احتفل العالم منذ ايام وبالتحديد فى الثالث من مايو / أيار فى جميع أنحاء العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة ، بمثابة تزكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وكما أنه يوم تأمل للإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة، وأخلاقيات المهنة ، وأنها فرصة للاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، فى جميع أنحاء العالم ، والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات بكل أنواعها .
أن وضع الصحافة في العالم العربي يعاني مشاكل خاصّة به ، فالديموقراطيّة باتت مستحيلة في منطقتنا، ومن السذاجة، لا بل من الضرر المطالبة بها، لأن المنافسة الحرّة ممنوعة في المنطقة العربية . التنافس الصحافي ينتفي في ظلّ سيطرة عائلات حاكىم
على وسائل التعبير المرئيّة والمسموعة والمقروءة، كما أن الانتخابات لا فائدة منها لأن الولايات المتحدة والسعوديّة تتدخّلان ليس فقط في سنّ القوانين الانتخابيّة لدفع مصالح الحلفاء، بل لأنهما تستعينان برشى على مستوى لم نشهد له مثيلاً كما يحدث في انتخابات لبنان .
صحافيو العالم وهم يحتفلون بعيدهم ، همومهم كثيرة ، وخاصة بعد الاعتداءات على صحافتهم الورقية . حائرون ضائعون ، وخاصة بعد ما قاله مردوخ، و اعتبر فيه أن الإعلام سيصبح مثل الوجبات السريعة.. يستهلكها الناس خلال حركتهم، حيث يشاهدون الاخبار، الرياضة والأفلام خلال السفر على أجهزتهم الجوالة. إلا أنه أضاف أنه يعتقد أن امام الصحف التقليدية سنوات كثيرة من الحياة ، ولكن مستقبل الطباعة والحبر هي أنه سيكون واحدا فقط من الكثير من القنوات الاعلامية، التي يختار من بينها المستخدم. معتبراً ان عمر الصحف سينتهي عام 2040
لكن من المطمئن أن هناك توقعات مستقبلية حول الصحافة المطبوعة ، ففى الدورة الثامنة والعشرين لجوائز الصحافة لعام 2025 انبهرت لجان التحكيم بالكم الهائل والجودة العالية للمشاركات الواردة من جميع أنحاء المملكة المتحدة وأيرلندا ومن دور النشر العالمية. ، ورغم أن بعض المشاركات التي لم تكن على المستوى المطلوب بسبب أخطاء الطباعة، ولكن بشكل عام ، تمكنت لجان التحكيم برئاسة جاري كولوم رئيس لجنة التحكيم ورئيس تحرير In Publishing وهى مجلة تصدر كل شهرين، تتضمن مقالات معمقة حول استراتيجيات النشر ، من تحليل ومناقشة وتقييم بعضٍ من أروع عناوين الصحف المطبوعة في العالم.
وقد أكد جاري كولوم فى تعليق له : ” على الرغم من التطور الرقمي المتسارع وتغير سلوك القراء، تبقى جوائز الصحافة لعام ٢٠٢٥ شاهدًا على مرونة الصحافة المطبوعة وابتكارها وقيمتها الدائمة. مع مئات المشاركات التي تم تقييمها عبر فئات عديدة، تُسلط جوائز هذا العام الضوء على التحديات التي تواجه صناعة الصحافة، والتقدم الهائل الذي تُحرزه في المحتوى والإنتاج والتصميم. لا تقتصر الجوائز على الاحتفاء بالتميز فحسب، بل تُقدم أيضًا لمحة قيّمة عن وضع الصناعة الحالي، وربما الأهم من ذلك، عن وجهتها المستقبلية ، مؤكدة القوة الدائمة للطباعة
من أبرز الرسائل التي تبرز خلال إعلان جوائز الصحافة ، هي أن الطباعة لا تزال ركيزة أساسية في صناعة الصحافة. فبينما تتسارع وتيرة استراتيجيات التحول الرقمي، تستمر الطباعة في توليد حصة كبيرة من الإيرادات – تتراوح بين 60 و70% للعديد من دور النشر الرائدة، وذلك بحسب نموذج أعمالها، كما يتضح من الأرقام السنوية لشركة ريتش لعام 2024.
لا تزال الصحف والكتب الورقية تمثل شغفاً لا يمحى، ورغم أن التكنولوجيا الرقمية أعادت تشكيل مشهد القراءة والنشر، فإنها لم تلغِ المطبوع الورقي، بل فرضت عليه تحديات لتطوير نفسه وتقديم محتوى عالي الجودة ليبقى حاضراً في مشهد المعرفة.
إن الطبيعة الملموسة للطباعة، وجاذبيتها الجمالية، ومصداقيتها، لا تزال تجذب شرائح واسعة من المجتمع. وهذا يؤكد أن الطباعة لم تمت، بل إنها تتطور جنبًا إلى جنب مع الوسائط الرقمية لتؤدي أدوارًا جديدة وتستهدف جماهير جديدة.
