الرئيسية / كلمة العدد / عشق الرائحة فى الصحافة المطبوعة !
مودي حكيم

عشق الرائحة فى الصحافة المطبوعة !

 

لاشك انه من المبكر نعي الصحافة المطبوعة . فلديها قرّاؤها ولديها جمهورها ، فعشق الرائحة Bibliosmia ، أي رائحة الورق فى الكتب والصحف ، مزيج ساحر يمنح القارىء شعوراً بالاحتواء الذي لا تضاهيه الكتب الإلكترونية ، و تجربة حسية عميقة تعني الكثير لعشاق القراءة ، فرائحة الورق ، ملمس الصفحات ، وصوت تقليبها جزءاً لا يتجزأ من متعة المعرفة ، ورائحة الكتب والصحف والمجلات بوابة للذكريات تثير الحنين لمتعة القراءة ، ولعبق التاريخ ، وهو أمر لا توفره الأجهزة الإلكترونية ، ومازال الكتاب المطبوع له الشعبية الكبري في اقتنائه والعودة اليه كل حين ، فالقراء يتزايدون بالرغم من وجود الثورة التقنية ، إلا أن قراءة مطبوعة تصعد مع رائحة الورق ، الذي الهم مصممي عطور شانيل بأصدار عطر جديد برائحة الورق ، و مازال العديد من البشر يقتني المطبوعة لتقرأها وتتبادلها وتهديها .
فى مشهد يعكس الطابع الدولي زار الآلاف معرض تونس للكتاب فى تظاهرة الذي تستمر فعالياته حتي الأسبوع القادم ، اتسع تمثيله الثقافي من أجل الكتاب المطبوع ،. وسجلت الدورة الاربعون مشاركة 394 دار نشر “، منهم 210 أجنبية و184 من تونس ” مع كثافة من العناوين عرض فيها ما يفوق 148 ألف عنوان وتنوع مشاركات، التقت فيه الإصدارات فى حضور 37 دولة.، ليتحول هذا الزخم إلى فعل قراءة المطبوعة مستمر .
و بينما يشهد قطاع الطباعة انكماشًا ملحوظًا في العديد من الأسواق الغربية (مثل الولايات المتحدة)، لا تزال الطباعة تحقق مبيعات جيدة في الأسواق الناشئة، مثل الهند، نظرًا لانخفاض تكاليف التوزيع ووجود ثقافة طباعة قوية ومتنامية.
لا تزال ملاحق الصحف وسيلةً أساسيةً لسرد القصص وتحقيق الإيرادات، بدءًا من الملاحق المطبوعة داخل الصحيفة وصولًا إلى المجلات الفاخرة ذات التصميمات الأنيقة. وقد تُوِّج ملحق صحيفة الجارديان الصادر يوم السبت بجائزة أفضل ملحق أسبوعي لهذا العام، ووُصف بأنه “الملحق المثالي لعطلة نهاية الأسبوع” بفضل مزيجه الفريد من الصحافة الجادة والمقالات المميزة.

وفي فئة المجلات غير الأسبوعية، واصلت مجلة LUXX (التابعة لصحيفة التايمز) تألقها، حيث حظيت بإشادة واسعة لتصميمها المذهل ونجاحها التجاري. كما برزت عناوين إقليمية مثل مجلة KL ومجلة Business IQ، مُثبتةً أن المطبوعات المتخصصة عالية الجودة يُمكنها الازدهار حتى بدون ميزانيات الصحف الوطنية.

تُظهر هذه الملاحق كيف لا تزال الطباعة تُبهر وتُمتع، مُقدمةً عمقًا وتطورًا في التصميم يصعب على الوسائط الرقمية مُضاهاته.

***

على الجانب الآخر قال قطب الإعلام الدولي روبرت مردوخ فى تشخيصه لحراك الصحافة ، أمام حشد من اهل الصحافة والنشر ان جيلا جديدا من مستخدمي الإعلام، نما على أن يحصل على المحتوى ساعة يشاء، كيفما يشاء، وحتى كما يشاء . وأضاف أن القوة باتت تبتعد عن الطبقة المتحكمة القديمة في قطاع الإعلام.. رؤساء التحرير، والمديرين، وحتى المستثمرين. وأضاف مردوخ، انه من التحديات التي يواجهها القطاع اليوم، الاستفادة من ثورة الانترنت، ووصف هذه التقنية بأنها على الرغم من أنها لا تزال جنينا، إلا أنها تدمر وتعيد بناء أي شيء في طريقها .

