الرئيسية / كلمة العدد / مصر .. لم تكن هناك !
مودي حكيم

مصر .. لم تكن هناك !

مودي حكيم .. من ميبكوم بمدينة كان الفرنسية

كعادتي فى شهر اكتوبر ” تشرين أول ” كل عام و منذ اكثر من ثلاثون عاماً احرص على المشاركة فى أكبر وأهم سوق ومهرجان ، ومنذ كنت رئيساّ لتحرير مجلة ” ستالايت جايد ” أول مجلة صدرت فى الشرق الأوسط تحمل اخبار الأقمار الاصطناعية الناقلة للقنوات التلفزيونية ومحتواها . جذبني وبحكم عملي الصحفي ، عالم المحتوي التلفزيوني المليء بالإبداع وتطوره المستمر ليقدم تجارب بصرية وقصصية تأسر القلوب وتحمل حضارات دول العالم وتعكس الهويات الثقافية ووسائل صياغة الوعي والوجدان الجمعي للشعوب وصناعة الرأي العام ، ونشر التنوع الثقافي الإنساني ، ابهرني اللغة الأعلامية الرشيقة القادرة على النفاذ إلى قلوب الناس وعقولهم ، وهى لغة تختلف عن لغة الكتب والأطروحات الجامعية، لغة إبداعية تستحوذ على الجمهور .
لذا تحرص الدول على المشاركة في المهرجانات الفنية الدولية لتسهم في تعزيز الصورة الذهنية ، في بناء وصياغة صورة إيجابية ، وحديثة ، أمام المجتمع الدولي ، وتعريف العالم بقيم الدولة وتاريخها وثقافتها ، من خلال فنونها المرئية والسمعيّة ، لتصبح عامل جذب سياحي، مما يدعم قطاع السياحة بشكل مباشر ، مثلما حدث في نيوزيلندا بعد سلسلة أفلام سيد الخواتم ، وكما فعلت تركيا فى إبراز جمال الطبيعة فى بلادها من خلال الأعمال الدرامية ، بالإضافة لعوائد اقتصادية واستثمارية وجذب الاستثمارات الأجنبية بفتح الأبواب أمام شركات الانتاج العالمية لتصوير أعمالها داخل الدولة ، كما فعلت دبي والمغرب . ناهيك عن التواجد على الخارطة الإبداعية العالمية ، واكتساب الخبرات التقنية.
.. و تُمثّل مشاركة قطاعات الإنتاج التلفزيوني في المعارض والأسواق الدولية بمدينة كان الفرنسية خطوة استراتيجية لتسويق المحتوى الإعلامي وبناء شراكات دولية. و عند الحديث عن “مهرجان الإنتاج التلفزيوني والترفيهي بمدينة كان”، فالمقصود به عادةً هو سوق كان الدولية للتلفزيون MIPCOM وهو الحدث الأبرز عالمياً لصنّاع المحتوى، والموزعين، وشركات البث. كما تُنظّم المدينة مهرجانات متخصصة أخرى مثل CANNESERIES المخصص للمسلسلات والإنتاج الدرامي.