كما لؤحظ بوضوح اتجاهٌ نحو الابتكار في مختلف جوانب العمل الصحفي، سواءً على الصعيد التكنولوجي أو التحريري أو التشغيلي. فمن خلال تبني أدوات الذكاء الاصطناعي، أو نماذج الإيرادات الجديدة، أو أساليب السرد الإبداعي، تجد الصحف طرقًا مبتكرة للحفاظ على أهميتها ونجاحها التجاري.
فعلى سبيل المثال، فازت “ديسكفري برينت”، ذراع الطباعة التابعة لشركة “دي سي تومسون” في دندي، بجائزة “موظف/فريق العام” في مجال الصحافة، وذلك لتفعيلها معدات الطباعة الحرارية التي لم تكن تستخدمها سابقًا، لإنتاج مطبوعات لامعة تُضاهي المجلات. وقد فتح هذا التحول الاستراتيجي آفاقًا جديدة للإيرادات، وجعل “ديسكفري برينت” مطبعة الصحف الوحيدة في المملكة المتحدة القادرة على التعامل مع كلٍ من الطباعة الباردة والحرارية، وهو إنجازٌ تقني وتجاري بارز.
وبالمثل، أظهر مركز “ناشونال وورلد” للتصميم، بقيادة دونا روبنسون، كيف تُستخدم الرسومات البيانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتصور البيانات لتحديث وتحسين السرد البصري، مما يُشير إلى تزايد الترابط بين التكنولوجيا والصحافة.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين ، فقد برز الذكاء الاصطناعي بشكلٍ كبير في مشاركات هذا العام، مما يعكس تأثيره المتزايد في غرف الأخبار. من أتمتة سير العمل إلى توليد المقالات والرسومات، تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي ثورةً في كيفية إنتاج المحتوى واستهلاكه. لكن هذه التقنية نفسها التي تُتيح الكفاءة والإبداع تُثير مخاوف بشأن الملكية الفكرية. فمع قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على محاكاة الإنتاج الصحفي، يواجه القطاع الآن تساؤلات ملحة حول حماية حقوق النشر، ومصداقية المحتوى، والرقابة التنظيمية ، ويُطالب الناشرون الحكومات بسنّ ضمانات تُؤمّن تعويضًا عادلًا عن المحتوى الأصلي، وهو نضالٌ بات محوريًا للحفاظ على نزاهة الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي.
حصد مصنع بروكسبورن التابع لشركة نيوزبرينترز هولدينجز الجائزة الأولى كأفضل مطبعة صحف وطنية لهذا العام، مُشيدًا بجودته العالية في الطباعة الواضحة باستمرار وألوانه المتناسقة، لا سيما في ثلاثة أعداد متتالية من صحيفة التايمز. في الوقت نفسه، قدمت شركة إنتربريس إن آي، المملوكة لصحيفة آيريش نيوز والطابعة لها، نسخًا من صحيفتي ذا ويكند آيريش نيوز وذا إمبارشال ريبورتر. وفازت بجائزة أفضل مطبعة صحف إقليمية للعام الثاني على التوالي، مُشيدةً بكثافتها الاستثنائية للحبر ودقة محاذاتها. هذا الاهتمام بالتفاصيل ليس مجرد جانب جمالي، بل هو جانب تجاري أيضًا. فالإنتاج عالي الجودة يدعم تأثير الإعلانات ويساعد على تمييز الصحف في ظل المنافسة المتزايدة على منصات الوسائط المتعددة.
لا يزال المحتوى التحريري جوهر أي صحيفة، وقد أظهر الفائزون هذا العام التزامًا راسخًا بالنزاهة والوضوح وسرد القصص. وقد جسّدت صحيفتا “ذا تايمز” و”ديلي تلغراف”، الفائزتان بجائزة أفضل صحيفة وطنية لهذا العام، أفضل ما في الصحافة المطبوعة. أبهرت “ديلي تلغراف” بصفحاتها الأولى الجريئة وخياراتها التحريرية الواثقة، بينما نالت “ذا تايمز” الإشادة لمزجها السلس بين الأخبار والآراء والمقالات . كما تم التأكيد على أهمية التصميم في النجاح التحريري في عالم رقمي طاغٍ. فالمطبوعات تقدم الحقيقة والمصداقية، وهما صفتان لهما صدى عميق في زمن تنتشر فيه المعلومات المضللة.
من الاتجاهات الرئيسية التي تشكل مستقبل الصحافة المطبوعة ، هو ان تتحول إلى منتج متميز ، أو كما يسميه بعض المحللين،
منتجًا “حرفيًا”، بأسعار أعلى وتركيز على المحتوى التحليلي المطول، والصور الفوتوغرافية عالية الجودة، والمجلات المتخصصة.
وأن تجمع المؤسسات الإعلامية الكبرى بين الصحافة المطبوعة والاشتراكات الرقمية القوية، وغالبًا ما تقدمهما في باقات،
نظرًا لأن الصحافة المطبوعة لا تزال توفر عائدات أعلى لكل مستخدم مقارنةً بالصحافة الرقمية.
مجلة 24 ساعة