الرئيسية / كلمة العدد / كل عيد حب.. وأنتم في حب

كل عيد حب.. وأنتم في حب

تعج واجهات الحوانيت حول العالم هذا الأسبوع ” بالدباديب ” وعلب الشيكولاته الملونة والورود الحمراء والقلوب والهدايا الرومانسية وكروت التهنئه ويغلب عليها اللون الأحمر معلنة عن احتفال العالم بعيد الحب ” فالنتاين “وطقوسه المعبرة عن مشاعر الحب ورومانسيته .
فالنتاين راعي العشاق الذي تجني بإسمه الأرباح ، وبإسمه يحتفل العالم بعيد الحب منذ منتصف القرن التاسع عشر ، عندما حول التجار الأمريكيون تقليداً دينيا شعبيا الي حدث معاصر. فقد بدأت بعيد لإحياء ذكري القديس فالنتاين وهو كاهن عاش في روما خلال القرن الثالث الميلادي واعتقله الإمبراطور الروماني خلال فتره الاضطهاد الديني المسيحي بعد اتهامه بجريمة تزويج العشاق ومخالفته لأوامر الإمبراطور كلاوديوس الثاني الذي منع الزواج لاعتقاده أنه السبب وراء عزوف الشباب عن الخدمة العسكرية .
وبينما يخصص العالم 14 فبراير ‘شباط ‘ يوما للاحتفاء بالحب، تنفرد مصر بالاحتفال به في 4 نوفمبر ‘ تشرين ثاني ‘ بعد أن دعا الكاتب والصحفي الكبير مصطفي أمين في عموده اليومي ” فكره ” عام 1988 ليوم الحب بنسخته المصريه لنشر السلام والحب بين أفراد المجتمع كنافذة أمل للجميع يقاومون به مشاعر الحزن والكراهية والبغضاء والمعاناة ، ولاتختلف مظاهر عيدي الحب فاللون الحمراء يغزو الأسواق في اليومين ، وتبقي الوردة الحمراء في الحالتين وسيلة التعبير عن الامتنان والحب.

وتزامناً مع عيد الحب يفكر الكثيرون في قضاء ليله رومانسية، فيلجأ البعض الي مشاهدة الأفلام العاطفيه مع شريك الحياه والحبيب في ” الفالنتين “. ولاشك أن الفن والدراما والسينما اكثر الوسائل التي عبرت عن الحب والرومانسية كفيلم” حبيبي دائما ” الذي بقي خالدا كعلامة فنيه رومانسيه في ذاكرة المجتمع العربي بل اصبح أيقونة للرومانسية حيث كان ومازال نموذجًا للحب والوفاء ، وقصة الحب الذي يتمني الجميع أن يعيشها علي أرض الواقع دون أن يكون مصيرها الفراق القدري كما كان في الفيلم مع رحيل بطلته داخل الأحداث وجسدتها الفنانة بوسي لتترك ألما كبيرا في قلب حبيبها نور الشريف. وزاد اقتناع الجمهور بالعمل لأنهما حبيبان في الحقيقة وزوجان تجمعهما قصه حب يحكي ويتحاكي بها الجميع ومثالًا حيًا في الوفاء والإخلاص والحب. هذا العمل الذي تم عرضه عام 1981 كان يكتب بعض ملامح حياة الثنائي في الحقيقة .

ومع الأسف توقف إنتاج الأعمال الرومانسية فمشاهديها من الشباب تغيرت تركيبته واهتماماته مع إنفتاحه علي العالم بفعل وسائل التكنولوجيا وإختفت مع الربيع العربي -المدبر- وسيطرة السياسة والأحداث الجاريه علي اهتمام الشارع البسيط وما أصاب الجيل الجديد من تشويه، فسخر من أساليب الحب وإيقاعها الهادئ الجميل وأصبح أكثر خشونة في تعاملاته متمثلًا بشخصيات سينمائية وحل ” محمد رمضان” وأمثاله مكان فرسان الرومانسية و منهم عمر الشريف وفاتن حمامه ومحمود ياسين، نجلاء فتحي ورشدي اباظة وميرفت امين وعبد الحليم حافظ وناديه لطفي وفؤاد المهندس وشويكار . وتغيرت وسائل التعبير عن الحب وابتدعوا ألفاظا سوقيه سيئه بجانب انحطاط مستوي الأغاني ، وتغير جمهور السينما من الصفوة المتعلمة والأحبه الي جمهور من الجهله والمراهقين اللذين يفضلون أفلام الآكشن والعنف ،فانفعالاتهم لاتتوافق مع الرومانسية الهادئة الرقيقة ، فنحن في عصر يعلو فيه صوت الخلافات عن الحب داخل الأسرة الواحدة حيث اصبح الحديث بين الأحبه حول تكاليف الارتباط ومشاكل الأولاد وهذا ماتعكسه الشاشة .
بعد غياب الرومانسية عن السينما المصريه لفتره كانت هناك محاولات قليله منها فيلم ” قصه حب ” للمخرج عثمان أبو لبن وبطولة احمد حاتم وهنا الزاهد بمناسبة عيد الحب العام الماضي حول الشاب يوسف الذي يخطط للاستقرار عاطفيًا ، الا أن القدر وضع له خطه أخري حيث يتعرض لحادث يقلب حياته رأسا علي عقب ،لكن في نفس الوقت يضع القدر في طريقه فتاة جميلة تمنحه الحب من جديد .
فيلم ” قصة حب ” تدور حول علاقه عاطفيه بين شاب وفتاه وكل منهما لديه ظروفه ومشاكله النفسيه والصحية الخاصه ،ويتحديان هذه الظروف كي يعيش حبهما.

ورغم أن السينما قدمت قصص حب أصبحت مرجعًا وطبعت في الأذهان ، نماذج رومانسيه جميله أهمها ماقدمه عز الدين ذو الفقار مؤسس المدرسة الرومانسية في السينما ، وروايات احسان عبدالقدوس الذي نادي بمدرسه الحب من خلال رواياته ، ورومانسية أفلام عبد الحليم حافظ من الوسادة الخالية الي شارع الحب ، فأننا نشتاق لكل هذه الأعمال بعد أن اصبح واقعنا شرسا تحركه الماده.
اننا في حاجه للحب ، هذه الرغبة في الأندماج مع روح أخري هي اكبر توقان لدي الإنسان ، فهي أشد عواطفه الجوهرية وهي القوة التي تبقي الجنس البشري متماسكًا فالحب ليس ترفاً أو مجرد أشعار ورسائل ، انه أبو العواطف الإنسانية وأبو التاريخ البشري ، والدين في جوهره حب الله ، والفلسفة حب الحقيقة ، والقومية حب الوطن والعلم حب الاكتشاف ، فالحب يصنع السلام بينما الكراهية تصنع الحروب .

ما احوجنا في عصر الحقد والكراهية والأنانية للأفلام الرومانسية الإيجابية لتقديم المشاعر الإنسانية الحميدة ودعمها والثناء عليها وبيان أهميتها في خلق إنسان سوي وبناء مجتمع فاضل.
لنزرع الحب بين الأفراد وبعضهم البعض ، ونفض الغبار عن الشخصية المصرية.

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

فنانون ضمير عصرهم«11»
الصاوي الحكواتي .. غول التمثيل

  ايام قليلة ويحل علينا شهر رمضان ببركاته وخيراته وتيمناته ، ويحلو الحكي ، والتغني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.