أبرز ما قاله مردوخ، هو تشبيه لافت، اعتبر فيه أن الإعلام سيصبح مثل الوجبات السريعة.. يستهلكها الناس خلال حركتهم، حيث يشاهدون الاخبار، الرياضة والأفلام خلال السفر على أجهزتهم الجوالة. إلا أنه أضاف أنه يعتقد أن امام الصحف التقليدية سنوات كثيرة من الحياة ، ولكن مستقبل الطباعة والحبر هي أنه سيكون واحدا فقط من الكثير من القنوات الاعلامية، التي يختار من بينها المستخدم.

ويعلق رئيس قسم الصحافة والنشر في جامعة سيتي اللندنية، البروفيسور ادريان مونك، على الموضوع بقوله لا بد من أخذ تصريحات مردوخ على محمل الجد. ويضيف هذا رجل أمضى حياته في هذا المجال ، منذ أيام الآلة الطابعة . وكان روبرت مردوخ اطلق تصريحات مشابهة العام الماضي ، وتسبب في جدل اعلامي كبير ، عندما اعتبر ان عمر الصحف سينتهي عام 2040، معترفا أنه والكثير من الناشرين فشلوا في تقدير تأثير الانترنت على مهنتهم.

تسببت التكنولوجيا الحديثة، في ظهور الكثير من قنوات ارسال/استقبال المعلومات الجديدة والموازية للقنوات التقليدية، خصوصا مع انتشار ظاهرة المواطنين الصحافيين ، وازدياد عدد المدونات الالكترونية الشخصية (بلوج ) ، التي تشكل تحديا لهيمنة سلطة هيئات التحرير التقليدية. إلا أن البروفيسور مونك، يرى أنه لا بد من التروي قبل الحكم على مدى نجاح هذه الظاهرة ، ويقول إنه في النهاية ليس كل شخص مهيّأً ان يكون صحافيا، كما أنه ليس كل شخص مهيّأً لأن يكون عبقري موسيقي فى شهرة موتسارت ، على الرغم من أن سبل عزف وتسجيل الموسيقى الشخصية ، متوفرة في متناول الجميع.. ويوضح أن الصحافة الجيدة سوف تبقى مطلوبة.

وأكد روبرت مردوخ أن الصحف الورقية في طريقها الي الإنقراض لتترك الساحة خالية أمام التقنية الرقمية، مؤكدا أنها لن تحتاج لأكثر من 15 عام لتسقط من حسابات القراء. وأوضح مردوخ أن القاريء لن يعد في حاجة مستقبلا الي الصحافة المطبوعة وسيخضع طواعية الي سطوة التقنية الرقمية، مشددا أنه في حاجة من 10 الى 15 عاما للتخلي تماما عن النسخ الورقية.

وتابع إمبراطور الإعلام في حديثه أن المستقبل لن يحتمل الصحيفة المطبوعة على ورق وسيصبح أمام القارئ أن يحصل على وسيلة محمولة، ستنقل كامل مضمون الصحيفة ويتم تحديثها كل ساعة او ساعتين علي الأكثر.

وأضاف يمكن الأن الحصول على المضمون او العنوانين الرئيسية او التنبيهات على جهاز بلاك بيري او بالم بايلوت طوال النهار، مشيرا الي أنه لا يظن أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا وإنما سيحتاج الى سنتين او ثلاث سنوات لكي يتعمم والجمهور سيحتاج من 10 الى 15 عاما لاعتماد ذلك كليا.

وشدد مردوخ أن الصحف التي تعاني من أزمة بسبب تراجع التوزيع وعائدات الإعلانات، يجب ان تفرض رسوما في مقابل الوصول الى مواقعها على الانترنت، مضيفا أنه يجب في المستقبل الدفع من اجل الحصول على الصحيفة المفضلة على الانترنت.

واعترف إمبراطور الإعلام أن عصر مجانية الصحف على شبكة الانترنت سينتهي قريبا، معتبرا الصحف التي سارعت للوصول الى الانترنت للحصول على جمهور اكبر ولفت الانتباه اضرت بنفسها وبات عليها التراجع الان.

ورفض مردوخ امكانية اعتماد خطة انعاش حكومية للصحافة، مؤكدا أنه لن يقبل ابدا اي اموال عامة لانها تعني ببساطة التخلى عن حرية الانتقاد والاضطلاع كليا .

***

 

… وهناك توقعات مستقبلية آخره .!

شاهد أيضاً

في مرحلة بناء الإنسان.. احذروا الإدمان القادم!

في مرحلة إعادة بناء الإنسان المصري، الركيزة الأساسية لخلق إنسان سوي ومنتج ومستنير قادر على …