تشهد هذه الملتقيات بمدينة كان حضوراً متزايداً من جهات الإنتاج والموزعين العرب ، وكانت مصر الأقدم فى المنطقة العربية والعالم ، ولسنوات طويلة و كعادتها تقود مسيرة الإبداع الفني التليفزيوني فى المشاركة من خلال اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري ، لتتبعها دول عربية أخري كالسعودية والأردن والإمارات بهدف توسيع شبكات التعاون الإقليمي والدولي ، لكن مع الأسف توقف هذا عام 2010 ، واتذكر ان التمثيل المصري فى مهرجان وسوق كان للمحتوي التليفزيوني الترفيهي وقته قاده وزير الإعلام المصري أنس الفقي ، وأشرف على الجناح المصري بنفسه مع فريق عمل من اتحاد الإذاعة والتليفزيون وقطاع الانتاج،
توقفت مشاركة مصر فى السوق العالمي منذ هذا التاريخ ، وبعد 14 عاماّ ومنذ عامين وبجهود فردية ، وتحت رعاية وزارة الثقافة المصرية ، عاد اسم مصر ، بالمشاركة تحت مظلة Egyptian Media Hub في المهرجان التي يعد رقم واحد عالمياً في صناعة المحتوي بجناح خاص بها ، وبمشاركة عدد من الجهات الحكومية والشركات الخاصة من خلال 11 كيان إنتاجي سينمائي وتلفزيوني وترفيهي مصري مابين الإنتاج والتوزيع والكتابة والمونتاج والمؤثرات البصرية وغيرها من القطاعات السينمائية الأخرى من خلال فريق عمل كبير منهم المنتجين شاهيناز العقاد ومحمد حفظي والمخرجة مريم نعوم ، وغيرهم ، بهدف جمع عدد من الكيانات المصرية تحت مظلة واحدة لتعزيز رؤية المحتوى المصري وإنتشاره عالمياً خارج الحدود المتعارف عليها، والترويج للقصص التي تقدم المجتمع المصري من خلال الأفلام والأعمال الفنية، وأيضاً الخدمات السينمائية والتي تشمل مراحل التطوير والإنتاج والتوزيع على الساحة العالمية”. مبادرة وُلدت للإحتفال بإبداع وموهبة المصريين في تقديم محتوى فني قوي وتسليط الضوء عليه، بغرض أن تُشاهد هذه الأعمال على شاشات المنصات العالمية، وبناء شبكات علاقات متعددة، ذات تأثيرات قوية، خاصة وأن المحتوى الفني المصري مطلوب وبكثرة في المنطقة العربية .. مع الأسف مبادرة لم تستمر ، قد يكون لعدم وجود وزارة إعلام فى السنوات الماضية أو للتغيرات المستمرة من وزراء الثقافة فى مصر . كانت العودة مع الأسف لمرة واحدة بعد توقف من 2011 ، ثم توقف التواجد المصري ثانية من 2024 .

***

ضمت قائمة العارضين العرب هذا العام “المدينة الإعلامية قطر”، ومن الإمارات “مدينة الفجيرة الإبداعية” و”آيات برودكشنز” Ayat Productions و”ناراتيف ميديا” Narativ Media. ، فضلًا عن مساحة مدرجة باسم “صالون الإنتاج المشترك للشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وتسجل القائمة مدينة الفجيرة الإبداعية وآيات برودكشنز ضمن العارضين الجدد في دورة 2026.

وامتد الحضور العربي إلى قائمة المشترين ايضا ، التي تضم من السعودية مجموعة “إم بي سي” MBC ومنصة “شاهد” و”إم بي سي ستوديوز”، و”الشرق للأخبار” و”الشرق بلومبرج ” ومجموعة “روتانا”، ومن قطر شبكة الجزيرة، بما فيها “الجزيرة الوثائقية” و”الجزيرة الإنجليزية”، وشبكة التلفزيون العربي وقناة “العربي 2”. وتشمل القائمة كذلك “دبي للإعلام” و”هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون” و”أو إس إن” OSN و”رايز ستوديوز” و”إيغل فيلمز ميدل إيست”، ومن لبنان قناة “الجديد” و”صبّاح إخوان” و”فالكون فيلمز” و”يونيون ميديا” .

***

سأكمل جولتي فى السوق الدولي وأنا حزين لعدم وجود مصر فى المنظومة العالمية لأنتاج المحتوي … وعلى أمل أن يهتم وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان ، والكاتب والإعلامي أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، بالمشاركة فى أعوام قادمة .

شاهد أيضاً

الروبوت الشرطي !

تتدخل الروبوتات فى حياتنا اليومية والمهنية ، لتتحول من مجرد آلات إلى شركاء فى كثير …