يوم الاثنين المنصرم سُمح للناس في إنجلترا وويلز ومعظم أنحاء اسكتلندا، في العودة إلى السفر لقضاء الإجازات، وفي اللقاء داخل الحانات والمطاعم مع أشخاص لا يسكنون معهم في بيت واحد. كذلك سمح لهم بإقامة حفلات زفاف تضم نحو 30 مدعواً. لكن هناك تبدل طرأ في هذا السياق على القيود التي فرضت لمكافحة فيروس كورونا، وهو تبدل يأتي كي يشير إلى مدى استثنائية السنة التي عشناها جميعاً. إذ بات بإمكاننا اليوم، أخيراً، معانقة الأشخاص الذين لا يعيشون معنا في نفس المنزل.
وعلى الرغم من قيام الوزير الويلزي الأول (رئيس الحكومة)، مارك درايكفورد، بتوجيه نصيحة لسكان ويلز دعاهم فيها إلى المحافظة على المباعدة الاجتماعية تجاه الأشخاص الذين هم من خارج فقاعة سكنهم، فقد أُخطر الناس في إنجلترا ومعظم أنحاء اسكتلندا بإمكانية تخليهم عن تدبير الحفاظ على مسافة مترين بينهم وبين أقاربهم وأحبائهم، وذلك بعد سنة قضيناها من دون كثير من الاحتكاك الجسدي (مع الآخرين).
استكمالاً، وإزاء تراجع خطر كورونا في إنجلترا من “مستوى أربعة” إلى “مستوى ثلاثة”، ومع تلقي 36 مليون شخص جرعتهم الأولى من اللقاح المضاد لـ”كوفيد”، وتلقي 20 مليون شخص الجرعتين المطلوبتين، قام رئيس الوزراء بوريس جونسون بإعلان هذه الخطوة (السماح بالعناق). بيد أنه لم يفته تكرار أن على الناس “التحلي بالمسؤولية” و”اعتماد الحس السليم” وهم يقومون بذلك (يمارسون العناق).
في هذا الإطار، وعلى الرغم من بقاء بعض المخاوف خصوصاً إزاء ما يُعرف بـ “المتحور الهندي” من “كوفيد”، وعلى ضوء استطلاع وكالة “إبسوس موري” Ipsos Mori الذي كشف أن معدل نصف الناس فقط يشعرون بالارتياح وهم يعانقون، فإن هناك بصيص أمل بالعودة شيئاً فشيئاً إلى الحياة الاعتيادية. وقد قام الناس بمشاركة (مشاهد) عناقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، ومن هؤلاء جيريمي فاين (إعلامي مشهور)، الذي استخدم في السياق هشتاغ #HugYourMumDay (#يوم معانقة والدتك).
وبالمناسبة قالت الوزيرة الاسكتلندية الأولى (رئيسة الحكومة)، نيكولا ستيرجون، وهي تعلن الخطوة التخفيفية، “في الحقيقة أشعر بالتأثر وأنا أقول هذا… من يوم الاثنين يمكنكم معانقة أحبائكم من جديد، طالما أنكم تلتزمون الحدود المعقولة”.
في السياق، وخلال حديث مع “اندبندنت”، تقول إيريان سوفيغيارتو، الطالبة من برايتون التي تبلغ الـ 18 من عمرها، إنها لم تعانق أحداً منذ أبريل (نيسان) 2020، إذ إن والديها وشقيقها يعملون في مهن أساسية، وقد اتخذوا قراراً بعدم العناق سعياً لإبقاء خطر انتقال الفيروس منخفضاً قدر الإمكان. وتردف إيريان “بصراحة لا يمكنني تذكر آخر مرة قمت فيها بالمعانقة. العودة إلى هذا الأمر الآن ستكون مذهلة”.
قامت إيريان يوم الاثنين المنصرم بمعانقة جدتها التي لم تستطع لمسها منذ أبريل السنة الماضية. وكذلك عانقت أستاذتها في التصوير الفوتوغرافي. وعن الأخيرة، التي زامن يوم الاثنين أيضاً آخر يوم لها في المدرسة، قالت إيريان “لقد كانت لي عوناً كبيراً”. وبعد قيام هذه الشابة بزيارة بيت جدتها، قالت، “من المذهل أن أعانقها من جديد. هذا الأمر في الحقيقة مثل أجمل شيء حصل معي في السنتين الماضيتين”.
أما كريستين هاي، ابنة الـ 25 سنة، وهي من رينفروشير وتتابع العمل لإنجاز بحث الدكتوراه، فقد عانت الأمرين خلال الجائحة. وعن هذا تقول “وجدت نفسي أكثر عزلة ومعاناةً من رهاب الأماكن العامة (أغورافوبيا). أعتقد أنني خلال الشهر الأول تقريباً (من الجائحة) كنت أبكي كل ليلة. كان الأمر فظيعاً”. هاي تعيش على بُعد 10 دقائق سيراً على الأقدام من منزل أمها وأبيها وشقيقتها، لكن أفراد هذه العائلة لم يقوموا بأي تواصل جسدي منذ مارس (آذار) السنة الفائتة (أي قبل الإغلاق الأول) لأن شقيقتها، البالغة من العمر 14 سنة، تعاني من نقص المناعة ومن متلازمة “داون” (من ذوي الاحتياجات الخاصة).
Independent News
مجلة 24 ساعة