظرني في البلد الغريب.. أصبحت نهباً لليأس والرجاء في آنٍ معاً: اليأس من الناس الذين يستغلون طيبة الآخرين, وتفانيهم وإخلاصهم في العمل. والرجاء بأن في نهاية أي نفق مظلم, ينبثق نور يضيء الدرب.

تَعَثَّر الليل في مشيته, تثاءب الوقت, دار في عقارب الساعة, بطيئاً, بليداً, متكاسلاً… إمتلأ أنفي برائحة التبغ المحترق في الغليون, تأملت دقة صنعه, بين السحبة والأخرى.

“كيف ستتدبر أمرك؟”

هتف الصوت في داخلي, وكَرَّ شريط صور أمامي لمكتب ما عاد كما كان يضج بالحركة, أصبح ساكناً, ساكتاً, مشلولاً, لا حياة ولا حركة في أوصاله. لا تسمع “تكتكات” مفاتيح الأحرف بين أصابع المنضدين, ولا تشتم رائحة المواد التي تبتلعها آلة تظهير سلخ “برومايد”, ولا هدير آلة تصوير الصفحات, وتحويلها الى أفلام “سلبية”, تُنظَف من الشوائب, قبل أن تعود الى الآلة وتخرج من بطنها أفلاماً “إيجابية”  تغريها الألوان, وتشتهيها المطابع… والهاتف الذي كان يجن حنقاً من الرنين ويجننا معه على عدّ الدقائق, أصبح أخرساً, وما عاد يُسمع في المكتب صوت زوجتي وشريكتي, وهي ترد: Moody Translation Center Good morning.

تسرب هواء بارد إرتعش له جسدي, تأرجحت في رأسي المسكون والمنحوت بالوجوه والحالات, أفكارا كانت تحرك إمتعاضي, وتحرقني على خسارتي كل شيء, وعلى وضع مصيري ومصير شركتي وعائلتي الصغيرة في المجهول, ضحايا رياض نجيب الريس, الذي إستمرأ الأبهة والمظاهر الخداعة على حساب الآخرين, وتركني نهباً للديون والدائنين, وراح ينتحل الاعذار ليس أقلها ضيق ذات اليد, ويخدرني بالوعود الرجراجة كلما سألته سداداً لما لي في ذمته, بينما ينفق على مشاريعه الجديدة: مكتبة “الكشكول” و ومجلة “الناقد” آلاف الجنيهات.

أشحت بوجهي عن النافذة, طلع وجه أمي عليّ من العتمة, واضحاً, جميل الملامح, وعاد صوتها الى أذني:

“ربنا يا بني يرافقك في غربتك, ويديك الصحة و… الحظ”.

يومها, وهي تودعني, غدرتها دمعة, سالت على خديها الموردين.

رَفَّ قلبي. يومذاك, تفكيري “الديكارتي” المُشكك في كل شيء لم يدعني أعير أي إهتمام لكلمة “حظ”. وما إعتقدت يوماً أن “الحظ” هو الذي يصنعنا ويُطرز أيامنا, إنما نحن الذين نصنع “الحظ”, كما أنطق الشاعر الفرنسي جان راسين إحدى شخصيات مسرحية “فيدرا” Phédre.

فهمت متأخراً دعاء أمي, وأدركت كم كنت على خطأ… فالتوفيق في الحياة لا يقوم على الذكاء, والجهد والاجتهاد, والمثابرة والإصرار… لا غير, إنما على “الحظ” أولاً بأول.

أرخيت رأسي المثقل بالهموم على الوسادة, حاولت أن أريحه وأرتاح… حاولت أن أنام.

***

رفعت سماعة الهاتف. تلوّن صوت دايفيد بيشاي بالود, ترقرقت ضحكته الأليفة, أتتني عبر الأثير حانية ودودة:

“مودي, إنت فين, لك مدة مختفي؟!”

فاجأني, ما توقعت أن يكون هو على الطرف الآخر, إنزوى صوتي, إنكمش حسٌّ غريبٌ في داخلي, غالبت تجمد الكلام على طرف لساني:

” أنت يا أستاذ أراضيك فين, أنا في الأيام دي أمر بظروف صعبة… صعبة جداً”.

وبلعت ريقاً بارداً تجمد في حلقي, إمتلأ رأسي بشيء أشبه بالحزن والغضب, وكأن دايفيد شعر به, فحاول أن يجدل الكلام, تمنّع عن الإستفسار, أطلق سعالاً حاداً:

“ملعون أبو التدخين”.

وثبت كلمات الى طرف لسانه حمّلها كل رغبته:

“عايز أشوفك, عايز أشوفك ضروري”.

