«سامسونغ» تستهدف إنتاج رقائق ذاكرة بـ286 طبقة في الصين (شترستوك)
تعمل شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» الكوريتان الجنوبيتان على تحديث مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تطوراً، في خطوة تستهدف تعزيز قدرتهما التنافسية أمام الشركات الصينية سريعة النمو والاستفادة من الطلب المتزايد على الرقائق اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن الشركتين تسعيان إلى تصنيع رقائق ذاكرة فلاش من نوع «ناند» تتجاوز 200 طبقة في منشآتهما الصينية، التي تنتج حالياً رقائق أقل تطوراً من تلك المصنعة في كوريا الجنوبية.
وتتيح زيادة عدد الطبقات تخزين كميات أكبر من البيانات في المساحة نفسها، بما يساعد على خفض التكلفة وتحسين كفاءة التخزين.
وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه الشركتان معادلة معقدة بين الحفاظ على استثماراتهما في السوق الصينية والامتثال للقيود الأميركية المفروضة على تصدير معدات تصنيع الرقائق. فمنذ عام 2022، فرضت واشنطن قيوداً على بعض المعدات المتقدمة بهدف الحد من تقدم الصين التكنولوجي، ما جعل تحديث المصانع القائمة وتوسيع قدراتها أكثر صعوبة.
وأكدت «سامسونغ» أن أعمال التحديث جارية بالتشاور الوثيق مع واشنطن، موضحة أن الهدف هو تلبية الطلب المتزايد من العملاء حول العالم، بمن فيهم العملاء الأميركيون، وأن المشروع لا يتضمن توسيع الطاقة الإنتاجية أو إنشاء مصانع جديدة. من جانبها، قالت «إس كيه هاينكس» إنها تركب معدات في مصنعها بمدينة داليان الصينية بالتشاور مع الحكومة الأميركية، دون الكشف عن تفاصيل خطط الإنتاج.
«سامسونغ» تستهدف رقائق بواقع 286 طبقة
تخطط «سامسونغ» لتحديث مصنعها في مدينة شيآن شمال غربي الصين، الذي يمثل نحو 40% من إنتاجها العالمي من رقائق «ناند»، وفقاً للمصادر. وينتج المصنع حالياً رقائق تضم نحو 200 طبقة، بينما يستهدف المشروع الداخلي المعروف باسم «مونامي» تحويل المنشأة إلى إنتاج رقائق من الجيل التاسع تضم 286 طبقة.
وبحسب أحد المصادر، تستهدف الشركة إنتاج 5 آلاف رقاقة سيليكون شهرياً في ديسمبر 2026، قبل رفع الإنتاج إلى 40 ألف رقاقة شهرياً بحلول ديسمبر 2027. وتُستخدم رقائق «ناند» في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر ووحدات التخزين ذات الحالة الصلبة، كما تزداد أهميتها مع توسع مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى قدرات تخزين كبيرة.
وتؤكد الشركة أن التحديث يلتزم بقواعد التصدير الأميركية، لكن حجم التراخيص التي منحتها السلطات الأميركية فعلياً للمعدات اللازمة لتنفيذ الخطط لم يتضح بعد.
«إس كيه هاينكس» ترفع مستوى إنتاجها في داليان
تسعى «إس كيه هاينكس» إلى تحويل إنتاج مصنعها في داليان إلى رقائق «ناند» تضم 240 طبقة أو أكثر، مقارنة بالرقائق التي تبلغ 192 طبقة حالياً، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة. وكانت الشركة قد استحوذت على المنشأة عام 2021 ضمن صفقة شراء عمليات «إنتل» الخاصة بذاكرة «ناند»، وهي لا تزال موقع التصنيع الوحيد لهذه العمليات، التي تعمل حالياً تحت اسم «سوليدigm».
وأشار أحد المصادر إلى أن الشركة حصلت على موافقة لإنتاج رقائق تصل إلى 240 طبقة في داليان، وقد تسعى للحصول على إذن لإجراء أبحاث وتطوير رقائق تتجاوز 300 طبقة، بما يمهد لاحتمال إنتاجها مستقبلاً في الولايات المتحدة. كما تجري الشركة مناقشات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن خطة لبناء مصنع جديد لرقائق «ناند» في الولايات المتحدة.
وتشترط القواعد الأميركية على الشركتين التقدم بطلبات تراخيص سنوية لاستخدام معدات أميركية الصنع، مثل آلات الحفر المستخدمة في تصنيع الرقائق. وكانت هيئة الصناعة والأمن التابعة لوزارة التجارة الأميركية قد قالت في 2025 إنها تعتزم الموافقة على طلبات تتيح تشغيل المصانع القائمة في الصين، لكنها لا تنوي منح تراخيص لتحديث التكنولوجيا أو توسيع الطاقة الإنتاجية.
صعود المنافس الصيني يزيد الضغوط
تتزامن خطط التحديث مع تقدم شركة «يانغتسي ميموري تكنولوجيز» الصينية، المعروفة اختصاراً باسم «واي إم تي سي»، في سوق رقائق «ناند» المحلية. واستحوذت الشركة على 38.5% من السوق الصينية خلال الربع الثاني، مقارنة بـ28% خلال عام 2025 بأكمله، متجاوزة «سامسونغ»، وفق بيانات شركة الأبحاث «أومديا».
وفي المقابل، تراجعت حصة «سامسونغ» في السوق الصينية إلى 33.5% من 36%، وانخفضت حصة «إس كيه هاينكس» إلى 17% من 20%. وتنتج الشركة الصينية بصورة أساسية رقائق تضم 160 و232 طبقة، كما تصنع كميات محدودة من رقائق تضم 294 طبقة، وتخطط لتطوير منتجات تتجاوز 300 طبقة، بحسب مصادر مطلعة.
وتكشف هذه التطورات عن تصاعد المنافسة في سوق الذاكرة، حيث لم تعد الشركات الكورية تواجه تحديات الطلب والتكلفة فقط، بل أيضاً القيود الجيوسياسية وصعود المنافسين المحليين في الصين. وبينما تبيع «سامسونغ» خارج الصين رقائق تصل إلى 286 طبقة، وتبيع «إس كيه هاينكس» رقائق تصل إلى 321 طبقة، تسعى الشركتان إلى تقليص الفجوة التكنولوجية بين منشآتهما الصينية ومصانعهما الأخرى، مع الالتزام بالقيود الأميركية التي تحد من خياراتهما الاستثمارية.
مجلة 24 ساعة