ضرب لي موعداً, ومن دون أن يقول أي شيء, أعطاني العنوان: Southampton Row WC1

***

أثار دايفيد في خاطري شؤوناً وذكريات, كنت أحسب أن طواها الزمان, فطاف برأسي زمن مضى بناسه, كان وكنا في ميعة العمر, وأول أيامنا مع الحبر والورق و الكتابة, ومتاعب الساسة والسياسة, وهموم البلد, وصراعات أولي الأمر حوله…

وكنا سبعة, لويس جريس, جمال كامل, حسن فؤاد, رؤوف توفيق, دايفيد بيشاي, فريد كامل… إستوثقت بنا الألفة, وطابت لنا المؤانسة في “الأنجلو”, المقهى والبار, وملتقى رجال القول والفكر والقلم. “شلة الأنجلو” سَمونا, ولم نعترض.

أحفظ للشلة أرق الذكريات التي تبتهج نفسي أن تستعيدها. كنا نلتقي يوماً, ولا يغيب واحدنا عن جلسة الأخذ والرد, والحديث والنقاش والفضفضة, إلاّ إذا جَدَّ جدٌّ لا مناص من الإفلات منه.

كان دايفيد بيشاي وفريد كامل من زملاء لويس جريس المقربين, زمن الدراسة في “الجامعة الأمريكية”. والثلاثة كانوا يشكون أقلامهم في إصدار مجلة “القافلة” Caravan التي تولى دايفيد إدارة تحريرها, على الرغم من هموم الدراسة.

وبينما إختار لويس جريس الصحافة, وسافر الى الولايات المتحدة لمتابعة دراسته, عمل كل من دايفيد بيشاي وفريد كامل  فى “وكالات الأنباء”، الأول في “وكالة أسوشيتد برس” والثاني في “رويترز”, ومقر الوكالتين كان على رمية حجر من مقهى و بار “الأنجلو” في “شارع شريف باشا” في القاهرة الخديوية.

بعد فترة, ترك دايفيد “أسوشيتد برس” الى “وكالة أنباء الشرق الأوسط”MENA  المصرية التي تأسست في 15 ديسمبر(كانون الاول) سنة 1955، وبعد أشهر عدّة من إنطلاقها، قامت الحكومة المصرية بشراء 50% من رأس مالها. وفي 8 فبراير (شباط) سنة 1956 تحولت الى وكالة رسمية. و أثناء عمله في تلك الوكالة, أحب دايفيد زميلة له تنافسه على الأخبار والكتابة, وكان حب, وزواج, وولد إسمه سمير.

و”الأنجلو” كان له ماض وحكايات تُروى. فهو كان ملتقى باشوات زمان في مصر لما كان هناك باشاوات وبكوات, ومناصب وألقاب تفخيمية… وفيه كانت تُغزل أخبار السياسة, وتحاك الدسائس والتوليفات, والتربيطات والصفقات في تشكيل الوزارات, ناهيك عن حكاوي القصور وما يدور فيها.

وفي “الأنجلو”, لكل رجل سياسة طاولة منذورة على إسمه في الزاوية التي يختارها, فهناك طاولة الباشا, ويذكرون لك إسمه بإنحناءة, وهناك في الزاوية القصية طاولة فلان بك، والى جانبها طاولة “بك” آخر من كبارات البلد والنافذين خلف الأبواب المغلقة.

وأتباع الباشاوات والبكاوات لهم حظوة في “الأنجلو”, وهم وحدهم يحق لهم الجلوس على الطاوات المخصصة للباشا ولي نعمتهم أو البك الذي يستخدمهم.

منذ ساعة الفجرية, يلبس “الأنجلو” حِلّة المقهى, وبضاعته: قهوة, وشاي, و”كابوتشينو”, و”إكسبريسو”, وحلويات من الأنواع شتى. وبعد المغيب, يلبس “الأنجلو” حِلّة الليل والسهر, ويتبدل حاله و يتغير رواده, وتبدأ كؤوس الراح تتغندر بين الأصابع, وتنعقد حلقات السهر والسمر والنميمة, حتى يتعب الليل وينعس.

لم يغير “الأنجلو” عاداته وتقاليده, وظل محافظاً عليها الى آخر يوم من عمره.

وكانت لنا طاولتنا نحن ايضاً, يمنع الندال أي زبون في الجلوس إليها, سمّاها هؤلاء “طاولة الجورنالجية”. وللحق كان ذلك المقهي معينًا لا ينضب للجورنالجي, فهو الشاهد على العصر. ففي ستينات وسبعينات القرن الماضي كان يرتاده الفنانون على القماش والورق, والكتّاب و الصحفيين, ويضج حركة, ترتفع فيه الأصوات, وتجلجل الضحكات, وتُغزل أحاديث السياسة, وتُنمق  أخبار الناس.

ومما يروى، يُحكي ويقال أن حسن فهمي رفعت باشا وكيل وزارة الداخلية, كان يذهب الى مقهي “الأنجلو “كل صباح ليرشف فنجان القهوة، ويلتقى برجل اسمه ” الشيخ صالح رويتر” , وهو لقب إستحقه الرجل عن جدارة, فلقد كان يجمع في جعبته من الأخبار والحكايات ما ينافس بها وكالات الأنباء, في المنطقة المحيطة بالمقهي. والشيخ صالح يلملم أخباره من أفواه العمال البسطاء, والخدم في الييوت الذي يبوحون بالأسرار, ومن عمال المقاهي, وكان يفرغ جعبته في أذن معالي وكيل الوزارة, وهو يرتشف قهوته الصباحية, وما أن ينتهي من إحتساء الفنجان الثاني, حتى يكون معاليه قد جمع أخبار البلد وكل مايدور فيه, ثم يتوجه بعدها الى مكتبه في الوزارة في “شارع الشيخ ريحان”, ليضع خططه ويرفع تقاريره الى سيادة وزير الداخلية!

“طاولة الجورنالجية” إختفى بعض من كان يجلس اليها, تزوج جمال كامل و رؤوف توفيق، فخضعا الى “النظام العائلي الجديد” كما كان لويس جريس يقول متندراً, الى أن أصبح هو الآخر خاضعاً الى نظام سناء جميل. ويقع الخلاف بين دايفيد وأم ولده, وكان الطلاق,  فطلب دايفيد الإنتقال الى مكتب الوكالة في العاصمة الريطانية, وكان له ما رغب به, فترك القاهرة ولم يعد. فريد كامل ترك المحروسة هو الآخر, ليتسلم مكتب “رويترز” في روما, وأنا سافرت الى بيروت, لتبدأ غربتي الطويلة عن مصر.

ولم يمر كثير وقت على فرط عقد “شلة الأنجلو”, حتى إستُملك المقهى, هُدم, وتحولت الذكريات فيه الى تراب.

***

وقفت أمام الباب, وقرأت The Events. دخلت, فإذ بي أمام ردهة كبيرة مقسمة, وطابق علوي وأثاث منسق, وترتيب ظاهر وهدوء, لا يُسمع سوى رنين الهاتف, وهينمات وكلام مهموس.

ربّت على كتفي, إستدرت, تربعت على شفتي دايفيد بيشاي إبتسامة حانية, فيها شوق اللقاء:

“إزيك… يبدو أن الأقدار حاكت خيوطها, من قال أننا سنلتقي هنا في بلاد الإنجليز”.

أخذ بيدي الى مكتبه, بدا وجهه ودوداً, قبل أن أسأل, حطت نظراته على وجهي و قال:

“انت هنا في مجلة ناشرها سليم اللوزي”.

بادرته متعجلاً:

“هي إذاً “الحوادث” باللغة الإنجليزية”.

“مش تمام كده…”.

شعرت أن التشبيه لم يعجبه, ومن دون أن يستفيض, أدركت أنه وجهاز التحرير يرفضون الشبهة والتشبيه, ويريدون أن تكون مجلة Events مستقلة, لا دخل لها بشقيقتها العربية إلا بالإسم, وهذا ما لم يقبله اللوزي, فمنذ البداية كان تدخله واضحاً, فإستدعى الزميل ريمون عطالله, مدير تحرير “الحوادث” من بيروت, ليشرف معه على تحرير الأعداد الأربعة الأولى من المجلة الإنجليزية, فمكث ريمون في لندن أربعة اسابيع, كان يعد ويكتب مع اللوزي المواد الرئيسية للمجلة, ليتولى كل من دايفيد بيشاي وكين ويتنغهام ترجمتها الى اللغة الإنجليزية, فيعيد جيم هيغز مدير التحرير صياغتها.

وسليم اللوزي, الذي كان بالكاد يفهم الإنجليزية أو يتكلمها, إنكب على تعلمها على نفسه, فكانت جريدة “جارديان” التي واظب على قراءتها مليئة بالكلمات العربية الى جانب الكلمات الإنجليزية, التي كان يفتش عن معانيها في القواميس, وتدريجياً راح يتقن لغة شكسبير.

وسليم اللوزي, مثله مثل عدد غير قليل من اللبنانيين لم يفكر أنه سيأتي اليوم الذي سيلجأ فيه الى بريطانيا, ويعيش فيها, إلا أن إشتداد أوار الإحتراب الداخلي, وإشتداد الخناق على منطقة “المزرعة” حيث منزله, وتحولها الى خطوط تماس, ثم إستحالة ترك بيروت الى “بعلشمي” (فوق بحمدون) حيث منزله الصيفي, جعله صاغراً يفكر بنقل عائلته الى لندن. فسافر إسكندر ايوب مدير “الحوادث” المالي مع اللوزي، وساعده على شراء منزل في شارع  “سلون ستريت” الراقي في منطقة “تشلسي”. ونقل االلوزي عائلته, وصار يقوم برحلات مكوكية بين بيروت و لندن, متى تسنى له ذلك, وسمحت الظروف الأمنية بفتح” مطار بيروت الدولي”. وفي بيروت جعل مقره “كورال بيتش”, الفندق الأنيق الذي يغسل قدميه بمياه البحر.

وفي ليلة, وعلى مأدبة عشاء في منزل مهدي التاجر, سفير الإمارات العربية المتحدة لدى بلاط سان جيمس, طرح “السفير” على “الأستاذ” نشر مجلة “الحوادث” باللغة الإنجليزية, وراح يغريه ويستفيض, بأن لندن ستصبح بعد الأزمة اللبنانية الدامية, عاصمة النشر للصحف العربية, ثم أن الخليج بحاجة الى طلّة دولية عبر مجلة تحاكي الأوروبيين بلغتهم, تكون جسر تواصل بين الخليج  وأوروبا.

وتنبأ مهدي التاجر بأن “الحوادث” ستضطر عاجلاً أم آجلاً الى ترك بيروت والهجرة، والمجلة الإنجليزية هي موطيء قدم في لندن, فمتى جدّ الجد وهاجرت “الحوادث”, تجد لها مكاناً في حضن شقيقتها الإنجليزية.

وتحققت نبوءة مهدي التاجر. إقتنع اللوزي بإصدار مجلة Events وبعد أقل من خمسة اشهر من صدورها, هاجرت “الحوادث”, وجاورت شقيقتها الإنجليزية.

رفع دايفيد فنجان القهوة, إحتسى حسوة, عبّ بعدها نفساً عميقاً من سيجارة “جولواز” الفرنسية, مصّ شفته السفلى و قال:

“لقد أعلمنا سليم اللوزي أنه قرر نقل “الحوادث “الى  لندن, فمحيط مبنى المجلة في منطقة “عين الرمانة” بات خطيراً, ثم أن أحد القناصين أصاب عامل التنضيد برصاصة في رأسه وهو خارج من المبنى, فأرداه قتيلاً… ”

غالبت ذهولي, تحرقت الى الغليون, أشعلته, رمقني بنظرة عجلى, وأردف:

“خلال البحث عن إمكانية التنضيد ومرحلة الأفلام, وتجهيزها للطباعة, طرحنا كين ويتنغهام وأنا إسمك, وأطلعنا اللوزي أنك ساعدت في تجهيز وطباعة “هنا لندن”, و ثم أنك كنت وراء إنتاج وصدور جريدة “المنار”.

عيناه غادرتا تفاصيل وجهي, حطهما على ورقة مهملة بين الأوراق أمامه:

“ويبدو أن الأستاذ سليم سأل عنك رياض نجيب الريس, وهذا الأخير أثنى عليك وعلى تفانيك في العمل”.

عاد يمسك وجهي بعينيه, تبسّم إبتسامة متخابثة, خرج صوته من حنجرته مهزوزاً:

“وهل يستطيع الأستاذ رياض أن يفعل غير ذلك وهو مدين لك… “.

فرك رأس سيجارة “جولواز” في صحن الرماد:

“ما علينا… لقد طلب الأستاذ سليم أن يجتمع بك, والأغلب على الظن هو أنه يسلمك عملية إنتاج “الحوادث”, من التنضيد وإعداد الأفلام والمونتاج, بحيث تخرج المجلة من محترفك الى المطبعة… طوالي يا بك”.

تراخيت على المقعد, شعرت بالنشوة, إنتعشت إبتسامة على شفتي, تمتمت بسري ” كيف لا يستحلي الواحد منا مرارة قليلة تعقبها حلاوة طويلة.”

صهلل الصوت في داخلي مهللاً : ” لما ربّك يريد, وها قد أراد … ففُرجت”.

حاولت أن أعبر له عن إمتناني, غَيَّر الحديث:

“الأسبوع المقبل, سينتظرك الأستاذ سليم في منزله”.

.19 Sloane Avenue وعلى ورقة صغير كتب العنوان

 

مودي حكيم

 

شاهد أيضاً

فنانون ضمير عصرهم «4»
العمدة .. صلاح السعدني

  آخر مرة التقينا فى صالون محمود لبيب ” حلاق ” الرؤساء والمشاهير، وأصر صلاح …